في إطار تجسيد التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة في المجال الاقتصادي، نظّمت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بالتنسيق مع السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، بمقر الوكالة، يومًا إعلاميًا حول آليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في مجال الاستثمار.
وقد أشرف على فعاليات اللقاء المدير العام للوكالة، عمر ركاش، ورئيسة السلطة العليا، السيدة سليمة مسراتي، بحضور ممثلي اللجنة العليا الوطنية للطعون المتعلقة بالاستثمار لدى رئيس الجمهورية، الادارات والهيئات الممثلة في الشبابيك الوحيدة، والعديد من هيئات الدولة المكلفة بمكافحة الفساد بالإضافة إلى ممثلي منظمات أرباب العمل. وشكّل اللقاء مناسبة لاستعراض المحاور الأساسية للاستراتيجية، لا سيما ما يتعلق بتعزيز النزاهة في تسيير المشاريع الاستثمارية، والوقاية من مخاطر الفساد، وتكريس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، إلى جانب عرض آليات المتابعة والتقييم لضمان تنفيذ فعّال يعزز الثقة بين الإدارة والمستثمرين ويدعم جاذبية الاقتصاد الوطني. وفي كلمته بالمناسبة، أكد ركاش أهمية هذه المبادرة في ظل التحولات التي تعرفها منظومة الاستثمار، مذكّرًا بالإصلاحات العميقة التي أقرّها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لتحسين مناخ الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات، تعميم الرقمنة، تعزيز الأمن القانوني، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة في معاملة المستثمرين. كما أشار إلى الضمانات المؤسساتية التي جاءت لتدعيم هذه الإصلاحات، وعلى رأسها اللجنة العليا الوطنية للطعون المتعلقة بالاستثمار، التي تكرّس حق الطعن في إطار من الحياد والموضوعية، بما يعزز دولة القانون في المجال الاقتصادي. وفي سياق تعزيز الشفافية، أبرز المدير العام اعتماد الوكالة مسارًا متقدمًا للرقمنة، لا سيما من خلال المنصة الرقمية للمستثمر باعتبارها الآلية الحصرية لمعالجة طلبات الاستفادة من العقار الاقتصادي الموجّه للاستثمار، تطبيقًا لأحكام القانون رقم 23-17، وهو ما أسهم في معالجة اختلالات سابقة كانت تعيق شفافية تسيير العقار الاقتصادي ومصدرا للمضاربة وبعض الممارسات غير السوية. كما كشف تبني الوكالة آليات موضوعية في تقييم المشاريع تمنح الأولوية للأكثر جدوى وقدرة على خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل، وذلك ترسيخا للنزاهة وأخلقة الممارسة الإدارية، عبر ضمان الشفافية ووضوح المعايير والمساواة في معاملة المستثمرين بما يعزز الثقة في الإدارة. واستعرض أيضا، جملة من الآليات الرقمية الداعمة للتواصل مع المستثمرين والمتاحة عبر الموقع الإلكتروني للوكالة، ومنها بورصة الشراكة، فضاء التعبير عن الرغبات، فضاء إيداع العرائض والالتماسات، وفضاء التبليغ عن التجاوزات.
إعداد ميثاق لأخلاقيات المهنة خاص بالوكالة

وفي إطار أخلقة الممارسة الإدارية، أعلن ركاش عن الشروع في إعداد ميثاق أخلاقيات المهنة الخاص بموظفي الوكالة وممثلي الإدارات المعتمدين لدى الشباك الوحيد، بالتنسيق مع السلطة العليا، وذلك بهدف إرساء مرجعية واضحة للسلوك المهني في مجال الاستثمار تؤطّر العلاقة بين الإدارة والمستثمر تقوم على النزاهة في أداء المهام، الشفافية في معالجة الملفات، المساواة في المعاملة، الحياد والموضوعية في اتخاذ القرار، تفادي تضارب المصالح، والالتزام بجودة الخدمة العمومية واحترام الآجال.
توقيع اتفاقية تعاون لتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة

وتوّج هذا اليوم الإعلامي، بالتوقيع على اتفاقية تعاون بين الوكالة والسلطة العليا، تهدف إلى إرساء إطار منظم ومستدام للتنسيق والتعاون في مجال تعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة داخل الوكالة، ودعم آليات الوقاية من الفساد بما يتماشى مع المعايير الوطنية للحوكمة الرشيدة. وبموجب هذه الاتفاقية، تقوم السلطة العليا بمرافقة الوكالة في تجسيد معايير الامتثال وتطبيق مؤشرات التقييم المعتمدة لديها، بما يعزز نشر ثقافة النزاهة وتوسيع نطاق آليات الوقاية داخل المؤسسات العمومية ذات البعد الاستراتيجي والاقتصادي. كما تهدف إلى تبادل الخبرات والمعارف، وتطوير أدوات تقييم ومتابعة مشتركة، وتكريس نموذج تعاون مؤسساتي يسهم في رفع مستوى الأداء وتحسين فعالية السياسات العمومية في مجال الشفافية ومكافحة الفساد.
ربيعة. ت