إِنَّ اللهَ تعالى موصوفٌ بالطَّوْلِ والفَضْلِ والإِحسانِ إلى عبادِهِ، والقُدرةِ على ذلك، لا يمنعُه مانعٌ من إِيصالِ فضلِهِ ونعمتِهِ إلى مَنْ يشاءُ ” وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” يونس: 107، وقال: ” مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ” فاطر: 2، بل الفَضْلُ كلُّه بيدهِ يُعطي مَنْ يشاءُ فَضْلًا، ويمنَعُ مَنْ يشاءُ عَدْلًا: ” قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ” آل عمران: 73، 74. واللهُ تباركَ وتعالى مُتفضِّلٌ على عبادِهِ بأنواعِ النِّعمِ، مِنْ غيرِ سُؤالٍ منهم، ولا استحقاقٍ لها، بل كلُّ ما عندهم مِنْ نِعَمِ الدِّينِ والدُّنيا فهو مِنَ اللهِ تعالى فضلٌ وكرمٌ وإحسانٌ، وحتى الكافرُ يتقلَّب فِي فَضْل الله ورحمته فِي الدُّنيا. قال تعالى: ” وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ” البقرة: 251. فمِنْ فَضْله على عبادِهِ المؤمنين أنه يُنَجِّيهم من أعدائِهم وكيدِهِمْ ومكرِهم إذا توكلوا عليه ووَثقُوا بقوَّتِهِ وقدرتِهِ ونَصْرِهِ، كما حَصَل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه لما خوَّفهم الناسُ بالمشركين وعددِهم، فقالوا: ” حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ” آل عمران: 173، قال تعالى بعد ذلك: ” فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ” آل عمران: 174. ومِنْ فضلِهِ على عبادِهِ: تثبيتُه لهم على هذا الدِّينِ وعِصْمتُه لهم من الزَّيغ والخِذْلانِ وإتباع الشَّيطانِ، قال سبحانه: ” وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ” النساء: 83. وقال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ” وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ” النساء: 113. وامتنَّ بما أنزل عليه فقال: ” وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ” النساء: 113.









