الحكومة المغربية لا تزال تكتفي بالحلول الترقيعية وتتجاهل الحقوق الأساسية للمواطنين الأكثر هشاشة

التشرد في المغرب.. مرآة إخفاق حكومة المخزن

التشرد في المغرب.. مرآة إخفاق حكومة المخزن

يتصاعد القلق في المغرب حول أوضاع المتشردين الذين باتوا يظهرون بشكل متكرر في الشوارع والحدائق العامة والمحطات وأمام المساجد، خاصة مع دخول فصل الشتاء وشهر رمضان، وهذه الصورة المتكررة لم تعد مجرد مشهد اجتماعي مؤقت، بل أصبحت مرآةً للإخفاقات المتراكمة في السياسات الاجتماعية الحكومية، ولا سيما ما يتعلق بعدم حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وقد أثارت هذه الظاهرة، نقاشًا عامًا حول فعالية السياسات الاجتماعية الحالية ومدى قدرة الدولة على ضمان حقوق المتشردين، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بوضع إحصاءات دقيقة وبرامج متكاملة لمعالجة الظاهرة على المدى الطويل. وتشير فعاليات حقوقية وجمعوية، إلى أن التشرد لم يعد مجرد مسألة موسمية مرتبطة بالبرد، بل يعكس اختلالات بنيوية في التعاطي مع هذه الفئة، حيث يعاني كثيرون من اضطرابات نفسية وأمراض مزمنة أو مشاكل إدمان، ما يجعل الحاجة إلى تدخلات متعددة الأبعاد واضحة وملحة. البرامج الموسمية، حسب منتقدين، تظل محدودة التأثير، وتفتقر إلى الاستمرارية والتخطيط الاستراتيجي، مما يجعل التشرد مشكلة متجددة كل موسم، دون معالجة جذورها الحقيقية، وينتقد الخبراء غياب سياسة عمومية مندمجة تعتمد على الوقاية والاستباق، ويرون ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة عند تسجيل أي إخلال، إضافة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء وضمان شروط الكرامة داخلها. كما يشددون على دور الجماعات الترابية في المساهمة المالية والتدبيرية لضمان استمرارية الخدمات. ولا يخفى على المراقبين أن معالجة التشرد تتطلب مواجهة جذوره الاقتصادية والاجتماعية، بما يشمل البطالة، الفقر، الهشاشة الأسرية، والانقطاع عن الدراسة، إلى جانب تعزيز برامج الصحة النفسية المجتمعية، كما يؤكد الخبراء على ضرورة إشراك القطاع الخاص والمؤسسات العمومية عبر مبادرات المسؤولية الاجتماعية، لإيجاد فرص إدماج حقيقية للمتشردين، والحد من انتشار الظاهرة على المدى الطويل. في النهاية، يعكس استمرار التشرد في المغرب إخفاق الحكومة في وضع حلول دائمة ومستدامة، ويضع مسؤولية كبيرة على الكيان الحاكم، الذي يكتفي غالبًا بالحلول الموسمية، متجاهلاً الحقوق الأساسية للمواطنين الأكثر هشاشة. فالظاهرة، باتت مؤشرًا صريحًا على الحاجة الملحة لسياسة شاملة ومتكاملة، قادرة على مواجهة التشرد من جذوره، بما يضمن الحماية الاجتماعية والكرامة الإنسانية لكل شخص في المجتمع المغربي.

خديجة. ب