أنوار من جامع الجزائر

الايمان بالله مصدر الطمأنينة – الجزء الأول –

الايمان بالله مصدر الطمأنينة – الجزء الأول –

فقد قال الله تعالى في محكم البيان وهو أصدق القائلين: «اُ۬لتَّٰٓئِبُونَ اَ۬لْعَٰبِدُونَ اَ۬لْحَٰمِدُونَ اَ۬لسَّٰٓئِحُونَ اَ۬لرَّٰكِعُونَ اَ۬لسَّٰجِدُونَ اَ۬لَامِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ اِ۬لْمُنكَرِ وَالْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ اِ۬للَّهِۖ وَبَشِّرِ اِ۬لْمُومِنِينَۖ ” سورة التوبة:113. أمة التدبر: إن الحديث عن المؤمنين وبشارتِهِم بالشهادة وما يترتب عليها من جنان، لم يقف عند هذا الحد، فتأتي هذه الآية عقبها لتعدد صفات المؤمنين الكمَّل، أيها المؤمنون الصادقون: لنقف على صفات المؤمنين التي عددتها الآية الكريمة، ولنتدبرها حق التدبر، ولنعمل على التحقق بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا:

أولا- التوبة: وهي الندم على ما فات، والإقلاع عن الذنب في الحال، والعزم على إصلاح ما اعوجَّ في الآت، والرجوع إلى رب الأرض والسماوات، وقد كان النبي صلى الله علبه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة، قال تعالى: ” وَتُوبُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِ جَمِيعاً اَيُّهَ اَ۬لْمُومِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَۖ ” سورة النور:31.

ثانيا- العبودية: وهي شاملة لكل قربة يحبها الله ورسوله صلى الله علبه وسلم وهي من أعظم الأوصاف التي يتشرف بها المؤمن، لذا وُصف بها النبي صلى الله علبه وسلم في أشرف المقامات وأعلاها، فقال سبحانه “سُبْحَٰنَ اَ۬لذِےٓ أَسْر۪يٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلاٗ مِّنَ اَ۬لْمَسْجِدِ اِ۬لْحَرَامِ إِلَي اَ۬لْمَسْجِدِ اِ۬لَاقْصَا اَ۬لذِے بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنَ اٰيَٰتِنَآۖ إِنَّهُۥ هُوَ اَ۬لسَّمِيعُ اُ۬لْبَصِيرُۖ ” سورة الإسراء:1. ، وقال أيضا “اِ۬لْحَمْدُ لِلهِ اِ۬لذِےٓ أَنزَلَ عَلَيٰ عَبْدِهِ اِ۬لْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجاٗۖ ” سورة الكهف:1.

ثالثا- الحمد: وهو الشكر لله على نعمه، والثناء عليه بما هو أهله، لأنه سبحانه أهل للمحامد كلها، والقرآن الكريم مليء بالأمر بحمد الله على كل حال، والحمد أعم وأشمل من الشكر، لأن الشكر يكون مقابل النعمة، وأما الحمد فقد يكون مقابل النعمة، فيساوي الشكر حينئذ، وقد يكون لأجل صفات حميدة في المحمود، فيكون أعم منه، قال تعالى: “وَقَالُواْ اُ۬لْحَمْدُ لِلهِ اِ۬لذِےٓ أَذْهَبَ عَنَّا اَ۬لْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌۖ ” سورة فاطر:34.

رابعا- السياحة في الأرض، قيل الصوم، قاله ابن مسعود وابن عباس،  وقيل الهجرة إلى الله، قاله عبد الرحمن بن زيد، وقيل الخروج في سبيله جهادا، قاله عطاء، وقيل النظر في ملكوت الله، والتفكرُ في عظيم مخلوقاته، وهي عبادة جليلة حضَّ عليها القرآن الكريم في مواضع كثيرة، فقال تعالى: “اِنَّ فِے خَلْقِ اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ وَاخْتِلَٰفِ اِ۬ليْلِ وَالنَّه۪ارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِے اِ۬لَالْبَٰبِ اِ۬لذِينَ يَذْكُرُونَ اَ۬للَّهَ قِيَٰماٗ وَقُعُوداٗ وَعَلَيٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِے خَلْقِ اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِۖ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلاٗ سُبْحَٰنَكَۖ فَقِنَا عَذَابَ اَ۬لنّ۪ارِۖ ” آل عمران: 190-191.

خامسا وسادسا- الركوع والسجود وهما من أعظم أركان الصلاة، التي هي عماد الدين، تتجلى فيهما مظاهر العبودية الحقة لله سبحانه، فقال تعالى: “يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ اُ۪رْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ اُ۬لْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” سورة الحج:75.

سابعا وثامنا- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهما من أهم دعائم المجتمع المسلم ومقوماته، وهما من الصفات الاجتماعية بالغة الأهمية، التي تحفظ توازن المجتمعات، وكَّد على أهميتها رسول الله صلى الله علبه وسلم كما عند الترمذي وغيره من حديث حذيفة بن اليمان في قوله: “لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم”.

 

الجزء الأول من خطبة الجمعة من جامع الجزائر