مع أسماء الله الحسنى

اسم الله الرفيق

اسم الله الرفيق

والرفيقُ سبحانه هو اللطيفُ بعبادهِ، القَريبُ منهم، يغفرُ ذنوبَهم، ويتوبُ عليهم. وهو الذي تَكَفَّلَ بهمِ مِن غيرِ عِوَضٍ أو حاجةٍ، فيَسَّرَ أسبابَهم، وقدَّرَ أرزاقَهم، وهداهم لِـمَا يُصلحُهم، فنعمتُه عليهم سابغةٌ، وحكمتُه فيهم بالغةٌ، يحبُّ عبادَهُ الموَحِّدِينَ، ويَتقبَّلُ صالحَ أعمالهِم، ويُقرِّبُهم وينصُرُهم على عدوِّهم، ويُعامِلُهم بعَطْفٍ ورحمةٍ وإحسانٍ، ويدعو مَنْ خالفه إلى التوبةِ والإيمانِ. فهو الرفيقُ المحسِنُ في خفاءٍ وسِتْرٍ، يحاسبُ المؤمنينَ بفضلِهِ وَرَحْمتِه، ويحاسبُ المخالفين بعدلِهِ وحكمتِهِ، ترغيبًا لهم في توحيدِهِ وعِبادتِهِ، وحِلمًا منه لِيدخلوا في طاعتهِ. والله عز وجل رفيقٌ يُتابعُ عِبادَهُ في حركاتِهم وسكناتِهم، ويتولَّاهُم في حِلِّهم وترحالِهم بمعيةٍ عامَّةٍ وخاصَّةٍ: فالمعيَّةُ العامَّةُ كقوله تعالى: ” مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ” المجادلة: 7. والمعيَّةُ الخاصَّةُ كقوله: ” وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ” الأنفال: 19. وعند الترمذي وصححه الألبانيُّ من حديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال له: “يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ”. وهو الرفيق الذي يجمعُ عبادَهُ الموحِّدين عندَه في الجَنَّةِ كما قالتِ امرأةُ فرعونَ: ” رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ” التحريم: 11. وعند البخاريِّ من حديثِ عائشةَ قالتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهْوَ صَحيحٌ: “لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ”، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ: “اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى”، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذي كَان يُحَدِّثُنَا، وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: “اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى”. ووَرَدَ في حديثِ عائشة رضي الله عنها؛ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: “يَا عَائِشَةُ، إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحبُّ الرِّفقَ، ويُعطِي عَلَى الرِّفقِ مَا لَا يُعْطَي عَلَى العُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ”.