أرجعوا ضعف الإقبال على العملية لعوامل ثقافية ودينية

مختصون يؤكدون ضرورة توحيد الرؤى بين الفاعلين الدينيين والقانونيين والصحيين حول التبرع بالأعضاء

مختصون يؤكدون ضرورة توحيد الرؤى بين الفاعلين الدينيين والقانونيين والصحيين حول التبرع بالأعضاء

أكد مختصون خلال يوم دراسي، حول زراعة الأعضاء البشرية في الجزائر، المنظم بمجلس الأمة، الثلاثاء، على أهمية زراعة الأعضاء، حيث يجب توحيد الرؤى بين الفاعلين الدينيين والقانونيين والصحيين، وتصحيح الافكار حول تشويه الجسد، مع ضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة، لتطوير بنوك الأعضاء وتعزيز التعاون بين المراكز الصحية.

وأوضح الأستاذ الدكتور سعيد بويزري، في تدخله، أن زراعة الأعضاء البشرية تعد من القضايا الطبية المعاصرة، ذات البعد الإنساني والأخلاقي، وتؤكد على أن الإسلام لا يعارض التبرع بالأعضاء ولا زراعتها، بل يندرج ذلك ضمن مقاصد الشريعة في حفظ النفس، حيث كرامة الإنسان محفوظة حيا وميتا، وان التبرع لا يمسها اذا صدر عن ارادة حرة ومستنيرة ولم يترتب عنه ضرر جسيم بالمتبرع ولم يشمل عضوا وحيدا تقوم عليه الحياة مع تحريم بيع الاعضاء البشرية، وان انسجام التشريع الجزائري ولاسيما قانون الصحة رقم 11.18مع هذه الضوابط الشرعية، من خلال تنظيم عمليات نزع وزرع الاعضاء، بما يحقق التوازن بين متطلبات العلاج وحماية كرامة الإنسان. كما أرجع بويزري، ضعف الإقبال على التبرع بالأعضاء، يعود أساسا إلى عوامل ثقافية والوعي، لا إلى تعارض شرعي، مما يستدعي تعزيز التوعية الدينية والطبية الرشيدة.

 

الدكتور طاهر ريان: عملية زرع الأعضاء في الجزائر تَحقَقَ فعليا سنة 2007

وبدوره أوضح الدكتور طاهر ريان، في تدخله، أن زراعة الكلى موجودة في الجزائر، منذ 14 جوان 1986، وكان الهدف إرساء الخبرة الضرورية مهما كان الثمن، من أجل تطوير برنامج للصحة العمومية، وهو الأمر الذي لم يتحقق فعليا، إلا ابتداءً من سنة 2007، أين أُجريت 118 عملية زرع في 13 مركز عبر التراب الوطني، كما تم إنشاء الوكالة الوطنية لزراعة الأعضاء سنة 2012، غير أن سقف البرنامج السنوي للأسف لا يتجاوز أقل من 300 عملية زرع سنويًا، في حين الحاجة الملحة تفرض إجراء 500 عملية زرع سنويا وذلك وفق المعايير الدولية. ودعا المتحدث بالمناسبة، إلى فرض دفتر الشروط قصد تحقيق نتائج ملموسة على المدى القصير والمتوسط، كما يجب أن تكون الموارد البشرية كافية ومقننة، وعالية التخصص ومستقرة وملتزمة بأهداف دفتر الشروط.

 

حبيب دواڨي: يجب وضع استراتيجية وطنية لتطوير بنوك الاعضاء

ومن جهته، ذكر البروفيسور دواڨي حبيب، رئيس لجنة الصحة بمجلس الأمة، في تدخله، أن زراعة الأعضاء من أكثر الملفات الطبية حساسية، فهو يجمع بين التقدم العلمي السريع والأبعاد الشرعية والأخلاقية والمقتضيات التنظيمية والقانونية، حيث بلادنا مدعوة اليوم لوضع استراتيجية وطنية شاملة، تهدف لتطوير بنوك الأعضاء، مع تعزيز التعاون بين المراكز الصحية وتقليص قوائم الانتظار، وبالتالي إنقاذ مزيد من الأرواح. كما أشار البروفيسور، أن التقدم العلمي المحقق يحتاج إلى دعم متكامل يشمل إطارا شرعيا واضحا، يضمن الطمأنينة ويشجع ثقافة التبرع بالأعضاء، منظومة قانونية صلبة تحمي المتبرع والمتلقي، والإنجازات المحققة في هذا المجال، سواء في الكلى الكبد او القرنية وهي ليست مجرد عملية جراحية، بل مؤشر على تطور المنظومة الصحية، وقدرتها على متابعة المرضى وتقديم الرعاية الصحية المستمرة. مجددا في الأخير، تأكيد حرص المجلس، على أن يكون هذا اليوم فضاء يجمع بين الخبراء القضاة والأطباء، ومناقشة الحلول العملية وتعزيز ثقة المجتمع في نظامنا الصحي وترقية العمل الطبي، وبالتالي دوره لا يقتصر على التشريع والرقابة، بل بناء منظومة صحية عادلة، تضمن كرامة المواطن في قلب كل السياسات.

تغطية: نادية حدار