تواصل الجزائر ترسيخ سياسة استقرار أسعار الوقود، في ظل اضطرابات حادة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، مدفوعة بتداعيات الحرب في إيران التي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، في واحدة من أكثر الفترات تقلبًا التي يشهدها القطاع عالميًا.
وتبرز الجزائر ضمن قائمة سبع دول عربية اختارت الإبقاء على أسعار المحروقات دون تغييرات تُذكر، رغم الارتفاعات القياسية التي مست أسعار البنزين والديزل في الأسواق الدولية، وهو توجه يعكس حرص السلطات على حماية القدرة الشرائية للمواطنين واحتواء موجات التضخم التي تهدد اقتصادات عدة. وتشهد أسواق الطاقة العالمية، حالة من التوتر غير المسبوق، نتيجة اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لاسيما مع تداعيات الحرب في إيران، التي أثرت بشكل مباشر على حركة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم. وقد أدى تعطل الملاحة في هذا الممر إلى توقف نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام ومشتقاته، ما تسبب في ارتفاع حاد للأسعار ودخول العالم في أزمة طاقة وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها من بين الأسوأ. وفي هذا السياق، كشف مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن، أن سبع دول عربية فضّلت الحفاظ على استقرار أسعار الوقود ضمن سياسات دعم حكومية تهدف إلى امتصاص الصدمات الخارجية، وتقليل انعكاساتها على الأسواق المحلية، رغم الأعباء المالية الكبيرة التي تفرضها هذه الخيارات، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 بالمائة. وفي الجزائر، ورغم تسجيل زيادة محدودة مطلع عام 2026 تُعد الأولى منذ ست سنوات، حافظت أسعار الوقود على استقرارها خلال الربع الأول من العام، دون أي تعديلات جديدة، في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية ارتفاعات متسارعة. وبلغ سعر البنزين 47 دينارًا للتر، فيما استقر الديزل عند 31 دينارًا للتر، وغاز النفط المسال عند 12 دينارًا للتر، وفق معطيات رسمية -يضف المسح-. وتتحمل الدولة الجزائرية، حسب المسح دعمًا سنويًا يُقدّر بنحو 17 مليار دولار، ما يعكس التزامها بمواصلة سياسة دعم المحروقات، من خلال تغطية الفارق بين التكلفة الحقيقية والأسعار المطبقة في محطات التوزيع، بهدف الحفاظ على التوازنات الاجتماعية ودعم النشاط الاقتصادي.
ربيعة. ت