شهد عدد الطلبة الجزائريين المسجلين في مؤسسات التعليم العالي الروسية، ارتفاعاً لافتاً خلال السنوات العشر الماضية، حيث انتقل إلى 2,194 طالباً، مسجلاً نمواً يعادل عشرة أضعاف مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن.
ويعكس هذا التطور تزايد اهتمام الطلبة الجزائريين بمتابعة دراساتهم الجامعية في روسيا، التي باتت تستقطب أعداداً متنامية من الطلبة الأجانب سنوياً. كما يستفيد جزء من هؤلاء الطلبة من المنح والحصص الحكومية الروسية المخصصة للأجانب، إذ يزاول نحو سدسهم دراسته بشكل مجاني، في حين يلتحق الباقون ببرامج التكوين المدفوعة. وتوفر الجامعات الروسية تكويناً أكاديمياً متقدماً في تخصصات متنوعة تتماشى مع متطلبات سوق العمل، مع إتاحة فرص الاستفادة من المخابر المجهزة بأحدث التقنيات والتدريب الميداني داخل المؤسسات الاقتصادية والشركات الكبرى. وتؤكد الأرقام الدولية المكانة التي تحتلها روسيا في قطاع التعليم العالي، حيث تستقبل جامعاتها أكثر من 400 ألف طالب أجنبي، بينما يمارس ما يزيد عن 1.5 مليون خريج من الجامعات الروسية والسوفيتية السابقة نشاطهم المهني في أكثر من 180 دولة حول العالم، ما يجعلها من أبرز الدول المصدرة لخدمات التعليم الجامعي. وتتجه غالبية الطلبة الجزائريين نحو تخصصات الطب وعلوم الحاسوب والهندسة بمختلف فروعها، إلى جانب الإدارة وهندسة البرمجيات والبيئة والغابات. كما تستقطب مؤسسات جامعية روسية عدة أعداداً معتبرة من الطلبة الجزائريين، على غرار جامعة تامبوف الحكومية وجامعة لوباتشيفسكي بمدينة نيجني نوفغورود وجامعة الصداقة بين الشعوب الروسية، في وقت تضم فيه روسيا أكثر من ألف مؤسسة للتعليم العالي توفر خيارات واسعة للراغبين في متابعة دراساتهم. وساهم اتفاق الاعتراف المتبادل بالتعليم والمؤهلات والشهادات الموقع بين الجزائر وروسيا في جانفي 2025 في تعزيز جاذبية الدراسة بهذا البلد، إذ أتاح للخريجين الجزائريين إمكانية الاعتراف بشهاداتهم داخل الجزائر دون الحاجة إلى إجراءات إضافية معقدة للمصادقة أو المعادلة، وهو ما فتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة الراغبين في بناء مسار أكاديمي ومهني دولي. وتوفر الجامعات الروسية عدة مسارات للالتحاق بها، سواء عبر الدراسة المدفوعة التي تنطلق إجراءات التسجيل الخاصة بها خلال شهر جوان من كل عام، أو من خلال الاستفادة من المنح الحكومية والمسابقات الأكاديمية الدولية التي تمنح المتفوقين فرصة متابعة دراستهم مجاناً. كما تواصل السلطات الروسية، الاستثمار في تطوير البنية التحتية الجامعية وتحديث الأحرام الجامعية والمخابر والمكتبات والمرافق الرياضية والثقافية، بما يضمن للطلبة بيئة تعليمية متطورة وحياة جامعية متنوعة تسمح لهم بتنمية مهاراتهم العلمية والشخصية. ومع استمرار ارتفاع الطلب على التعليم الروسي، تؤكد الجامعات هناك استعدادها لاستقبال مزيد من الطلبة الجزائريين خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من جودة التكوين الذي تقدمه والتسهيلات المتاحة للطلبة الدوليين، فضلاً عن الفرص المهنية والأكاديمية التي تتيحها الدراسة في واحدة من أبرز الوجهات التعليمية على المستوى العالمي.
ربيعة. ت