تعرض الجزائر إرثها الثقافي الأصيل من خلال الزليج الجزائري، حيث تتحوّل أنماطه وألوانه إلى لوحة تحكي أصالة تاريخ الوطن وهويته، مؤكدة أن تراث الجزائر ليس مجرد ماضٍ محفوظ، بل جسر حي يربط بين التاريخ والحاضر ويعزز السياحة المستدامة ويفتخر بالهوية الوطنية.
انطلقت، الثلاثاء, بولاية الشلف أشغال ملتقى وطني حول “الزليج الجزائري، إرث ثقافي في خدمة السياحة المستدامة” بمشاركة مختصين وحرفيين من عدة ولايات. ويعرف هذا اللقاء الثقافي الوطني الذي يحتضنه المتحف الوطني العمومي على مدار ثلاثة أيام، مشاركة 26 حرفيا مختصا في الزليج والفسيفساء وحرف أخرى كالفخار والخزف، السيراميك، صناعة الحنبل، الحلي والمجوهرات وصناعة الجلود والسروج من عدة ولايات كـ تلمسان، تمنراست، تيميمون، سيدي بلعباس، بجاية، قسنطينة والجزائر العاصمة، بالإضافة إلى أساتذة جامعيين مختصين في التاريخ وعلم الآثار. وتخلل اليوم الأول من هذه التظاهرة الرامية للحفاظ على الذاكرة الثقافية، إلقاء عدة مداخلات من طرف أساتذة مختصين في التاريخ تناولت تاريخ الزليج الجزائري وتنوعه مبرزة جماله ودوره في خدمة السياحة الثقافية والحفاظ على الذاكرة العمرانية باعتباره جزء من التراث الثقافي الوطني. كما استعرض المتدخلون أيضا، نماذج للزليج الجزائري من حيث أنماطه الهندسية وتنوع زخارفه والألوان المستخدمة، بالإضافة إلى طرق استخدامه والمتمثلة في تزيين الأرضيات، الحائط والنوافير وأحواض السباحة، حيث يضفي لمسة من الجمال على المساحات المعمارية. وتم على هامش الجلسات العلمية، تنظيم معرض وطني خاص بالزليج الجزائري، تضمن عرض أزيد من 100 قطعة من الزليج الجزائري والفسيفساء، بالإضافة إلى معارض للمتاحف الوطنية المشاركة كولايات تلمسان ووهران وقسنطينة. ولإبراز الموروث الثقافي الذي تزخر به مختلف ولايات الوطن، تم أيضا تنظيم معرض يضم مجموعة من التحف الفنية التي أبدعت في صناعتها أنامل حرفيين من مختلف الولايات المشاركة كأفرشة وألبسة ومجوهرات تقليدية وأواني فخارية ومختلف منتجات الجلود. ومن المرتقب أن يشهد اليوم الثاني من هذا الملتقى الوطني، تنظيم ورشات علمية وأخرى تطبيقية لفائدة طلبة الجامعة وإطارات المتحف الوطني العمومي وزوار المعرض، حيث ستتاح لهم فرصة مشاهدة إبداعات الحرفيين في تصميم الزليج على المباشر وكذا ورشات فنية وأخرى بيداغوجية حول الزليج مخصصة للأطفال.
أ.ر









