الثقة بالله

الثقة بالله

الثقة بالله هي أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع، ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من جوارحك شيئاً دون الله؛ يعني في طاعته واجتناب معصيته”. قال بعض السلف: “صفة الأولياء ثلاثة: الثقة بالله في كل شيء والفقر إليه في كل شيء والرجوع إليه من كل شيء”. الثقة بالله هي التي لقَّنها الله عز وجل أم موسى بقوله تعالى: “وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ” القصص: 7. إذ لولا ثقتها بربها لما ألقت ولدها وفلذة كبدها في تيار الماء تتلاعب به أمواجه وينطلق به إلى ما شاء الله، لكنه أصبح في اليّم في حماية الملك جل وعلا ورعايته, وما كان جزاء هذه الثقة العظيمة، قال تعالى “فرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” القصص:13. الثقة بالله نجدها جليّة عندما انطلق موسى ومن معه من بني إسرائيل هارباً من كيد فرعون، وتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدوناً، فقال بني إسرائيل وهم مذعورون مستسلمون لا مهرب ولا نجاة إنا لمدركون، فرعون وجنوده من خلفنا والبحر من أمامنا،لكن موسى الواثق بالله وبمعية الله أراد أن يُبعد الخوف والهلع ويضع مكانه السكينة والطمأنينة فأجاب بلسان الواثق بالله: “كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ” الشعراء:62. إن معي ربي يساعدني ويرعاني ويحفظني ولن يسلمني، فما كان جزاء هذا الثقة العظيمة؟ جاء الفرج من الله جل وعلا، قال تعالى “فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ” الشعراء:63. ونجَّى الله موسى وبني إسرائيل من كيد فرعون. الثقة بالله تتجلي جليّة واضحة في سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو سيد الواثقين بالله فبينما هو في الغار والكفار بباب الغار قال أبو بكر خائفاً يا رسول الله والله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا، فقال صلى الله عليه وسلم بلسان الواثق بالله يا أبا بكر:” ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا”، وعندئذٍ تتجلى قدرة ذي العزة والجبروت فيرد قوى الشر والطغيان بأوهى الأسباب بخيوط العنكبوت ويُسجِل القرآن هذا الموقف. إن المسلم الواثق بالله يُوقن بأنّ الله لن ُيتركه ولن يُضيعه إذا ما تخلى عنه كل من في الأرض فثقته بما عند الله أكبر من ثقته بما عند الناس. والإيمان بالله يقتضي أن يوقن العبد بأنه لا حول لأي قوة في العالم ولا طول لها إلا بعد أن يأذن الله، الإيمان بالله يقتضي أن يوقن العبد بأن هذا الكون وما فيه من أنواع القوى ما هي إلا مخلوقات خاضعة لله، تجري بأمر الله وتتحرك بقضائه وقدره.

من موقع شبكة الألوكة الإسلامي