في الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل المرحوم عبد القادر طالبي

إعلاميون يتحدثون عن عراب الاعلام الهادف ومؤسس جريدة “الموعد”

إعلاميون يتحدثون عن عراب الاعلام الهادف ومؤسس جريدة “الموعد”

تمرّ، اليوم، الذكرى الـ 23 لرحيل الإعلامي الفذ عبد القادر طالبي الذي وافته المنية في 4 جانفي 2003، تاركا خلفه إرثا إعلاميا حفر اسمه بأحرف من ذهب في سجل الإعلام الهادف سواء في التلفزيون، الإذاعة أو الصحافة المكتوبة..

لم يكن الراحل عبد القادر طالبي مجرد إعلامي عادي، بل كان نموذجا من طراز الكبار يحتذى به في المهنة، ويبقى برنامجه “الألغاز الخمسة” يشهد له على ذلك ويحفظ اسمه في ذاكرة الناس.

وفي ذكرى رحيله الـ 23 تحدث بعض الاعلاميين من مختلف المؤسسات الإعلامية عنه فيما يلي…

 

مراد شبين: عبد القادر طالبي رائد مدرسة ظلت تبحث عن بديل له منذ رحيله

التقيت الراحل عبد القادر طالبي مرات قليلة لكوننا لم نكن ننتمي إلى نفس الإدارة في التلفزيون، لكن ما ظل عالقا في ذاكرتي عن هذا النجم الذي كنت أتابع برامجه لفترة طويلة قبل الالتحاق به في شارع الشهداء، هو الكاريزما والتواضع والأفق الرحب.

كان الراحل عبد القادر طالبي صاحب كاريزما وحضور على الشاشة، وفي الشارع يحتل مساحته بثقة وينظر إليك بعين ثابتة ومركزة تشعرك بأنه يراك ويسمعك بصدق، خطواته هادئة وإيماءات يديه واسعة ومعبرة.

فكان يثبت لي في كل مرة أراه أو ألتقيه أن الكاريزما “وزن معنوي” وليست “وزنا عضليا”.

كان صاحب صوت رزين بنبرة عميقة وواضحة ولغة سلسة، يتحدث ببطء وثبات مما يجبر الآخرين على الصمت للتركيز معه.

وكان أيضا لا يحاول لفت انتباه معظم إعلاميي ومنشطي التلفزيون بحركات استعراضية، بل يترك هدوءه هو من يتحدث عنه.

كان الرجل يبهر بثقافته الواسعة ويثير الإعجاب بتواضعه الاستثنائي، وهو الذي اختار العمل بكل مؤهلاته في مجال التنشيط والمنوعات في وقت كان فيه الجميع يركض وراء تقديم نشرة الثامنة والبرامج السياسية الثقيلة.

حدد لنفسه دورا وأداه على أحسن وجه، فكان تأثيره أقوى وأعمق من كل مذيعي النشرات ومنتجي البرامج.

المرحوم عبد القادر طالبي ظل في ذهني شخصيا “تفتقده الغرفة إذا غادرها” دون أن تعرف السبب، كما افتقده الاعلام والتلفزيون، ويعتبر رائدا لمدرسة ظلت تبحث عن بديل له منذ رحيله.

 

يامنة صالحي: الأستاذ عبد القادر طالبي أحد ركائز الاعلام القيمي والرسالي

شكرا لجريدة “الموعد اليومي” على هذه اللفتة الطيبة لشخصية يصعب الحديث عنها لثقلها الإعلامي، حيث يعد الإعلامي المرحوم عبد القادر طالبي أحد ركائز الاعلام القيمي والرسالي، أسس لمعنى الخدمة العمومية التي يقدمها الاعلامي للمشاهد والمستمع.

ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله وما زلت أتذكر تلك الإطلالة التي كنا ننتظرها، وحينها كنت صغيرة جدا ولم أنساه لحد الآن وكنت أشاهده بانتباه وبشغف كل خميس من خلال برنامج “الألغاز الخمسة” الذي كان يجمع العائلات الجزائرية، تثقفنا من خلاله ويذكرني باللمة العائلية، كانت ملامح وجهه البريئة وابتسامته تجذبنا وتشعرنا بالأنس.

ونحتاج اليوم كممارسي الإعلام إلى العودة لسيرة المرحوم عبد القادر طالبي لنسير على خطاه.

 

لخضر بن يوسف: عبد القادر طالبي.. رحيل جسد وخلود أثر

تمر علينا ذكرى رحيل الإعلامي الفذ عبد القادر طالبي، الرجل الذي لم يكن مجرد صحفي أو مقدم برامج، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في الرقي الفكري والمهني.

بوفاته، فقدت الساحة الاعلامية الجزائرية واحدا من جيل العمالقة، أولئك الذين وضعوا اللبنات الأولى للإعلام الهادف الذي يجمع بين التثقيف والترفيه، ريادة صحفية وإبداع تلفزيوني.

لقد استطاع الراحل أن يزاوج بين “سلطة الحرف” و”سحر الشاشة”، فمن خلال تأسيسه لجريدة “الموعد” أثبت حنكته في إدارة العمل الصحفي المكتوب جاعلا منه منبرا للخبر والتحليل، أما في عالم التلفزيون فقد حفر اسمه في وجدان الجزائريين عبر برنامجه الشهير “الألغاز الخمسة”، ذلك البرنامج الذي لم يكن مجرد برنامج مسابقاتي بل كان موعدا عائليا مقدسا يجتمع حوله الصغار والكبار، حيث كان الراحل عبد القادر طالبي يدير الحوار بذكاء متقد وأسلوب هادئ مكرسا بذلك مفهوم الإعلام الجواري الذي يلمس قلوب الناس وعقولهم.

عُرف الفقيد بتواضعه وهدوئه الرزين وحرصه الشديد على لغة عربية سليمة وراقية مما جعله قدوة تقتدي بها الأجيال الصاعدة من الصحفيين.

إن استذكارنا لعبد القادر طالبي اليوم في ذكرى رحيله الـ 23 ليس مجرد وقفة وفاء، بل هو استحضار لزمن الإعلام الجميل وتذكير بضرورة الحفاظ على تلك القيم المهنية النبيلة التي عاش من أجلها.

فرحم الله الإعلامي القدير عبد القادر طالبي القامة الهامة في تاريخ الإعلام الجزائري الذي غادرنا تاركا خلفه إرثا لا يمحوه الزمن وبصمة ذهبية في ذاكرة الأجيال.

 

وداد الحاج: عبد القادر طالبي كان صاحب حضور قوي وصوت مميز

ليس سهلا أن تقف في حضرة الراحل عبد القادر طالبي وأن تكتب عنه ما يليق به، ، سنوات طويلة على رحيل قامة إعلامية وعلامة فارقة في المشهد الإعلامي، وهو الذي صنع جمهوره خلال عقود من الزمن وخصوصا في الثمانينيات، حيث عرفه الجزائريون عبر حصته الشهيرة “الألغاز الخمسة” التي كانت تجمع الأسر الجزائرية مساء كل خميس وكنت من بين هؤلاء مبهورا بثقافته الغزيرة وحضوره القوي وصوته المميز، ولم يكن من السهل أن نتسامح في تضييع الموعد.

وفي عقد التسعينيات خاض المرحوم تجارب إعلامية، فكانت أسبوعية “الموعد” أيقونة إعلامية بلغ توزيعها مداه في كل ربوع الوطن، وكان من أهم أسباب نجاح الموعد الأسبوعي اسم مديرها الذي كان كافيا لوحده أن يضمن لها الانتشار، وحينها كانت الذاكرة الجماعية للجزائريين ما تزال تحتفظ للرجل بمكانة خاصة.

لقد التحقت بالموعد قبل 25 سنة تقريبا، حيث كان ذلك عبر مقابلة عمل لم تدم سوى دقائق معدودة وما زلت أذكر إلى يومنا هذا رائحة تبغه الخاص التي كانت تسود المكان وغليونه الخاص وصوته الأجش المميز.

التحقت بعدها بفريق التحرير وكنا حينها نكتب بكثافة عن أجواء المصالحة الوطنية وكل ما يمكنه أن يضمد الجراح النازفة في ظل تحول طيور الظلام التي كانت تريد حرق البلد بمافيا زراعة الموت وطاردة الأمل.

كان المرحوم أبا قبل أن يكون رئيسا للتحرير، حيث علّمنا أبجديات العمل الصحفي وصبر الراحل على أخطائنا وخطايانا وحولها ويحولها بصبره وحكمته إلى نقاط قوة تدفعنا نحو تصحيح المسار.

وهو في قمة نجاحه الاعلامي لم ينتقم المرحوم عبد القادر طالبي من الذين ظلموه، لكنه انتصر لقضايا الوطن الكبرى وانحاز بقوة إلى كل ما يخفف الجراح ولمّ شمل الجزائريين ونشر قيد حياته ما زرع الأمل ومنح الجزائريين القدرة على تلمس الأمل في آخر النفق.

جيل كل من الإعلاميين الجزائريين يدين للراحل بالفضل وما يزال حيا في قلوبهم وذاكرتهم، فهو الكريم الشهم وصاحب الصمت الحسن والخلق الفاضل والقلب الحنون.

عبد القادر طالبي لم يكن مجرد ناشر يبحث عن المال بكل الطرق، بل كان نموذجا يستحق التكريم والتقدير.

وفي ذكرى رحيله الـ 23 لا نملك سوى أن نقول ونردد ما جاء في الأثر رحم الله أناسا فرحت بهم الدنيا حين زينوها واستقبلتهم الأرض بالبشرى من الرحمان، نسأل الله أن يجعل قبره نزلا فسيحا من الجنة.

 

 

الإعلامي القدير عمار شواف يتحدث عن ذكرياته مع الراحل عبد القادر طالبي

من جهته، الإعلامي القدير بالتلفزيون الجزائري العمومي عمار شواف أبى إلا أن يتحدث لنا عن ذكرياته مع الراحل عبد القادر طالبي في ذكرى رحيله الـ 23، حيث قال: أشكركم على هذه الفرصة التي منحتموني إياها حتى أغوص في حقبة زمنية تعدت العقود لتعود بي الذاكرة إلى مطلع الثمانينيات، حينها كنت طالبا جامعيا بمعهد العلوم السياسية والإعلام، كان الأستاذ عبد القادر طالبي حينها قلما مبدعا واسما لامعا في يومية “الشعب” الرائدة آنذاك.

يومها التقيته بالجريدة بالقسم الثقافي الذي كان يتحكم في مشهد هموم الفن بكل أنواعه من مسرح وأغنية وحياة الفنانين والمبدعين الذين كان جميعهم يعرفون سي عبد القادر طالبي وكان بدوره غائصا مع محنهم ونجاحاتهم لأنه كان يتحكم في جميع معطيات المشهد الثقافي، أما ما تعلق بنصيبي من سي عبد القادر فاكتفيت كطالب اختصاص إعلام بزيارة الجريدة وتلقي شرح من الأستاذ الذي كان يعد مجموعة من المقالات، حسبه، كانت جاهزة للنشر، ولم يبخل عليّ في تقديم شروحات حول بناء المقال الصحفي وضرورة أخذ الخبر من المصدر وتقديم المعلومة بأمانتها، كما قدم لي عرضا شاملا عن الصحافة ودورها وأهميتها ومسؤوليتها تجاه الرأي العام، وهذا ما جعلني أحب هذه المهنة.

وكان لي لقاء آخر بالراحل عبد القادر طالبي منتصف الثمانينيات حينما التحقت بالإذاعة والتلفزيون وأصبحت زميلا له، وسمحت لي الفرصة بأن أحتك بهذا الاعلامي الحكيم الذي أصبح يجمع بين الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة على وجه الخصوص، لأنه من القلة التي تتحكم في فنيات التنشيط الإذاعي والتلفزي.

عبد القادر طالبي صانع اسم المنتج والمعد والمنشط التلفزيوني، هكذا عرفته في الإذاعة والتلفزيون الجزائري وأنا زميله المبتدئ بخلفية قديمة، أغتنم الفرصة لمجالسته في فترة الغداء، حيث نتقاسم طاولة مطعم المؤسسة وكان قليلا ما يركز على وجبته لكثرة الانشغالات بحل مسائل ديكور البرنامج التثقيفي الشهير “الألغاز الخمسة” ثم يملي على المخرج قائمة ضيوف البرنامج الذي نال شهرة ما بعد الحدود.

وكان يحسب للأستاذ عبد القادر طالبي فكرة تأسيس البرامج الاستعراضية والتربوية ضمن برنامج ما بين الثانويات وغيرها..

وعن الأخ الأكبر في الدنيا عبد القادر طالبي رحمه الله، كان مهنيا مثابرا، انسانا يتحلى بنصيب أخلاقي وثقافة ومساعدة الآخرين .ورغم نجومية مهنته التي أبدع في تقديمها، ظل متواضعا بسيطا إلى أن ودعنا في 4 جانفي 2003.

ظلت وستبقى مآثره مدونة وموثقة في خزانة التاريخ الفني والثقافي في بلدنا. فرحم الله عبد القادر طالبي وأسكنه فسيح جناته.

كلمتهم: حورية/ ق