شهدت الرياضة الجامعية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية، إذ انتقلت من نشاط هامشي محدود الممارسة والتأثير إلى رافد استراتيجي في بناء الطالب المتكامل علميًا ورياضياً، وقد قاد هذه التحولات إصلاحات شاملة ضمن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي تحت إشراف البروفيسور كمال بداري، الذي أكد على أهمية جعل الرياضة الجامعية حاضنة للمواهب ورافدًا مهمًا للحركة الرياضية الوطنية.
وأشار في هذا الصدد، فتحي يوسفي، مدير الحياة الطلابية، إلى أن الرياضة الجامعية لم تعد مجرد نشاط موازٍ، بل أصبحت أداة بيداغوجية لتنمية المهارات الحياتية، وركيزة للاندماج الاجتماعي، وفضاءً لاكتشاف المواهب الرياضية وتعزيز التمثيل المؤسساتي. كما ظهر مفهوم الطالب الرياضي المقاول الذي يجمع بين التحصيل العلمي والأداء الرياضي والمبادرة في تأسيس جمعيات ومشاريع رياضية. وأوضح أنه شهدت الرياضة الجامعية تحولًا استراتيجيًا من التسيير الإداري التقليدي إلى حوكمة رياضية تعتمد التخطيط الاستراتيجي والتقييم بالأهداف، مع إشراك جميع الفاعلين في الميدان. وأوضح الأستاذ يوسفي أن هذا التحول يهدف إلى رفع نسبة الممارسة الرياضية داخل الجامعات، اكتشاف المواهب مبكرًا، ومرافقة الرياضيين ذوي المستوى العالي عبر الجمعيات الرياضية البيداغوجية والخدماتية وربطها بالمنظومة الرياضية الوطنية. أسست الجمعيات الرياضية الجامعية، كآلية مركزية في هذا المشروع، حيث تشجع الطلبة على الانخراط في تأسيسها وتسييرها. وتهدف هذه الجمعيات إلى تكوين الرياضيين علميًا ومنهجيًا، المشاركة في البطولات الوطنية، وخلق جسور تعاون مع الأندية المحترفة لتعزيز التكوين والممارسة المستدامة. عززت مديرية الحياة الطلابية مهامها لتشمل التأطير الاستراتيجي للجمعيات الرياضية، ومرافقة الطلبة الرياضيين وفق القرار 205، مع توفير بيئة ملائمة للتوفيق بين الدراسة والممارسة الرياضية. كما تم التركيز على دعم الرياضة التنافسية وصناعة النخبة وربط الجامعة بالاتحادات الرياضية الوطنية، مع التنسيق المستمر مع الديوان الوطني للخدمات الجامعية والاتحادية الجزائرية للرياضة الجامعية لضمان استمرارية الإصلاحات وتحقيق الأهداف الاستراتيجية. شملت المستجدات إعداد فرق جامعية قوية قادرة على المنافسة مع الأندية التقليدية، وفتح آفاق الاحتراف الرياضي من خلال الأكاديميات الرياضية، والعودة بقوة إلى الألعاب الجامعية العالمية لتعزيز الحضور الدولي وتحقيق نتائج مشرفة. كما تم التركيز على تأهيل المنشآت الرياضية، تفعيل دور المعاهد المتخصصة، دعم الجمعيات، ورقمنة التسيير الرياضي لضمان استدامة التطوير وتحقيق رؤية شاملة للرياضة الجامعية. وتعد أبرز الجمعيات الرياضية الجامعية المحدثة النادي الرياضي لجامعة بسكرة، مواهب جامعة البويرة، نادي مشعل جامعة البويرة، الأكاديمية الرياضية لجامعة الجزائر 3، النادي الرياضي لجامعة الأغواط، إلى جانب مجموعة واسعة من الجمعيات التي تعمل على رفع مستوى المنافسة وتعزيز التمثيل الوطني. وحسب فتحي يوسفي فان هذه التحولات تعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار للرياضة الجامعية، وجعلها مشروعًا استراتيجيًا لإعداد جيل جديد من الطلبة الرياضيين القادرين على المنافسة والتمثيل على المستوى الوطني والدولي، مشددًا على أن الجامعة لم تعد مكانًا للتعليم فقط، بل فضاءً لتكوين الرياضيين وصناعة الأبطال المستقبليين.
ربيعة. ت