أعلنت لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر، مساء الخميس، عن فوز رواية “أغالب مجرى النهر” للكاتب الجزائري سعيد خطيبي، بلقب دورة عام 2026.
وجاء الإعلان على لسان محمد القاضي، رئيس لجنة التحكيم، وذلك خلال الحفل الختامي الذي شهد اختيار العمل الفائز من بين الروايات الست المدرجة على القائمة القصيرة.
وتحكي “أغالب مجرى النّهر” قصة طبيبة عيون مشهورة، تتعاقد مع زوجها الطبيب المسؤول عن مشرحة في مستشفى، على سرقة قرنيات الموتى لبيعها في عيادتها، لكن جريمة قتل زوجها تفتح الباب لاستجوابها، وتُكشف أسرار العلاقة بينهما.
في الطّرف الآخر من المدينة، مناضلون قدامى يرجون رفع تهمة العمالة، التي لُفّقت لهم. حدثان مختلفان تتكشّف العلاقة بينهما مع تقدّم هذه الرّواية التي تؤرخ لتاريخ الجزائر، من الحرب العالميّة الثانية حتّى مطلع التسعينيّات، مروراً بحرب التحرير وما تلاها.
وولد سعيد خطيبي عام 1984 في مدينة بوسعادة، ونال شهادة الليسانس في الأدب الفرنسي من جامعة الجزائر، قبل أن ينتقل إلى باريس لمواصلة دراساته العليا، حيث حصل على درجة الماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون بباريس.
وبالتوازي مع مساره الأكاديمي، دخل خطيبي مهنة الصحافة منذ عام 2006، وتخصص في الصحافة الثقافية، وهو المسار الذي منحه أدوات دقيقة في الرصد والتحليل، وانعكس بوضوح على لغته السردية المتماسكة، وهو يقيم منذ عام 2016 في سلوفينيا.
ولم تكن “البوكر” المحطة الأولى في سجل تتويجات خطيبي، بل سبقتها سلسلة من الجوائز المرموقة العديدة على غرار كتارا للرواية العربية وجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة وجائزة الصحافة العربية تقديرا لجهوده وتميزه في العمل الصحفي، كما استطاع الوصول للقائمة القصيرة للبوكر عام 2020 بروايته “حطب سراييفو”.
وتتسم تجربة خطيبي بالتنوع، حيث لم يكتف بالرواية بل امتدت إسهاماته لتشمل الترجمة والتوثيق الثقافي، فبدأ مسيرته الروائية عام 2013 بإصدار “كتاب الخطايا”، تلتها رواية “أربعون عاما في انتظار إيزابيل”(2016)، وفي عام 2018، أصدر روايته الفارقة “حطب سراييفو” التي لفتت الأنظار دوليا وترجمت إلى الإنجليزية عن دار “بانيبال” وإلى الصربية عن دار “جيوبويتيكا بوكس”، وفي عام 2022، أصدر “نهاية الصحراء” التي واصلت نجاحاته النقدية والجماهيرية.
وعبرت كاتبة وروائية جزائرية كبيرة عن سعادتها الكبيرة بهذا الانجاز الأدبي المميز وكتبت: “العزيز سعيد خطيبي يدري تمامًا فرحتي الصادقة بفوزه، فلقد آمنت باكرا بموهبته الفريدة، وعمق طرحه، وذكاء لغته على بساطتها. إنّه قلم شاب منح الأدب روحًا متمرّدة، غالبت دون ضجيج من الغربة، مجرى الأقدار الجزائرية، التي حالت دون بلوغ أقلام شابة زهو النجاح المستحق”.
وتُعد الجائزة العالمية للرواية العربية من أبرز الجوائز الأدبية في العالم العربي، إذ تُمنح سنويًا لأفضل رواية عربية وفق تقييم لجنة التحكيم. وتهدف إلى دعم التميز في الأدب العربي المعاصر، وتعزيز حضوره عالميًا من خلال ترجمة الأعمال الفائزة والمرشحة إلى لغات أخرى.
حورية. ق