يجب الشكر لله عز وجل الذي هيَّأ للعبد فرصة جديدة للتزود من العمل الصالح، ومدَّ لَهُ في عمره لاكتساب مزيد من الأجور والأرباح، بينما حرَّم كثيرٌ من الناس من ذلك، فمات منهم من مات، ومرض منهم من مرض، وغفل منهم من غفل، فكل من مَنَّ اللهُ عليه بنعمة الحياة حتى أدرك رمضان، فليسجد لله شكرًا، وليحمده على هذه النعمة، فهي نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من وقف على هذا الحديث الذي أخرجه ابن ماجه بسند صحيح من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: “مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ”! فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً “، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ” وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟ – وفي رواية للإمام أحمد والبيهقي أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً لصَلَاةَ السَّنَةِ”، قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ”؛ السلسلة الصحيحة.
من موقع الالوكة الإسلامي