الأطفال والشاشات في الجزائر.. توازن صعب داخل العائلة

الأطفال والشاشات في الجزائر.. توازن صعب داخل العائلة

في ظل التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية، أصبحت الشاشات جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للعائلات الجزائرية، ولم يعد استعمالها مقتصرا على الكبار فقط، بل امتد بشكل واسع إلى الأطفال، الذين يقضون ساعات طويلة أمام الهواتف أو الأجهزة اللوحية، ما يطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على صحتهم وسلوكهم.

تلجأ العديد من العائلات إلى منح أطفالها الهواتف الذكية أو تشغيل الرسوم المتحركة كوسيلة لإلهائهم، خاصة في ظل انشغالات الأولياء اليومية، فالشاشة أصبحت الحل السريع والسحري لتهدئة الطفل وانشغاله سواء في البيت أو خارجه.

 

تأثيرات على السلوك والتركيز

يحذر مختصون من الإفراط في استعمال الشاشات، لما له من تأثيرات على تركيز الطفل ونومه، إضافة إلى تقليل التفاعل الاجتماعي داخل الأسرة، فالطفل الذي يقضي وقتا طويلا أمام الشاشة قد يجد صعوبة في التواصل أو الانخراط في أنشطة جماعية.

 

دور العائلة في التوجيه

رغم هذه التحديات، تبقى العائلة العنصر الأساسي في تنظيم استعمال الشاشات، إذ يمكن للأولياء تحديد أوقات معينة لاستخدام الأجهزة، وتشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة بديلة مثل القراءة، اللعب أو الرياضة.

 

بدائل بسيطة وفعالة

تسعى بعض العائلات الجزائرية إلى خلق توازن داخل البيت، من خلال تنظيم خرجات عائلية أو تخصيص وقت للعب الجماعي، ما يساعد على تقوية الروابط الأسرية وتقليل الاعتماد على الشاشات.

 

نحو استعمال واعٍ للتكنولوجيا

لا يمكن إنكار أهمية التكنولوجيا في حياة اليوم، لكن التحدي يكمن في حسن استخدامها، فالتوازن بين الاستفادة من الشاشات وتجنب أضرارها، هو ما تسعى إليه العائلات الواعية.

هذا، ويبقى دور الأسرة محوريا في توجيه الأطفال نحو استعمال معتدل للتكنولوجيا، يضمن لهم نموا صحيا ومتوازنا في عالم رقمي متسارع.

 

طرق فعالة لحماية الأطفال من إدمان الأجهزة الإلكترونية

نذكر هنا أبرز نصائح المختصين التي ستسهل من انصراف طفلك عن تلك الأشياء الحديثة في معظم أوقات يومه.

الوقت والسن

يمكن تحديد عدد الساعات القصوى التي يسمح فيها للطفل بمشاهدة التلفزيون أو بممارسة الألعاب الإلكترونية، طبقا لعمره، فقد أكدت الدراسات العلمية أنه لا يجوز للطفل الأصغر من 18 شهرا، أن يتعرض لمثل تلك الأجهزة الحديثة تماما.

في الوقت الذي يمكن للطفل الذي يتراوح عمره ما بين الثانية والخامسة، أن يستخدم تلك الأجهزة لمدة ساعة واحدة فقط يوميا، تشمل مشاهدة التلفزيون وممارسة الألعاب أيضا، بينما ينصح بترك الأطفال الأكبر يلعبون مثل تلك الألعاب لما لا يزيد عن ساعتين في اليوم الواحد، لضمان عدم تأثرهم سلبيا بها.

 

خلق البدائل

الاعتراض أو المنع وحسب، لن يكون حلا مثاليا تماما، بل سيمهد لحدوث الكثير من الصراعات غير المطلوبة، الأفضل هو خلق بدائل أخرى لطفلك حتى يقوم بتقليل أوقات تعرضه لتلك الأجهزة دون غضبه، لذا ينصح بتعويد الطفل منذ نعومة أظافره على ممارسة بعض الرياضات الترفيهية، كالسباحة أو الصيد، أو تقوية المهارات الفنية لديه كالرسم والنحت.

 

إعطاء المثل والقدوة

ليس من البديهي أن تلزم طفلك بالابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية، وأنت تستخدمها طوال الوقت، بل عليك أن تظهر أمامه كقدوة حتى يقلد ما تمارسه يوميا، لذلك فالخروج كأسرة واحدة دون أن يتم استعمال الأجهزة الإلكترونية طوال الرحلة، سيكون أفضل مثل يُقدم لطفلك لإقناعه بفكرتك.

 

المشاركة

يجب أن يعرف طفلك أن الأجهزة الحديثة والأنترنت ليست فقط للترفيه، بل يمكن من خلالها حصد معلومات عدة ومتنوعة، بها الكثير من المتعة أيضا، ولا تقل عن متعة اللعب، وهو ما يتم من خلال مشاركته أوقات الاستخدام.

 

الانتباه للمحتوى

لابد أن يظل الطفل تحت المراقبة والملاحظة أثناء تصفح الأنترنت، وحتى يبلغ التاسعة من العمر، كما يجب أن يمنع تماما من ممارسة الألعاب المليئة بمشاهد العنف والدماء، والتي لا تحفز إلا طاقات سلبية لديه، من الصغر.

 

الأماكن

تحديد أماكن بعينها مثل غرفة النوم، وأوقات كفترات تناول الطعام، بحيث لا يسمح فيها باستخدام تلك الأجهزة، هي حيلة ذكية جدا، لتعويد طفلك على عدم الإكثار من استعمال الأجهزة الإلكترونية لأوقات طويلة، والأفضل هو عدم وضع جهاز الكمبيوتر أو أي جهاز آخر في غرفة النوم تماما.

 

مواقع التواصل الاجتماعي

ينصح بعدم إشراك طفلك في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يبلغ الـ 12 من العمر، بينما يصبح الأمر مطلوبا في سنوات المراهقة التي تتطلب إظهار شخصيته للجميع من حوله، فيفضل حينها ألا تتشارك معه تلك المواقع الشهيرة، حتى يشعر بكامل حريته واستقلاليته من خلالها، فهو أمر مطلوب جدا في هذا العمر.

 

التحذير

في الوقت الذي يمكن لك أن تترك طفلك يتعامل وحده مع الأنترنت، عليك أن تحذره من عدة أمور وتعلمه كيفية التعامل معها أيضا، كالطريقة الأفضل للرد على تنمر الآخرين ضده في مواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية حماية خصوصيته بها، مع إعلامه بأن كل ما يقوله عبر الأنترنت يظل للأبد ولا يمكن تغييره، حتى يحرص على عدم التفوه بأمور خاطئة عبر الشبكة العنكبوتية أبدا.

 

لمياء. ب