انسجاما مع المقاربة الجديدة لوزارة الثقافة والفنون، الرامية إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة وتعزيز فعالية الأداء العمومي، وتنمية قدرات الهياكل اللامركزية، أشرفت السيدة مليكة بن دودة وزيرة الثقافة والفنون، صبيحة الأحد، بقصر الثقافة مفدي زكريا، على افتتاح أولى اللقاءات التقييمية لفائدة المدراء الولائيين والمؤسسات التابعة للقطاع، وذلك في إطار برنامج وطني يمتد من 18 إلى 29 جانفي 2026.
ويأتي هذا اللقاء التوجيهي كمنطلق عملي لمسار إصلاحي جديد، يهدف إلى تقييم واقع الفعل الثقافي وضبط الخطوط العريضة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للقطاع، بما يضمن تجسيدها بفعالية على المستوى المحلي، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين والمؤسسات الثقافية. وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة الوزيرة أن هذا اللقاء لا يندرج في إطار الطابع الشكلي أو البروتوكولي، بل يمثل محطة تفكير جماعي صريح، قوامها المصارحة والنقد الذاتي المسؤول، من أجل تشخيص الاختلالات المسجلة في الممارسة الثقافية، والانتقال من منطق النشاط المناسباتي والروتيني إلى منطق المشروع الثقافي المنتج والمستدام، وأبرزت الوزيرة أن الدولة وفّرت خلال السنوات الأخيرة بنىً وهياكل ثقافية معتبرة عبر مختلف ولايات الوطن، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في جودة التسيير ونجاعة البرامج، وقدرة المؤسسات على الانفتاح على المجتمع المدني واستقطاب الطاقات الشابة ومواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية. وشددت، في هذا السياق، على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف المؤسسات الثقافية على المستوى المحلي، والعمل بروح الفريق الواحد، معتبرة أن مدير الثقافة يُعد حلقة وصل محورية بين الوزارة والولاية، وبين الفاعلين الثقافيين، مع التأكيد على احترام استقلالية المؤسسات وصلاحياتها، في إطار تكامل الأدوار لا تضاربها.
كما أعلنت السيدة الوزيرة أن تقييم المسؤولين سيكون، من الآن فصاعدا، مبنيا على مؤشرات الأداء وتحقيق الأهداف، ومستوى النجاعة والمردودية، مع التشديد على محاربة البيروقراطية، وترشيد الموارد، وتفادي تكرار النشاطات المتشابهة التي تفتقر إلى الأثر الثقافي الفعلي. وفي إطار متابعتها لأشغال اللقاء، حرصت السيدة الوزيرة على حضور مختلف الورشات، حيث استمعت باهتمام إلى انشغالات المشاركين ومقترحاتهم، مؤكدة أهمية إشراك الإطارات الثقافية في صياغة التصورات العملية الكفيلة بالارتقاء بالأداء القطاعي. وتندرج هذه اللقاءات التقييمية ضمن رؤية استراتيجية شاملة، تسعى إلى إرساء ممارسة ثقافية إحداثية منفتحة على محيطها الاجتماعي، واعية برهانات المرحلة، وقادرة على جعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية ومصدرا لتعزيز جودة الحياة، وترسيخ قيم الإبداع والفرح والانتماء. ومن المنتظر أن تتواصل أشغال هذه اللقاءات عبر ورشات عمل إلى غاية 29 جانفي، بما يتيح للمشاركين طرح انشغالاتهم واقتراح حلول عملية، تشكل قاعدة لإعداد خريطة طريق وطنية جديدة للفعل الثقافي.
ب\ص









