بوقادوم يجري لقاءات مكثفة في باماكو

الجزائر تفعّل الجهاز الدبلوماسي لحلحلة أزمة مالي.. حالة تأهب عسكري قصوى على الحدود الجنوبية

الجزائر تفعّل الجهاز الدبلوماسي لحلحلة أزمة مالي.. حالة تأهب عسكري قصوى على الحدود الجنوبية

* بوقادوم: الجزائر مستعدة لمرافقة مالي في هذه الظروف الاستثنائية 

* خبراء: الحل في مالي يتوقف على اتفاق الجزائر الموقع في 2015

* اليقظة الأمنية للجيش الجزائري حالت دون “أن تجعل من الجزائر موطأ قدم للإرهاب”.

الجزائر -أكد وزير الخارجية صبري بوقادوم، أنّ مالي بلد “في غاية الأهمية” بالنسبة للجزائر، وكل ما يعني هذا البلد الجار “فهو يعنينا أيضا”.

وفي تصريح صحفي لدى حلوله، الجمعة، بالعاصمة المالية باماكو في زيارة تدوم يومًا واحدًا، أوضح وزير الخارجية أنّ الجزائر ومالي بلدان جاران يتقاسمان حدودًا طويلة، وتجمعهما علاقات تاريخية وعائلية وقبلية وصداقة”.

وأبرز بوقادوم: “قدمت بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أولاً من أجل الإنصات، ثم التحادث وتبادل وجهات النظر حول الوضع في مالي حتى يتسنى للشعب المالي أن يعيش في كنف السلم والطمأنينة والوئام”.

وأجرى بوقادوم، سلسلة لقاءات في إطار الزيارة، حيث تحادث مع الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في مالي ورئيس بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مينوسما)، محمد صالح النظيف، كما تحادث مع رئيس بعثة الاتحاد الإفريقي إلي مالي والساحل، بيير بويويا.

وخلال هذين اللقاءين، تمّ التطرق إلى “الوضع الحالي في مالي وطرق وسبل مرافقة هذا البلد الشقيق والجار لمواجهة التحديات الراهنة”، يختم البيان.

والتقى قائد الدبلوماسية الجزائرية بأعضاء اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب في مالي، وتمحور اللقاء حول “الوضع في مالي وسبل الخروج من الأزمة”، وجدّد بوقادوم التأكيد على “استعداد الجزائر لمرافقة مالي في ظل هذه الظروف الاستثنائية”.

وعبّر بوقادوم عن “التزام الجزائر الثابت تجاه مالي وشعبها الشقيق، والذي لطالما اتسمت به العلاقات القائمة بين البلدين بما في ذلك تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر”.

وشكّل هذا اللقاء فرصة “لتجديد الالتزام بالتنفيذ الفعلي لاتفاق السلم من أجل الخروج من الأزمة في مالي بشكل دائم”، فيما أبرز بوقادوم إيمان الجزائر بأنّ “الحوار بين أبناء البلد باعتباره السبيل السلمي الوحيد القادر على تحقيق مسار حقيقي يسمح بتجاوز الصعوبات الحالية”.

من جهتهم، عبّر أعضاء اللجنة عن “امتنانهم لهذه الزيارة الأولى من نوعها على هذا المستوى، والتي تعتبر عربون صداقة وتضامن إزاء مالي”، كما عبروا عن “ثقتهم في الجزائر التي لطالما كانت إلى جانب الشعب المالي”.

وانتهت المحادثات، بتأكيد أعضاء اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب في مالي تمسكهم بالعلاقات الثنائية مع الجزائر، “مبدين رغبتهم في أن تتم مرافقتهم من أجل الخروج من الأزمة بشكل توافقي في أقرب الآجال الممكنة”.

وكانت الجزائر قد جددت “رفضها القاطع لأي تغيير غير دستوري للحكم، وفقاً لمواثيق الاتحاد الأفريقي ذات الصلة، ولا سيما إعلان الجزائر لعام 1999 والميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم لعام 2007″، مشددة على أنه “لا يجوز أن تخضع عقيدة الاتحاد الأفريقي الخاصة باحترام النظام الدستوري لأي انتهاك”.

وطالبت الجزائر بالعودة إلى المسار الدستوري في البلاد، ودعت “جميع الأطراف إلى احترام النظام الدستوري والعودة إلى العقل للخروج السريع من الأزمة، وتذكر في هذا الصدد بأن صندوق الاقتراع وحده هو السبيل للوصول إلى السلطة والشرعية”.

وبحسب متابعين يتعلق قلق الجزائر من الوضع الجديد في مالي بعاملين رئيسيين، يتمثلان في أن مالي دولة حدودية مع الجزائر، وتتمركز في مناطقها الشمالية القريبة من الحدود مع الجزائر مجموعات إرهابية مسلحة وشبكات مختلفة للتهريب وتجارة الأسلحة والمخدرات، فيما يرتبط العامل الثاني بالمخاوف من عرقلة استكمال تطبيق اتفاق السلام الموقع في ماي 2015 في الجزائر بين الحكومة المركزية في باماكو وفصائل الأزواد، برغم إعلان الانقلابيين احترامهم لاتفاق السلام الموقع في الجزائر، والتي تعد الأخيرة ضامنة لتنفيذه.

 

خبراء: الحل في مالي يتوقف على اتفاق الجزائر الموقع في 2015

ويحذر خبراء من خطورة والتداعيات السلبية للانقلاب العسكري على الوضع الأمني الداخلي بمالي الهش أصلا، وعلى جيرانها، لا سيما مع تزايد النشاط الإرهابي لداعش والقاعدة الإرهابيين في شمال البلد الأفريقي وباتوا على مشارف العاصمة باماكو.

ويشير الخبراء إلى أن الانقلاب العسكري ستكون له ارتدادات وتحديات أمنية كبيرة خصوصاً على الجزائر التي لها حدود شاسعة مع دولة مالي يبلغ طولها 1376 كيلومترا، وهي المساحة الصحراوية من شمال مالي التي تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية منذ عقد من الزمن.

ويعتقد الخبير الأمني أحمد كروش في تصريح صحفي، أن للجزائر “تجارب في التعامل مع الوضع الأمني في جارتها الجنوبية، والجيش الجزائري تعايش مع هذه الظروف سواء مع الوضع في ليبيا شرقاً أو جنوباً مع مالي منذ عدة سنوات، خصوصاً مع ما سمي بثورات الربيع العربي”.

وأشار إلى المحاولات المتكررة للجماعات الإرهابية المتركزة في المنطقة لاختراق حدود الجزائر وتنفيذ عمليات مسلحة في العمق الجزائري، “وبيانات الجيش تكشف في كل مرة عن تحييد بعض الإرهابيين الذين حاولوا التسلل أو ضبط الكثير من مخابئ الأسلحة والذخيرة بالقرب من الحدود الجزائرية”.

وأكد أن اليقظة الأمنية التي يتمتع بها الجيش الجزائري وجميع الأجهزة الأمنية حالت دون “أن تجعل من الجزائر موطأ قدم لهم أو بؤرة أخرى للإرهاب”.ومنذ 2011 دفعت الجزائر بتعزيزات عسكرية كبيرة على حدودها مع مالي وليبيا، وأعلنت في الأعوام الأخيرة رفع حالة التأهب العسكري والأمني إلى الدرجة القصوى، خصوصاً بعد تزايد النشاط الإرهابي والجريمة المنظمة في منطقة الساحل وليبيا.

كما قلل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر الدكتور إسماعيل دبش، من الانعكاسات الأمنية للانقلاب العسكري الأخير في دولة مالي.وأوضح في تصريحات صحفية بأن “الجزائر لا يهمها من يكون على رأس الدولة المالية لأنها رتبت جانبها الأمني بترتيب محكم على حدودها الشاسعة مع مالي والنيجر، وأعتقد أن الجزائر وفقت لحد الآن بشكل كبير جداً في إبعاد التهديدات الإرهابية”.

وأشار في المقابل أن “الحل في مالي يتوقف على اتفاق الجزائر الموقع في 2015، باتباعه وتطبيقه، ولا يمكن الوصول إلى أي حل سياسي دون تنفيذ ذلك الاتفاق الذي يشمل جميع الماليين سلطة وأحزابا وقبائل، ودون ذلك ستبقى مالي سجينة التدخلات الأجنبية والإرهاب”.

أمين.ب