شهد عالم الرياضة في 2025 زخماً كبيراً على مستوى المشاركات العالمية والمنافسات القارية، مزج فيه بين نشوة المجد وغصة الفراق والفقد، حيث كتبت أسماء الأبطال بحروف من ذهب، ونقشت أسماء الراحلين بدمع الوداع في ذاكرة القلوب.
ومن أبرز المحطات صعود باريس سان جيرمان إلى قمة الكرة الأوروبية لأول مرة في تاريخه، ليعيد رسم خريطة القوة القارية وهو انجاز سطره المدرب الإسباني لويس إنريكي.
ففي مثل هذه الأيام من العام الماضي، حيث كان المشروع الباريسي يتعرض لواحدة من أشرس حملات الهجوم والتشكيك فيه، وذلك في الوقت الذي كان يسير فيه بخطى سريعة نحو الخروج المبكر (المحرج) من دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال أوروبا، إلى اكتساح الأبيض واليابس في مختلف المسابقات المحلية والقارية منذ بداية 2025 وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، وغيرها من المحطات والأحداث التي سنتذكرها معا في حصاد العام.
وبالعودة بالذاكرة إلى بداية العام الذي سنودعه بعد ساعات قليلة، سنجد أن الحدث أو البطولة الأبرز في جانفي الماضي، كانت كأس السوبر الإسبانية بنظامها الرباعي الجديد التي تقام سنويا في المملكة العربية السعودية في نفس التوقيت، وكما كان متوقعا، فاز بها برشلونة على حساب الغريم ريال مدريد بخمسة أهداف دفعة واحدة ليعيد فليك وعصابته إلى الأذهان شيئا ما من سحر جيل ليونيل ميسي وإنييستا وبقية أساطير الجيل الذهبي لاسيما بعدما تمكن يامال ورفاقه من استكمال هيمنتهم المطلقة على كافة المسابقات المحلية.
وكان الحدث اللافت أيضا حصل في الدوري الإنجليزي، حيث عاد ليفربول لمنصات التتويج ويرفع لقب “البريميرليغ” للمرة الـ20 في تاريخه، ليعادل الرقم القياسي المسجل باسم غريمه التاريخي مانشستر يونايتد في الوقت الذي أحدث تشيلسي المفاجأة بتتويجه بكأس العالم للأندية ضاربا كل التوقعات عرض الحائط والتي صبّت كلها في صالح الـ بي. اس. جي. وافريقيا بات بيراميدز رابع نادي من مصر يتوج بدوري أبطال إفريقيا بعد الأهلي (12) والزمالك (5) والإسماعيلي، فيما قاد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي فريق إنتر ميامي للفوز بكأس الدوري الأمريكي للمرة الأولى في تاريخ ناديه، كما انضم النادي الأهلي السعودي إلى قائمة الأندية السعودية والعربية المتوجة بلقب دوري أبطال آسيا وذلك في أول نسخة تحمل اسمه “النخبة”. كما كان الموعد مع تتويج النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان بجائزة “بالون دور” المرموقة للمرة الأولى في مسيرته.
وقاد كريستيانو رونالدو منتخب بلاده البرتغالي للفوز على إسبانيا في المباراة النهائية لدوري الأمم الأوروبية، كثالث بطولة يحققها أحفاد فاسكو دا غاما في وجود صاروخ ماديرا بعد يورو 2016 والنسخة الأولى لدوري الأمم، وبالمثل فاز منتخب البرتغال للناشئين تحت 17 عاما بكأس العالم لفئتهم السنية، بينما ذهب لقب يورو الشباب تحت 21 عاما للمنتخب الإنجليزي. وفي كأس أمم أوروبا للسيدات في نهائي دراماتيكي نجح المنتخب الإنجليزي في هزيمة نظيره الإسباني ليحتفظ بلقب “اليورو” في خزائنه.
بينما في لعبة كرة اليد، فقد واصل المنتخب الدانماركي سيطرته على لقب كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي، وذلك بعد فوزه بكل سهولة وأريحية على كرواتيا بنتيجة 32 -26 في المباراة النهائية، أما في الكرة الطائرة، فقد احتفظ المنتخب الإيطالي بلقب كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بعد تغلبه على كرواتيا 3-1 في المباراة النهائية. وفي كرة السلة، توج المنتخب الألماني بكأس أمم أوروبا بعد فوزه على نظيره التركي 88-83 في النهائي. وفي اللعبة الفردية الأشهر بعيدا عن الأولمبياد، والإشارة إلى لعبة التنس، فقد تقاسم كل من الإيطالي يانيك سينر وجاره الإسباني كارلوس ألكاراز، الألقاب الكبرى العالمية، والتي بدأت بحصول الأول على بطولة أستراليا المفتوحة، ثم ويمبلدون المملكة المتحدة، وفي المقابل خطف الآخر لقب رولان غاروس فرنسا وبطولة الولايات المتحدة المفتوحة. وفي عالم النساء، تنوعت الألقاب بين الأمريكية ماديسون كيز بطلة أستراليا المفتوحة، ومواطنتها كوكو غوف بطلة رولان غاروس، والبولندية إيغا شفيونتيك بطلة ويمبلدون المملكة المتحدة، والبيلاروسية آرينا سابالينكا صاحبة لقب بطولة أمريكا المفتوحة. وفي لعبة الاسكواش، أعلن علي فرج نجم الإسكواش المصري العالمي اعتزاله اللعبة بشكل رسمي في ماي 2025 بعد مسيرة حافلة بالإنجازات، منها بطولة العالم 4 مرات، وفي نفس اللعبة أيضا، فازت الأسطورة نور الشربيني ببطولة العالم للمرة الثامنة في تاريخها، ومع انتهاء العام، صُدم عالم المصارعة الحرة بقرار اعتزال أسطورة اللعبة في الألفية الجديدة جون سينا. بيد أن العام لم يخلُ من غصات الحزن التي ألمت بالوسط الرياضي، إثر رحيل مفاجئ ومفجع لعدد من النجوم الذين غادروا الساحة تاركين خلفهم إرثا سيظل حيا في الذاكرة كأيقونات خالدة، ولعل أبرز تلك الغيابات التي هزت المشاعر، رحيل نجم ليفربول ومنتخب البرتغال ديوغو جوتا.
وكان جوتا (28 عاما)، أبا لثلاثة أطفال، تزوج من شريكته لفترة طويلة، روت كاردوسو، قبل 11 يوما فقط من الحادث. وجاء الحادث المفجع بعد أسابيع قليلة فقط من تتويجه مع منتخب البرتغال بدوري الأمم الأوروبية، وقبل ذلك مباشرة كان يحتفل مع ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ما جعل وفاته صدمة كبيرة لعائلته، ولزملائه، وعشاق كرة القدم حول العالم. وفقد عالم الملاكمة واحدة من أبرز شخصياته في سبتمبر الماضي، عندما تم العثور على الإنجليزي ريكي هاتون ميتا، عن عمر يناهز 46 عاما فقط. وتوج الملاكم المعروف بلقب «الهيتمان»، ببطولة العالم للوزن المتوسط الخفيف في مدينته مانشستر في جوان 2005 بعد فوزه على كوستيا تزويو، وقدم فيما بعد مواجهات لا تنسى مع فلويد مايويذر وماني باكياو. وخارج الحلبة، كان هاتون صريحا بشأن معاناته مع مشاكل الصحة النفسية.
ق\ر