-
قرارات وتدابير تؤكد الوفاء لما نص عليه بيان 01 نوفمبر
حافظت الجزائر على الطابع الاجتماعي الذي نص عليه بيان أول نوفمبر، وهو ما تجسد عبر التدابير التي تتخذها الدولة من أجل تحسين ظروف معيشة المواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية بينهم.
عملت الدولة الجزائرية على تحسين القدرة الشرائية للمواطن من خلال تعزيز أنظمة الضمان الاجتماعي والتقاعد، وذلك بإعادة تثمين الأجور ومعاشات التقاعد وتأسيس منحة البطالة وغيرها من التدابير الرامية إلى توفير العيش الكريم للمواطن.
المحافظة على المكتسبات المهنية والاجتماعية
أكد رئيس الجمهورية منذ توليه قيادة البلد على عزم الدولة على مواصلة الإصغاء للانشغالات الأساسية للمواطنين في عالم الشغل، وذلك بهدف تعزيز المكاسب التي تحققت منذ توليه سدة الحكم، وهذا للحفاظ على المكتسبات المهنية والاجتماعية التي تم تحقيقها.
مجانية العلاج وضمان التمدرس
تواصل الجزائر اهتمامها بقطاعي الصحة والتربية، وهما القطاعان اللذان يُؤكدان على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية من خلال الالتزام بمبدأ مجانية العلاج وضمان التمدرس لجميع الجزائريين عبر تشييد الهياكل والمرافق اللازمة من جهة، وتزويدها بالإطارات المؤهلة والتكفل بانشغالاتها من جهة أخرى، إلى جانب التكفل بالإطعام والنقل المدرسيين خاصة في المناطق النائية.
وبهذا الخصوص، أمر الرئيس تبون بضرورة إعادة النظر في القوانين الأساسية لكل الفئات المهنية المشكلة لقطاع الصحة وترقية وعصرنة الرعاية الاستشفائية والخدمات الصحية وفق نوعية موحدة واستحداث نظام عمل داخلي للمستشفيات يسمح بمتابعة إلكترونية للملفات الطبية عبر كل مسارات علاج المريض وتخفيفا للضغط على الأطباء.
وأكد بهذا الخصوص أن الإصلاح في هذا القطاع “ينبغي أن يستمر طوال السنة وليس خلال فترة محددة”، من جهته يحظى قطاع التربية باهتمام رئيس الجمهورية، وهو ما يتجسد عبر القرارات المتخذة دوريا للنهوض بالقطاع وإنجاحه.
مشاريع عبر كامل مناطق الوطن
وبالموازاة مع كل هذه المكاسب، تسعى الدولة، في إطار الجزائر الجديدة، إلى تحقيق العدالة في التنمية من خلال التكفل بانشغالات سكان مختلف مناطق الوطن، وذلك عبر مشاريع فك العزلة وتوفير ضروريات الحياة من هياكل التمدرس والطاقة والنقل والربط بشبكات الماء والكهرباء والغاز.
الفئات الهشة.. تأكيد على طابع الدولة الاجتماعي
أعطى رئيس الجمهورية أولوية خاصة للفئات الهشة من المجتمع كذوي الاحتياجات الخاصة، المرأة، المسنين والطفولة المسعفة وهذا لتجسيد مبدأ تكافؤ الفرص بين كامل فئات المجتمع.
هذا، وقد أعطى قطاع التضامن الوطني من خلال إشرافه على أكثر من نصف سكان الجزائر المنزوين تحت صلاحياته كذوي الاحتياجات الخاصة، المرأة، الطفولة، والمسنين، أهمية قصوى لتمدرس الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة على اعتبار أنه حق دستوري لا يحرمهم منه أحد.
ويبلغ عدد المتمدرسين من هذه الفئة بالطورين المتوسط والثانوي حاليا 33 ألف تلميذ، منهم ما يقارب 10 آلاف تلميذ في المؤسسات التعليمية العادية، وذلك تجسيدا لانضمام الجزائر للاتفاقية الدولية لذوي الاحتياجات الخاصة التي تنص على عدم التفرقة بين التلاميذ العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة في التمدرس.
أما فيما يتعلق بالمؤسسات المتخصصة فيصل عددها إلى 239 مؤسسة موزعة عبر مختلف مناطق الوطن هي معنية بضمان التمدرس الخاص لهذه الفئة، مع وجود إمكانية انتقال التلميذ إلى مؤسسة تعليمية عادية في حالة وجود تأهيل خاص واثبات قدرته على مزاولة دراسته فيها بصفة طبيعية وعادية.
هذا، وتخصص الدولة الجزائرية لفئة ذوي الهمم منحة لمختلف شرائحها، حيث يتحصل أصحاب الإعاقة بنسبة المائة في المئة على مبلغ قدره 10 آلاف دج، أما الأقل من مائة بالمائة يتحصلون على منحة قدرها 3000 دينار، بالإضافة الى التغطية الاجتماعية، كاشفا أن الميزانية المخصصة للمنحة تقارب 86 ألف مليون دينار دون احتساب التغطية الاجتماعية، مرجعا كل ما حققه ذوو الاحتياجات الخاصة على المستوى الدولي إلى ما قدمته ووفرته الدولة من إمكانيات لهذه الفئة من المجتمع.
الأسر المنتجة.. نموذج يُحتذى به
تعتبر الأسرة المنتجة وجها آخرا من أوجه العدالة الاجتماعية والتضامن مع الفئات الهشة من المجتمع، وفي هذا السياق عملت الوزارة على منح النساء فرصة أداء دور اقتصادي محوري من خلال وكالة “أونجام” للقرض المصغر قبل تحولها الى قطاع آخر، حيث استفاد منها إلى غاية 2022 حوالي مليون شخص، 60 بالمائة منهم نساء خاصة المرأة الريفية.
واستطاعت الأسرة المنتجة إعادة المرأة إلى الواجهة كمحرك اقتصادي في مرحلة بناء الجزائر الجديدة، خاصة في المناطق الريفية، لتساهم المرأة بذلك في تحسين معاش أسرها.
ومن أجل تقليص الهوة وإعطاء المرأة المكانة الأساسية التي تستحقها كمربية للأجيال وحاملة للموروث الثقافي الجزائري، الذي وصلنا لوقت علينا حمايته بسبب ما يتعرض له من سرقة ومحاولة احتكار من دولة أخرى، لهذا عادت الجزائرية اليوم وبقوة عبر المنتوجات التقليدية لإبراز الهوية الوطنية كقوة اقتصادية.
المسنون.. إعادة إدماج وبعث للأمل
قال جمال رحيم مسؤول بوزارة التضامن الوطني لوسائل الإعلام إن الشخص المسن يعتبر موروثا ثقافيا وتاريخيا وتربويا له دوره داخل الأسرة، وبالتالي حتى وجوده خارج الأسرة يلزمنا كقطاع تضامن عبر 31 مؤسسة موجودة عبر 26 ولاية التكفل بهذه الفئة.
وقال المتحدث: “حاولنا العمل على مبدأ إعادة الادماج الأسري لهذا المسن، وحققنا نتائج كبيرة سواء بالسماح له بأن يصبح منتجا من خلال خلق مؤسسته الخاصة، ما يجعله يقبل العودة إلى أسرته، خاصة إذا علمنا أن العامل الاقتصادي غالبا ما يكون السبب الأول في خروجه منها، فاستعادته للحياة المهنية تشعره بقيمته وأنه ليس عالة أو عبئا ثقيلا على عائلته”.
وأوضح “في كثير من الأحيان نوصي الخلايا الاجتماعية ومديريات النشاط الاجتماعي وخلاياها والخلايا الموجودة على مستوى هذه المؤسسات (دور المسنين) بالعمل على إعادة ادماجهم في أسرهم، ما سمح بإعادة المئات منهم إلى حضن عائلاتهم، عن طريق محاولة حلحلة بعض المشاكل الموجودة وتدخل المختصين النفسانيين”.
أما الأشخاص الذين بقوا في المؤسسات “دور المسنين”، فقد تم انشاء مزارع بيداغوجية امتدادا لخطة مدريد 2020-2030 التي تنص على ضرورة وجودة مساحات خضراء، وقد أنشئت هذه المؤسسات حتى يساهم الشخص المسن في غرس النباتات والإنتاج، ما سيكون له أثر مباشر على محيطه الخارجي، وكل هذه الآليات تدخل في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع.
وفي نفس السياق ومن أجل تسهيل وصول مختلف الفئات المعنية للخدمات المتوفرة، قال جمال إن الوزارة حرصت على مرونة حصول المسن على منحة خاصة بالمسنين، حيث لم يعد تنقلهم ضروريا، يكفي توجههم إلى مكتب البريد لسحبها.
إلى جانب ذلك، قامت الخلايا الجوارية بتحقيقات ميدانية سمحت للجهات الوصية بالتعرف على النقائص الموجودة على مستوى العائلات والمرافق، من خلال رفع الانشغالات إلى السلطات الولائية من أجل القضاء عليها وتداركها.
في الوقت نفسه، ثمّن المتحدث الإرادة السياسية الموجودة اليوم لدى رئيس الجمهورية، مؤكدا على ضرورة استغلالها في تغيير الجزائر نحو الأفضل وفي بناء دولة قوية واقتصاد قوي، وبناء قوانين اجتماعية قوية تجعل الجزائريين يفتخرون بانتمائهم إلى هذا الوطن.
الطفولة المسعفة.. اهتمام خاص ومتواصل
أما بالنسبة للأطفال الموجودين داخل المؤسسات سواء الطفولة الجانحة أو المحرومة، فقد جسد المشرع الجزائري إلحاق الطفل بالاسم العائلي بالنسبة للطفولة في إطار الكفالة، الهدف منها إعطاء الفرصة لتنشئة سليمة للطفل المحروم، وهذا بهدف تقليص فرص الاقصاء ومنح الفرصة لهؤلاء الأطفال لإعادة ادماجهم داخل المجتمع من خلال متابعة المربين لهم، هذه كلها حتى يعيش الطفل في المؤسسات الخاصة بصفة عادية، وهي تلخص الفلسفة الاجتماعية التي طورها قطاع التضامن اليوم.
لمياء. ب









