انتشرت في الفترة الأخيرة ثقافة الماركات العالمية، أو ما تعرف عند الشباب الجزائري بـ “الحرة” في الملابس والأحذية، حيث لم يعد هؤلاء يقتنعون بأية ماركة عادية، بل صاروا يشترطون شراء أغلى الملابس والأحذية المستوردة من الخارج، خاصة عن طريق ما يعرف بـ “الكابة”.
تشهد الأسواق الجزائرية في السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا من فئة الشباب على اقتناء الملابس من الماركات العالمية، فصارت الشغل الشاغل للشباب الجزائري رغم أسعارها الملتهبة، غير أن الظهور بشكل يعجب الجميع أهم لديهم من تبذير هذه الأموال، التي تصل إلى عشرين ألف وخمسة وعشرين ألف دينار، أي أنها قد تفوق راتبهم الشهري بكثير.
حياة متناقضة
يشتكي أغلب الشباب الجزائري من الظروف المادية المعيشية الصعبة التي يتخبطون فيها يوميا، في ظل نقص مناصب العمل والفقر الذي يطبع أغلب العائلات الجزائرية، غير أنه وبالمقابل نجد أن هؤلاء الشباب يصرفون أموالا كثيرة على ملابسهم وأحذيتهم، حيث نجد أن أسعار هذه المقتنيات تزيد كثيرا على الراتب الشهري بالنسبة للشباب الموظفين، أو ما يجنيه البعض الآخر من الأعمال اليومية، فيما يقوم آخرون بجلب النقود من عائلاتهم في سبيل أن يظهروا بمنظر جميل ويتباهون على أصدقائهم به، فنمط العيش الراقي الذي يحظى به هؤلاء الشباب لا يعكس بتاتا ظروفهم المعيشية والمادية التي يصفونها بـ “الميزيرية”، فهم يجعلون اللباس أولى من أي احتياج آخر، حيث أن الألبسة والأحذية تلقى أهمية بدرجة كبيرة بالنسبة إليهم، وتخصص لها أكبر نسبة من المصروف.
آراء متضاربة والتعليل بـ “الدنيا فانية“
أردنا التقرب من بعض الشباب لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا التفكير، وحبهم الكبير للباس العالمي المشهور، فتوجهنا إلى الشوارع الرئيسية المعروفة بالعاصمة كشارع حسيبة بن بوعلي وديدوش مراد، وكذا الأحياء المعروفة ببيع هاته الماركات وانتشار شباب “الحرة” فيها، فكانت وجهتنا الأولى إلى حي باب الوادي العريق، أين التقينا ببعض الشباب الذين كانوا يستندون على جدار في قلب الحي، وسألناهم عن الموضوع وكانت إجاباتهم متشابهة إلى حد كبير، حيث قالوا في حديثهم لـ “الموعد اليومي” في البداية إن الدنيا فانية، وهم لا يفكرون بمستقبل زاهر كونهم متواجدين في الجزائر، لذا يقومون بالترويح عن أنفسهم من خلال الاهتمام باقتناء أشهر الماركات العالمية، لأن هذا ما يتطلبه الاهتمام بالمظهر الخارجي والحفاظ على الأناقة، والبحث عن كل ما هو جديد وعصري كي تكون صورتهم جيدة في نظر الناس، وقال أحدهم عبارة لخص فيها فلسفته “أنا عندي قناعة وهي نفوت على الناس جيعان وما نفوتش عريان”، في حين قال آخرون إن شراء الألبسة والأحذية ذات الماركات العالمية تجعلهم يتباهون أمام أصدقائهم وتكون لهم مكانة بينهم، إضافة إلى المنافسة التي تدور بين شباب أغلب الأحياء في اقتناء هذه الماركات.
اقتناؤها سهل وتجار “رحالة“
أردنا معرفة الأماكن التي يقصدها هؤلاء الشباب لاقتناء الألبسة والأحذية ذات الماركات العالمية، فتوجهنا عند بعض الباعة الذين يملكون محلات لبيع الألبسة والأحذية، فقال هؤلاء إنهم يهتمون بإحضار كل ما هو جديد في ساحة الملابس والأحذية العالمية، وذلك عن طريق ما يعرف بـ “الكابة” أو الحقيبة، خاصة مع الإقبال الكبير الذي تشهده محلاتهم من طرف الشباب، الذين يقصدونهم من جميع الأماكن، وأضاف هؤلاء أنهم يمتلكون خبرة كبيرة في هذا المجال ويعرفون الذوق الخاص للشباب، الذين يتابعون كل تنقلات الباعة إلى البلدان الأجنبية خاصة الأوروبية، وقال هؤلاء إنه من بين الخصائص التي يركزون عليها عند اقتنائهم للألبسة والأحذية، هي التي تكون تقليدا لمشاهير العالم وفي مقدمتهم لاعبي كرة القدم والمغنين وحتى الممثلين.
ق. م











