احتفت الجزائر مع باقي دول العالم، باليوم العالمي لضحايا الألغام، مناسبة لتسليط الضوء على معاناة المتضررين من هذه الأسلحة المدفونة التي تعتبر حربًا نائمة تستهدف الأبرياء، خاصة الفلاحين والرعاة.
وأكد في هذا الصدد كل من جوادي محمد رئيس الجمعية الوطنية لضحايا الألغام، العلواني مسعود مستشار وعضو بالجمعية، و نايلي عبد الوهاب أحد ضحايا الألغام، على أهمية رفع الوعي بمخاطر الألغام والعمل المستمر على حماية المواطنين. وأوضح المتحدثون خلال نزولهم في برنامج “فضاء خاص”، بإذاعة الجزائر من بسكرة أن الجزائر أعطت أهمية خاصة للذاكرة الوطنية، وكان للألغام نصيب منها، حيث شرعت الدولة منذ عام 1963 في عملية تطهير التراب الوطني، خاصة على الحدود الشرقية والغربية. وقد كشفت البيانات الرسمية أن هذه الحدود كانت تحتوي على نحو 11 مليون لغم، موزعة على مسافات لا تتجاوز 50 سنتيمترًا بين كل لغم وآخر، ما يؤكد أن التراب الوطني بأكمله كان ملغومًا، عكس التصريحات الفرنسية التي اقتصرت على ست ولايات. وتندرج هذه النقاط ضمن الأهداف الرئيسية للجمعية، التي تأسست في الفاتح من نوفمبر 1954 وضمت مجموعة من الأعضاء، بينهم اختصاصيون نفسيون وضحايا ألغام، بهدف متابعة معطوبي الألغام نفسيًا وماديًا. وتعمل الجمعية على تنظيم ملتقيات وطنية ودولية، مؤكدة أن الجيش الشعبي الوطني يمثل الركيزة الأساسية في هذا المجال. وأكد الضيوف، أن الجرائم التي خلفتها فرنسا تركت أثرًا بالغًا على الضحايا، ولن تسقط بالتقادم، في حين أن الدولة الجزائرية تلتزم بتقديم العلاجات المجانية للضحايا وتلبية متطلباتهم، بما في ذلك توفير الأعضاء الاصطناعية مجانًا. كما سلط نايلي عبد الوهاب الضوء على تجربته الشخصية، مؤكدًا أنه أصيب بلغم بالقرب من بئر العاتر في تبسة قبل الاستقلال بشهر أو شهرين، ما أدى إلى بتر إحدى رجليه وفقدان إحدى عينيه. وأوضح أن شخصًا آخر كان معه لحظة الانفجار تعرض لبتر كامل في رجله، مشيرًا إلى شكره للجمعية وللسيد جوادي على اهتمامهم بالضحايا. وختامًا، أشاد الضيوف بالجهود الجزائرية في مجال نزع الألغام، مشيرين إلى أن الجزائر كانت من أولى الدول التي وقعت على اتفاقية أوتاوا سنة 1997، وسابقت في تطهير التراب الوطني من الألغام، مع التأكيد على أن الحيطة والحذر لا يزال مطلوبًا، خصوصًا في المناطق الحدودية.
ربيعة. ت