في مجتمع يُعرف بتضامنه

التبرع بالدم في الجزائر.. نبض إنساني يعيد الأمل للحياة

التبرع بالدم في الجزائر.. نبض إنساني يعيد الأمل للحياة

تحيي الجزائر، اليوم، وعلى غرار بلدان المغرب العربي، اليوم المغاربي للتبرع بالدم، الذي تم إقراره سنة 2006 في إطار التعاون المغاربي في ميدان حقن الدم، وكذا التوصيات الصادرة عن اجتماع اللجنة المغاربية للأدوية والمستلزمات الطبية، المختبرات الشبيهة والدم ومشتقاته، المنعقد بالجزائر خلال شهر ماي 2006 في ظل النداءات العديدة التي تطلقها الاتحادية الجزائرية للمتبرعين بالدم للمواطنين، من أجل المساهمة في إنقاذ حياة الكثيرين ممن يحتاجون لقطرة دم تعيد إليهم الحياة.

يبرز التبرع بالدم في الجزائر كواحد من أنبل المبادرات الإنسانية التي تعكس روح التعاون بين المواطنين، فمع كل قطرة دم تُمنح، تُكتب قصة أمل جديدة لمريض ينتظر فرصة الشفاء، سواء كان ضحية حادث أو مريض يحتاج لعملية جراحية، أو لعلاج مستمر.

 

ثقافة إنسانية متجذرة

أصبح التبرع بالدم في الجزائر أكثر من مجرد عمل تطوعي، بل تحول إلى ثقافة إنسانية متجذرة في وعي المجتمع، ففي عديد المناسبات خاصة خلال رمضان أو في حالات الطوارئ، نلاحظ إقبالا كبيرا من الشباب والمواطنين على مراكز التبرع بالدم في مشهد يعكس حس المسؤولية وروح المواطنة.

 

الحملات التحسيسية لترسيخ ثقافة التبرع بالدم ونشر الوعي

تعد الحملات التحسيسية من أهم الخطوات والعوامل التي تساهم في ترسيخ ثقافة التبرع بالدم، حيث سطرت الاتحادية الجزائرية للمتبرعين بالدم على مستوى ولايات الوطن العديد من البرامج والحملات التوعوية التي تهدف إلى حث المواطنين على التبرع بدمهم، من خلال التوجه إلى مختلف المستشفيات وبنوك الدم، كما قامت بالتنسيق مع الإذاعة الجزائرية والتلفزة الوطنية قصد تحسيس المواطنين وتشجيعهم على منح قطرات من دمهم إلى المرضى المحتاجين والمصابين، بهدف تكثيف الاقبال على هذه العملية الإنسانية والتطوعية التي تحمل جانبا جوهريا يدخل في إطار نشر روح التضامن والتعاون، ويؤكد المختصون أنه يجب على المواطنين عدم الخوف من عملية التبرع بالدم كونها تتم بوسائل حديثة ومعقمة ولا تؤدي إلى إلحاق أي ضرر بالمتبرعين كون الحقن المستعملة أحادية ويتم التخلص منها فور استعمالها لشخص واحد فقط، وأضافوا أنه يجب تكثيف حملات التوعية والتحسيس في المؤسسات التربوية بغرض توعية المتمدرسين لتأدية هذا الواجب عند بلوغهم 18 سنة، مع ترسيخ ثقافة التبرع التطوعي خارج الإطار العائلي منذ الصغر، في ظل وجود العديد من المرضى الذين يحتاجون لهذه المادة الحيوية من أجل إعادة الحياة إلى أجسامهم المريضة.

 

نقص في بعض الفترات.. والحاجة مستمرة

رغم الحملات التحسيسية، إلا أن بعض المستشفيات تعاني من نقص في أكياس الدم، خاصة في فترات الصيف أو خارج المناسبات الدينية، حيث ينخفض عدد المتبرعين، وهو ما يدعو إلى ضرورة ترسيخ ثقافة التبرع المنتظم بدل ربطه فقط بالأزمات وحالات الطوارئ.

 

مؤشرات على حسن الوعي

كشفت آخر الإحصائيات عن تطور ملحوظ في ثقافة التبرع بالدم في الجزائر، حيث تم خلال سنة 2024 جمع أكثر من 721 ألف كيس دم بزيادة تفوق 6 بالمائة مقارنة بسنة 2023، كما بلغ عدد المتبرعين أزيد من 866 ألف شخص عبر مختلف ولايات الوطن، وهو رقم يعكس تنامي روح التضامن لدى الجزائريين، وتشير المعطيات إلى أن 56 بالمائة من المتبرعين هم متطوعون مقابل 44 بالمائة يتبرعون لفائدة أقاربهم، فيما يشكل الرجال النسبة الأكبر بحوالي 88 بالمائة من إجمالي المتبرعين، ورغم هذه الأرقام الإيجابية، تبقى الحاجة قائمة إلى رفع نسبة التبرع التطوعي المنتظم لضمان مخزون مستقر يلبي حاجة المرضى على مدار السنة.

 

التبرع المنتظم.. ضرورة صحية ومجتمعية

يشدد الأطباء على أهمية التبرع بالدم بشكل دوري، إذ يمكن للشخص السليم التبرع كل ثلاثة أشهر، هذا الانتظام يساهم في الحفاظ على مخزون كافٍ من الدم ويضمن الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.

لمياء. ب