مما لا شك فيه أن الله خلقنا لعبادته فقال سبحانه ” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ” الذاريات: 56، ثم أمرنا بعد ذلك بالإخلاص في هذه العبادة، فقال عز وجل ” وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ” البينة: 5، فالإخلاص شرطٌ لقبول الأعمال والأقوال والأحوال: قال تعالى: ” الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ” الملك: 2. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: “أَحْسَنُ عَمَلًا” هو: أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا”، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة، ثم قرأ قوله تعالى: ” فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ” الكهف: 110. فبالإخلاص تتحقق صحة الباطن، وبموافقة السنة تتحقق صحة الظاهر، وخلاف ذلك مردودٌ على صاحبه؛ كما قال تعالى ” وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ” الفرقان: 23. فالمسلم يبتغي بصومه ثواب الله ومرضاته والدار الآخرة، ولا يكون غرضه في ذلك سمعة أو ذكرًا أو عرضًا من أعراض الدنيا، وهذا شرط لصحة الصوم لا يُقبل بدونه، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه. وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قال الله عز وجل: “كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به…”. وفي رواية لمسلم “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعفُ له، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: إلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْأَجْلِي…”.
من موقع الالوكة الإسلامي









