تشهد مساجد الوطن, ومنذ أولى أيام الشهر الفضيل, إقبالا لافتا للأطفال الذي يتنافسون مع الكبار في رص الصفوف لأداء صلاة التراويح, فيما يصنع الحدث بعدد من بيوت الله, صغار آخرون بإمامة المؤمنين في صلاة التراويح بحناجر شجية زينت منابر رمضان 1444ه/ 2023م.
وككل سنة, شهدت مختلف مساجد الوطن, منذ ليلة الإعلان عن رصد هلال الشهر الكريم, توافد المصلين في أجواء روحانية مميزة لإقامة أولى صلاة التراويح, و مما لوحظ خلال الأيام الأولى لشهر الرحمة و الغفران, مرافقة الأطفال لأوليائهم لأداء هذه النافلة وبأعداد ملفتة للانتباه.
ولا يكاد أي مسجد عبر مختلف ولايات الوطن, يخلو من صغار كثير منهم تقل أعمارهم عن العشر سنوات يبذلون قصارى جهدهم للتأكيد على قدرتهم و استطاعتهم ليلا أداء صلاة التراويح على غرار قدرتهم على صيام يومهم, فتراهم حجزوا أماكنهم عبر الصفوف بقاعة الصلاة ملازمين لأوليائهم وحتى دونهم أحيانا.
و فيما يؤكد الكثير من الأطفال أحقيتهم بمكانهم في صلاة التراويح “بالثبات والانتهاء” منها إلى آخر ركعة يقيمها الإمام, تمكن آخرون من اثبات أهليتهم لإمامة المصلين, ليصنعوا بذلك “الحدث” في مساجد ولاياتهم والتي باتت تستقطب اعدادا اكبر من المصلين بالنظر إلى أصواتهم الفريدة التي تتلوا القرآن الكريم بنبرات خاشعة ومميزة.
و في هذا الخصوص, أكد مدير التوجيه الديني و إدارة المساجد على مستوى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف, السيد عزوق محند في تصريح ل /وأج, أن “جل مساجد الوطن مؤطرة من قبل أئمة يعملون على اقامة صلاة التراويح بها, أما تلك التي تحتاج إلى متطوعين فقد تم توجيه إلى مديريات القطاع, تعليمات تقضي بمنح رخص للمتطوعين الراغبين في اقامتها”.
وأضاف أن “المتطوعين يكونون في الغالب من طلبة المعاهد الاسلامية والجامعات والثانويات وحتى من عمال وموظفين من خارج دائرة اختصاص الوزارة , لكنهم جميعهم من حفظة كتاب الله”, مبرزا أن “منح الرخص لهؤلاء يقتضي خضوعهم لجلسة استماع من قبل لجان التأهيل على مستوى مديريات القطاع, يتم خلالها اختبارهم والتأكد من تحكمهم في احكام التلاوة ليتم بعدها منحهم رخصة مدتها شهر, لاقامة التراويح”.
و في ذات الصدد, أكد المتحدث, أن “بعضا من الحفظة لكتاب الله هم من صغار السن, ممن يحظون بأصوات جد مميزة و قد تمكنوا من اتقان أحكام التلاوة, وهو ما أهلهم للحصول على تراخيص اقامة صلاة التراويح, فصنعوا بذلك الحدث خلال الشهر الفضيل”, و مما لوحظ و لفت الانتباه–كما قال–“أن المساجد التي تضم هؤلاء الصغار باتت تستقطب أعدادا أكبر من المصلين”.