ستجري الانتخابات التشريعية المقبلة في ظل إصلاحات جوهرية تم إضفاؤها مؤخرا على الترسانة القانونية المؤطرة للانتخابات بهدف تحسين مسار العملية الانتخابية وتكريس الممارسة الديمقراطية.
وتعكس هذه الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون ، والتي شملت عدة قوانين، على غرار القانون المتعلق بنظام الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية والقانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، الإرادة السياسية القوية لوضع أسس قانونية وتنظيمية متينة لمسار انتخابي قائم على الشفافية والنزاهة والحياد واحترام اختيار الناخب.
وتجسد هذه الإصلاحات حرص الدولة على تعزيز مسار العملية الانتخابية من خلال توجه إصلاحي متدرج يوازن بين توسيع المشاركة السياسية وتعزيز آليات النزاهة والشفافية، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويكرس الممارسة الديمقراطية في بعديها العملي والتنظيمي.
وقد تبين من خلال الممارسة ضرورة إدراج إضافات نوعية وأحكام جديدة تهدف إلى تعزيز المكسب الديمقراطي الانتخابي.
ولأجل ذلك، تمت مباشرة استشارات موسعة ضمت كل الفاعلين، لا سيما الأحزاب السياسية المعتمدة والممثلة في المجالس المنتخبة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والخبراء.
ونتيجة لهذا المسار الإصلاحي، ستجري الانتخابات التشريعية المقبلة على ضوء ترسانة قانونية توافقية تستجيب لمتطلبات المرحلة ولتطلعات مختلف الفاعلين السياسيين وتأخذ بعين الاعتبار التحولات التي تعرفها البلاد.
فقانون الانتخابات الذي شمل تعديل 85 مادة واستحداث 4 مواد جديدة وإلغاء 5 مواد، تضمن تعديلات تقنية لإعادة ضبط الإطار القانوني للعملية الانتخابية، حيث كرس الصلاحيات الدستورية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في تحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على العمليات الانتخابية، مع إعادة هيكلتها وتنظيمها، فيما كرس مبدأ حياد الإدارة من خلال التزامها فقط بتوفير الدعم المادي والبشري واللوجيستي.
وينص القانون على إعادة ضبط معايير الترشح للانتخابات، بما يتيح تعزيز المشاركة السياسية، من خلال إرساء أحكام جديدة، منها منح الأحزاب والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات وتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات إلى 150 توقيعا بدلا من 250 داخل الوطن و100 توقيع بدلا من 200 خارج الوطن، لكل مقعد مطلوب شغله، مع إعفاء قوائم المترشحين في الولايات المستحدثة بالنسبة للانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة من شرط جمع التوقيعات.
تدابير لعصرنة تنظيم الانتخابات ومسايرة التحولات الديموغرافية والإدارية
ويتضمن القانون حزمة من التدابير المتصلة بعصرنة تنظيم العمليات الانتخابية وسيرها من خلال رقمنة القوائم الانتخابية وضمان دقتها، حيث سيتم إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد ضمن بطاقة الناخب للمسجلين الجدد على أن تعمم هذه العملية تدريجيا على باقي الناخبين.
من جهته، يساهم القانون المتعلق بالأحزاب السياسية، بصيغته الجديدة، في تعزيز مبدأ التعددية السياسية المكرس دستوريا وإثراء الأحكام المتعلقة بإنشاء الأحزاب مع تكريس أخلقة الممارسة السياسية والشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد في النشاط الحزبي وتعزيز الرقابة على مصادر التمويل.
وقد عرفت أحكام هذا القانون إدراج جملة من التدابير الرامية إلى توسيع مجالات إسهام الأحزاب في الشأن العام وتنفيذ السياسة العامة للحكومة وتقديم الاقتراحات والآراء لها حول عدة مسائل، مع توفير إطار قانوني لضبط وتنظيم العلاقة بين الأحزاب والإدارة.
وفي ذات المنحى، يأتي تعديل القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان ليشكل لبنة أساسية لبناء نظام تمثيلي عادل ومتوازن يستجيب للتحولات الديموغرافية والإدارية التي تشهدها البلاد ويوائم الخريطة الانتخابية إثر التقسيم الإقليمي الجديد في اتجاه ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع ولايات الوطن.
ويؤسس هذا القانون لمرحلة جديدة من تعزيز الشرعية التمثيلية وتكريس العدالة الانتخابية، حيث يأخذ بعين الاعتبار تحيين القاعدة السكانية المعتمدة بالنسبة لكل ولاية، مع مراجعة القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد بما يضمن توزيعا أكثر دقة وتوازنا.
وترتكز أحكام القانون على رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة انتخاب، إضافة إلى الدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج وكذا إعادة النظر في عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني من خلال تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، مع ضمان حد أدنى لا يقل عن مقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة بدلا من 3 مقاعد كما هو معمول به حاليا.
وتبعا لذلك، تم تحديد العدد الإجمالي للمقاعد على مستوى المجلس الشعبي الوطني بـ407 مقعد، منها 395 مقعدا ناتجا عن تطبيق العملية الحسابية بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن و12 مقعدا بدل 8 لتعزيز تمثيل الجالية الوطنية بالخارج، بما يعكس إرادة الدولة في توطيد روابطها مع مواطنيها المقيمين بالخارج.