أكد أن تجاهل معاناة غزة يُفرغ مفهوم الأمن الشامل من محتواه الحقيقي

البرلمان الجزائري يدعو من فيينا إلى إيلاء القضية الفلسطينية حقها من النقاش البرلماني الدولي

البرلمان الجزائري يدعو من فيينا إلى إيلاء القضية الفلسطينية حقها من النقاش البرلماني الدولي

أكد البرلمان الجزائري، بأن الأمن لا يمكن أن يُبنى على التجزئة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يستقيم إذا كان خاضعًا للاصطفافات الجيوسياسية، مؤكدًا أن تجاهل معاناة غزة لا يضعف فقط مصداقية الخطاب الدولي، بل يُفرغ مفهوم الأمن الشامل من محتواه الحقيقي.

في إطار أشغال الدورة الشتوية للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE Parliamentary Assembly)، المنعقدة يومي 19 و20 فيفري الجاري، بالعاصمة النمساوية فيينا، شارك الوفد البرلماني الجزائري في جلسات اليوم الأول التي خُصصت، وفق البرنامج الرسمي المعلن، لمناقشة القضايا المرتبطة بالأمن والسلم الدوليين، والديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والبيئية للأمن الشامل. وقد تميزت أشغال هذا اليوم بجلسة افتتاحية مشتركة للجان العامة الثلاث، المعنية بالشؤون السياسية والأمنية، والديمقراطية وحقوق الإنسان، والاقتصاد والبيئة، حيث كان من المنتظر أن تشكل هذه المحطة مناسبة لترسيخ مبادئ السلام واحترام القانون الدولي والشرعية متعددة الأطراف. وفي هذا السياق، جاء تدخل النائب طرباق عمر، بصفته رئيس الوفد البرلماني الجزائري، لدعم وتعزيز الدعوة إلى إعادة التوازن في النقاشات، والمساهمة في توجيه التركيز نحو القضايا الإنسانية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل الفضاء البرلماني الدولي على غرار القضية الفلسطينية ولاسيما الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق سكان قطاع غزة. وقد أكد السيد طرباق في مداخلته، أنه كان قد أعد كلمة مخصصة للسلام، وللقانون الدولي، وللشرعية، في إطار رؤية تدعو إلى إعادة بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازنًا، يقوم على وحدة المعايير واحترام كرامة الإنسان دون انتقائية أو تمييز. وأوضح النائب طرباق عمر، أن ما طبع أشغال اليوم الأول، باستثناء بعض المواقف الشجاعة، يؤكد أن القضية الفلسطينية، وبشكل خاص مأساة غزة، لا تزال لا تحظى بالوزن السياسي والأخلاقي والمؤسساتي نفسه الذي تحظى به أزمات أخرى، وهو واقع لا يمكن القبول به أو تبريره.  متسائلا عن السبب الجوهري لهذا الخلل، حيث أكد أن هذا الصمت يكرس منطق الانتقائية في التعامل مع القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين. وأشار رئيس الوفد الجزائري، إلى أن الأمن لا يمكن أن يُبنى على التجزئة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يستقيم إذا كان خاضعًا للاصطفافات الجيوسياسية، مؤكدًا أن تجاهل معاناة غزة لا يضعف فقط مصداقية الخطاب الدولي، بل يُفرغ مفهوم الأمن الشامل من محتواه الحقيقي. مشددا على أن المنابر البرلمانية وُجدت لتكون فضاءً للضمير والعدالة. يأتي تدخل الوفد الجزائري، مندرجا في إطار موقف مبدئي وثابت، يدعو إلى احترام وحدة المعايير في التعاطي مع الأزمات الدولية، وإلى إدراج القضية الفلسطينية ومأساة غزة ضمن صلب النقاش البرلماني الجاد والمسؤول، باعتبارهما قضية إنسانية عادلة لا تقبل التهميش أو النسيان.

خديجة. ب