-
شروط الترشح لرئاسة الجمهورية وضبط الإجراءات المرتبطة بها
-
تنظيم عمل المؤسسات الدستورية وضمان استمراريتها
-
الانتخابات وصلاحيات الهيئات الدستورية ضمن التعديلات
-
أحكام انتقالية لمعالجة الفراغات الدستورية والتنظيمية
أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، السبت، على انطلاق ندوة وطنية خُصصت لعرض ومناقشة مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وذلك بحضور مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام، وأعضاء من الحكومة، ورؤساء الأحزاب السياسية، ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، في إطار مسار تشاوري يهدف إلى تقديم جملة من الاقتراحات الدستورية والتنظيمية ومناقشتها مع مختلف الفاعلين السياسيين المشاركين في الندوة.
وجاء تنظيم هذه الندوة، في إطار عرض مشروع التعديل التقني للدستور ومشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات على الفاعلين السياسيين، حيث تم فتح النقاش حول المقترحات المقدّمة بحضور ممثلي مختلف التشكيلات السياسية. وتهدف الندوة إلى إطلاع المشاركين على تفاصيل هذه المشاريع، وفسح المجال أمامهم للاطلاع على مضمونها قبل الشروع في مناقشتها، في سياق مؤسساتي يطبع المرحلة الحالية. وخلال أشغال الندوة، قدّم مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بوعلام بوعلام، عرضا مفصلا تضمّن عشرة اقتراحات تندرج ضمن مشروع التعديل التقني للدستور، شملت جملة من الأحكام المتعلقة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، وتنظيم أداء اليمين الدستورية، إضافة إلى مسائل تخص السلطة القضائية والمؤسسات الدستورية، وكذا تنظيم العهدات والهياكل المرتبطة بها. كما تناول العرض، المقترحات المرتبطة بتنظيم عمل البرلمان، لا سيما ما يتعلق بالدورات البرلمانية العادية، إلى جانب اقتراحات تخص مجلس الأمة من حيث مدة عهدة رئيسه، فضلا عن إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء. وتم التطرق كذلك إلى الأحكام الانتقالية التي يقترح إدراجها لمعالجة بعض الحالات المرتبطة بسير المؤسسات وضمان استمرارية عملها. وفي السياق ذاته، شملت الاقتراحات المقدّمة مراجعة بعض الجوانب المتعلقة بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، خاصة فيما يخص تحديد مهامها الرقابية والتحضيرية، مع اقتراح إسناد بعض الجوانب المادية واللوجستية للإدارة. ومن المقرر أن يتم خلال الندوة مناقشة هذه المقترحات من قبل رؤساء الأحزاب السياسية المشاركة، تحت إشراف الوزير الأول سيفي غريب، ضمن الندوة الخاصة بمشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
ضرورة إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية
ينص المقترح المتعلق بالتعديل التقني للدستور على ضرورة إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية. ويأتي هذا المقترح في إطار جملة من التعديلات التقنية التي تهدف إلى ضبط شروط الترشح للمناصب الدستورية العليا، حيث يرتبط منصب رئيس الجمهورية بمهام وصلاحيات واسعة تشمل إدارة الشأن العام وتمثيل الدولة داخليًا وخارجيًا، ما يجعل مسألة التأهيل المعرفي أحد العناصر التي يُراد تنظيمها ضمن الإطار الدستوري المقترح.
ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية
ينص المقترح المتعلق بالتعديل التقني للدستور على ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية، من خلال اقتراح ترتيبات تنظيمية تهدف إلى تحديد الهيئة التي يتم أداء اليمين أمامها، والجهة التي تتولى تلاوة اليمين الدستورية. ويأتي هذا المقترح في إطار جملة من التعديلات التقنية الرامية إلى توضيح الجوانب الإجرائية المرتبطة بتنصيب رئيس الجمهورية، بما يهدف إلى إزالة الغموض التنظيمي وضمان انسجام مراسم أداء اليمين مع الإطار الدستوري المنظم لعمل مؤسسات الدولة.
إمكانية الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة
ينص المقترح المتعلق بالتعديل التقني للدستور على إمكانية تقرير رئيس الجمهورية الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة. ويأتي هذا المقترح في إطار ضبط الآليات الدستورية المرتبطة بالمسار الانتخابي المحلي، بما يسمح بتوفير إطار قانوني واضح لمثل هذه الحالات عند الاقتضاء، وتنظيمها ضمن أحكام دستورية محددة.
تعديل شرط الرأي المطابق في التعيينات القضائية
يتضمن المقترح حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في المناصب النوعية أو في الحركة السنوية لرؤساء المجالس القضائية ورؤساء محافظي الدولة، باعتبار أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء. ويأتي هذا التعديل في سياق إعادة ضبط آليات التعيين والحركة في المناصب القضائية ضمن الإطار الدستوري المقترح.
تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة إلى ست سنوات
ينص المقترح على تحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة بست سنوات بدل ثلاث سنوات، بهدف الحفاظ على ربط الخبرة وتواصلها داخل هذه المؤسسة، وتجنب القطيعة التي قد تنجر عن التغيير النصفي. ويُدرج هذا المقترح ضمن التعديلات التقنية الرامية إلى ضمان استمرارية العمل داخل الهيئات الدستورية.
تنظيم الدورة البرلمانية العادية وضبط آجالها
يتعلق المقترح بتحسين الإطار التنظيمي لاجتماع الدورة البرلمانية العادية، من خلال ضمان مرونة افتتاحها في شهر سبتمبر، على أن تختتم بعد عشرة أشهر. ويأتي هذا المقترح في إطار تنظيم عمل البرلمان وضبط رزنامته بما يضمن انتظام انعقاد دوراته وفق أحكام واضحة.
إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء
يقترح مشروع التعديل التقني للدستور إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، من خلال الاستغناء عن ثلاث فئات من الأعضاء، وهم الأعضاء الذين يختارهم رئيسا البرلمان، والتمثيل النقابي، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مقابل إدراج عضوية النائب العام للمحكمة العليا. ويهدف هذا المقترح إلى مراجعة تركيبة المجلس وفق الصيغة الدستورية المقترحة.
توسيع المهام الرقابية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات
يقترح التعديل التقني للدستور توسيع المهام الرقابية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي أسند لها دستور 2020 مهام التحضير والتنظيم وتسيير العملية الانتخابية والإشراف عليها دون تحديد دورها الرقابي. ويهدف هذا المقترح إلى سد الفراغ من خلال إسناد مهمة التحضير المادي واللوجستي للعملية الانتخابية إلى الإدارة.
إدراج حكم انتقالي لضمان التجديد النصفي لمجلس الأمة
ينص المقترح على إدراج حكم انتقالي يُستند إليه عند الحاجة، بهدف سد الفراغ الدستوري وتوفير أساس للتجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الثالثة. ويأتي هذا المقترح تكريسًا لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة وتجنب القطيعة في عملها.
تحديد آجال مطابقة الهيئات مع التغييرات القانونية
يقترح مشروع التعديل التقني للدستور إدراج حكم انتقالي يهدف إلى تحديد آجال مطابقة المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني أو تشكيلاتها تغيير، من خلال التنصيص على ضرورة إجراء هذه المطابقة في آجال معقولة. ويأتي هذا المقترح في إطار تنظيم مرحلة الانتقال وضمان انسجام الهياكل مع التعديلات القانونية المقترحة. ويتم مناقشة هذه الاقتراحات من طرف رؤساء مختلف التشكيلات السياسية المشاركة في الندوة الخاصة حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات بإشراف من الوزير الأول سيفي غريب. وتعكس الندوة، من حيث توقيتها ومضمونها، توجّها عاما نحو معالجة جملة من الإشكالات التنظيمية والمؤسساتية التي برزت مع الممارسة الدستورية والانتخابية خلال السنوات الأخيرة. ويظهر هذا التوجّه من طبيعة المقترحات المطروحة التي ركّزت على شروط الترشح، وآليات تنظيم السلطات، وضبط سير عمل المؤسسات، بما يعكس قراءة تستند إلى التجربة العملية أكثر من اعتمادها على منطلقات نظرية أو تغييرات جذرية. وانطلاقا من هذا المعطى، يبرز من العرض المقدم أن المقاربة المعتمدة تميل أساسا إلى الطابع التقني والإجرائي، حيث انصبّ الاهتمام على سد ثغرات قانونية وتنظيمية ظهرت أثناء التطبيق، ومعالجة حالات غموض أو فراغ كشفتها الممارسة. ويعكس هذا التوجه رغبة في تحسين الأداء المؤسساتي ضمن الإطار الدستوري القائم، دون المساس بالمرتكزات الأساسية للنظام الدستوري. وفي هذا السياق، تبرز مسألة تنظيم شروط الترشح وضبط بعض الإجراءات الدستورية كجزء من مسعى أوسع يرمي إلى تعزيز وضوح القواعد الناظمة للحياة السياسية. فالمقترحات المتعلقة بالترشح، وأداء اليمين، وتنظيم الانتخابات، تعكس محاولة لإعادة ترتيب بعض الجوانب الإجرائية بما يضمن انسجامها مع طبيعة المسؤوليات الدستورية والمؤسساتية المرتبطة بها. كما يلفت الانتباه الحضور القوي لمبدأ استمرارية المؤسسات ضمن مجمل المقترحات، سواء من خلال الأحكام الانتقالية المقترحة أو عبر مراجعة بعض الآجال والعهدات والهياكل. ويكشف هذا التوجه عن إدراك لأهمية تفادي الفراغات التنظيمية التي قد تؤثر على انتظام عمل الهيئات الدستورية، خاصة في المراحل الانتقالية أو عند تطبيق نصوص جديدة. ويُفهم من هذا الطرح أن المقاربة المعتمدة تسعى إلى تحقيق نوع من التوازن بين التجديد والاستقرار، من خلال ضمان تواصل الخبرة داخل المؤسسات وتفادي القطيعة في سيرها. ويظهر ذلك بوضوح في المقترحات المرتبطة بالسلطة التشريعية والقضائية، وكذا تلك المتعلقة بتنظيم العملية الانتخابية، بما يعكس أولوية الحفاظ على انتظام عمل الدولة ضمن أطر قانونية محددة. وعليه، تندرج الندوة كفضاء تشاوري يُراد له مرافقة مسار مراجعة الإطار القانوني المنظم للحياة السياسية، عبر إشراك الأحزاب السياسية في مناقشة المشاريع المعروضة قبل استكمال مسارها الدستوري والقانوني. ويعكس هذا البعد التشاوري محاولة لإضفاء طابع مؤسساتي على النقاش، يسمح بقراءة المقترحات في سياقها العام وربطها بمتطلبات التنظيم القانوني للمؤسسات والانتخابات، ضمن مسار يُنتظر أن تتضح ملامحه في المراحل اللاحقة.
مصطفى. ع










































