ووصفه “بالمتصوّف، والمؤمن، والشّاعر، والقائد، والأمير المنصف، والفارس الشّهم، والمقاتل الإنساني المقدام والشّجاع”..الكاتب السيناتور بوشامة

 الأمير عبد القادر لم يستسلم بل أوقف الحرب حفاظا على حياة الجزائريين 

 الأمير عبد القادر لم يستسلم بل أوقف الحرب حفاظا على حياة الجزائريين 
نظمت مؤسسة أوريدو، سهرة أمس، بالمركز الدولي للمؤتمرات، لقاء ثقافي تحت عنوان  “الأمير عبد القادر، المرحلة الأخيرة في بلاد الشام”، بمناسبة الدّورة الـ 68 لنادي الصّحافة لأوريدو.
وفي مداخلته، تحدث الكاتب والسيناتور بمجلس الأمة، الوزير الأسبق، كمال بوشامة، عن بعض المحطات المهمّة من حياة مؤسّس الدولة الجزائرية الحديثة، ووصفه “بالمتصوّف، والمؤمن، والشّاعر، والقائد، والأمير المنصف، والفارس الشّهم، والمقاتل الإنساني المقدام والشّجاع”، مشيرا إلى أن هناك مرحلتين رئيستين في حياة الأمير عبدالقادر، الأولى تمتد من 1832-1853 في الجزائر وسجون فرنسا، والثانية تمتد  من 1853 إلى 1883 بالمنفى في كل من تركيا وسوريا.
وأضاف بوشامة أنه على عكس ما روّجت له بعض الأطراف حول استسلام الأمير عبدالقادر أمام قوات الاحتلال الفرنسي، فإنه  “لم يستسلم” وإنمّا قرّر إيقاف الحرب حفاظا على حياة الجزائريين لما رآه من بشاعة وفضاعة جرائم المستعمر الذي انتهج سياسة الإبادة الجماعية.
وقال بوشامة أن الأمير تعرّض للخيانة في مناسبتين، الخيانة الأولى كانت من قبل السّلطان المغربي “مولاي عبدالرحمن” الذي وصف الأمير “بالخارج عن القانون” وتحالف مع الجيش الفرنسي من خلال إبرام “معاهدة طنجة” ضد الأمير الذي كان على رأس جيش يضمّ 2000 فارسا، والخيانة الثانية من قبل الفرنسيين الّذين لم يحترموا “اتفاق الأمن” القاضي بتمكين الأمير وعائلته ومؤيّديه من الهجرة إلى المشرق (الأسكندرية أو عكة)، حيث اقتادوه في آخر المطاف إلى “تولون” أين زجّ به في سجون فرنسا، قبل أن يقرّر الإمبراطور الفرنسي “نابليون الثالث” إطلاق سراحه في ال16 أكتوبر من عام 1852، شريطة ألا يرجع الأمير مرّة أخرى إلى الجزائر أو يحمل السّلاح ضد الفرنسيين.
وتحدث بوشامة عن مواقف الأمير عبد القادر التي تبقى خالدة خاصّة من خلال الدّورالذي لعبه في إنقاذ حياة 15 ألف مسيحي في لبنان وسوريا فيما يعرف بالصّراع بين الدروز المسلمين والمسيحيين سنة 1860، وقال أنه تلقّى الإشادة والعرفان من الغرب الذين اعتبروه مثالا ورمزا للتّسامح، ولقد تمّ تدشين مؤخرا تمثال للأمير عبد القادر بلامبواز الفرنسية عرفانا على قيمه الإنسانية وعلى تسامحه.

وذكّر بوشامة بدور الأمير عبد القادر في فتح قناة السويس بمصر التي تعتبر أهم ممر بين البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وعن فيلم الأمير الـذي لم ير النّور إلى يومنا هذا، أكد بوشامة أنّ أطرافا عرضت تجسيد المشروع الذي أمر الرّئيس عبد المجيد تبّون بالمناسبة إعادة إحيائه.

وفي ختام السهرة الثقافية، وقع بوشامة للصحفيين على كتابه “كفاحات شعب، ميلاد أمة”، الصادر سنة 2013 ، برعاية أوريدو، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخميس لاستعادة السيادة الوطنية.