رئيس الجمهورية يؤكد في حواره الدوري مع الصحافة الوطنية

الجزائر لن ترهن استقلالها ولا ثرواتها لأي كان

الجزائر لن ترهن استقلالها ولا ثرواتها لأي كان
  • الجزائر بلد لن يقبل أبدا إقامة قاعدة عسكرية أجنبية على أراضيه

  • زيارة البابا ليون الرابع عشر دحضت خرافة المستعمر السابق الذي يدعي أنه هو من أوجد الجزائر

شدد رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, على أن الجزائر لن ترهن استقلالها ولا ثرواتها لأي كان, لأنها ملك للجزائريين وحدهم, مبرزا أهمية إدراك أبعاد وتداعيات الأحداث الدولية الجارية في محيط الجزائر حاليا، مجددا التأكيد على أنه خصم لكل من يهدد الوحدة الوطنية، ووصف زيارة البابا ليون الرابع 14 بالناجحة ودحضت أكاذيب المستعمر وحذر من بعض ممارسات التصدير لاسيما تقليص قيمة الفواتير وأكد ان الجزائر بلد لن يقبل أبدا إقامة قاعدة عسكرية أجنبية على أراضيه.

وخلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية, بث سهرة السبت على القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية, قال رئيس الجمهورية نحن نعمل على حل مشاكلنا بأنفسنا, لأننا في وقت مضى عانينا من صراعات ولم يقف معنا أحد, مضيفا بالقول: “اليوم لدينا فرصة لحل مشاكل المواطن ولن نرهن استقلال الجزائر ولا ثرواتها لأي كان إلا للجزائريين” وحث رئيس الجمهورية وسائل الإعلام الوطنية على أن تكون على دراية بما يجري من أحداث دولية حاليا في المحيط القريب والمتوسط والبعيد كما حذر من بعض الأبواق من الطابور الخامس التي كانت تظن أنها محمية من قبل أطراف خارجية تقوم بتوظيفها بغرض التشويش وخلق التفرقة بين مكونات المجتمع, غير أنها أيقنت في الأخير أنها أخطأت ولم تتمكن أي جهة من حمايتها. وذكر رئيس الجمهورية، بأنه أقسم أمام الشعب الجزائري خلال أدائه اليمين الدستورية على أنه سيكون خصما لكل من تسول له نفسه المساس بالوحدة الوطنية أو بأحد مكونات الهوية الوطنية, المحمية بالدستور وبقوانين الجمهورية.

 

تدخل العدالة في مسائل التعبير عن الرأي أمر نادر

وجدد أيضا التأكيد على أن حرية التعبير مضمونة في الجزائر بشرط احترام قوانين الجمهورية ومكونات الهوية الوطنية وتقاليد المجتمع, وبشرط أن تكون الأفكار المعبر عنها ملك لصاحبها وليست أفكارا تملى عليه من قبل أطراف أخرى. كما أشار إلى أن تدخل العدالة الجزائرية في المسائل المتعلقة بالتعبير عن الرأي، أمر نادر، مشددا على أن كل من يقوم بخرق المبادئ التي فصل فيها الدستور والقانون الجزائري وتقاليد المجتمع سيدفع الثمن, لأن العدالة حرة ومن مهامها منع السب والشتم وانتقد رئيس الجمهورية ازدواجية المعايير بالنسبة لادعاء بعض الدول بأنها قدوة في الديمقراطية, في حين أنها تعاقب بالسجن كل من يتعاطف مع القضية الفلسطينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

زيارة بابا الفاتيكان وضعت الجزائر في موقعها الطبيعي

وبالمناسبة, توقف رئيس الجمهورية عند الزيارة التي كان قد قام بها البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر والتي وصفها بالناجحة، حيث شكلت محطة هامة لتعزيز العلاقات الثنائية والاتفاق على جعلها دائمة وثرية للطرفين، مشيرا إلى أنه أعطى تعليمات لسفير الجزائر بدولة الفاتيكان تصب في هذا الاتجاه, كما اقترح على البابا افتتاح سفارة للفاتيكان بالجزائر, وكان رده بالموافقة. وفي ذات السياق, اعتبر رئيس الجمهورية أن هذه الزيارة دحضت خرافة المستعمر السابق الذي يدعي أنه هو من أوجد الجزائر, حيث أبرز البابا, وأمام الملأ, أن تاريخ الجزائر متجذر إلى ما قبل القديس أوغسطين، كما وضعت هذه الزيارة الجزائر في موضعها الطبيعي مثلما أضاف رئيس الجمهورية الذي أكد على أن الجزائر يمكنها أداء دور كبير في الحوار بين الأديان وفي التقريب بين الشعوب والثقافات وهي مستعدة لأداء هذا الدور باعتبارها “وسيطا موثوقا. وتوقف رئيس الجمهورية أيضا عند الزيارة الرمزية التي قادت بابا الفاتيكان إلى جامع الجزائر, ليقول بهذا الخصوص: “من لا يعرف الجزائر, فقد شاهد هذا الصرح الذي يعد ثالث أكبر مسجد في العالم”.

 

كل الظروف مهيأة لضمان نزاهة التشريعيات

على صعيد آخر يتعلق بالانتخابات التشريعية المقررة ليوم 2  جويلية المقبل, أكد رئيس الجمهورية أن كل الظروف متوفرة لضمان نزاهة العملية الانتخابية, حيث جاء استحداث السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ليجسد سياسة الدولة الرامية إلى تفادي أي شبهة تمس بنزاهة العملية الانتخابية. ولفت إلى أن مصطلح التزوير لم يعد موجودا في القاموس السياسي للجزائريين، مشيرا إلى جهود الدولة الرامية إلى غلق الطريق أمام استعمال المال الفاسد ومنع التجوال السياسي. وحذر من أن أي محاولة للمساس بنزاهة الانتخابات, سيكون القانون لها بالمرصاد مشددا بالقول: “نعمل على بناء دولة لا تتزعزع ومبنية على أسس سليمة”. وفي رده عن سؤال بخصوص ما يروج حول شراء بطاقة العضوية في الأحزاب والموافقة على الترشح, شدد السيد الرئيس على أنه من يثبت تورطهم في ذلك سيواجهون إجراءات جنائية تفضي إلى التوقيف وإنهاء المهام ونزع الثقة وإسقاط الحصانة من خلال المحكمة الدستورية ليؤكد أن القانون واضح وسيطبق على الكل ولا يوجد من هو أكبر من القانون. وحول مشاركة المرأة في المجال السياسي, اعتبر رئيس الجمهورية أن ولوج المرأة واقتحامها للميدان السياسي يجب أن يكون قائما على أفكارها وعلى قدراتها لتطوير المجتمع, مشيرا إلى أن تخصيص حصص للتمثيل النسوي قد يضر بالمرأة أكثر مما ينفعها.

 

الدولة لن تتسامح مع من يمس قوت الجزائريين

من جهة أخرى, وبخصوص الممارسات التجارية غير الشرعية, شدد رئيس الجمهورية على أن الدولة لن تتسامح مع من يمس بقوت الجزائريين, مؤكدا أن كل من يضارب في أضاحي العيد سيدفع الثمن غاليا كما حذر من بعض الممارسات التي تسجل في نشاط التصدير ومنها تقليص قيمة الفواتير, لافتا إلى أنه تم مؤخرا تسجيل حالات عدم دخول العملة الصعبة المتأتية من التصدير بقيمة 350 مليون دولار قائلا انه “تم التخلص من العصابة التي كانت تمارس تضخيم الفواتير لنجد أنفسنا أمام عصابة أخرى تمارس تقليص قيمة.

 

الجزائر لم ولن تتدخل يوما في الشؤون الداخلية لمالي أو لبلدان أخرى

وفيما يخص مالي قال رئيس الجمهورية، “نأسف لما يجري في مالي. ليس من باب التكهن لكننا كنا نعلم أن الأمور ستتأزم لأن مالي دخل في مرحلة ما كانت لتؤدي سوى لعدم الاستقرار”. و أكد أن سبيل الحكمة هو  التحاور مع الشعب و محاولة, حتى وإن لم تتم عملية تولي السلطة بطريقة دستورية، بالإمكان إضفاء الطابع الدستوري عليها وذكر رئيس الجمهورية من جهة أخرى أن الجزائر لم ولن تتدخل يوما في الشؤون الداخلية لمالي أو لبلدان أخرى في ذات الصدد, تأسف لكون بعض العناصر التي فشلت تسعى لإيجاد طرف تحمله الذنب, لاسيما من خلال توجيه اتهامات ضد الجزائر كما حرص رئيس الجمهورية على التأكيد أن اتفاقات الجزائر هو شأن يخص مالي و ليس شأنا جزائريا كما أعرب عن قناعته بقدرة الماليين على تجاوز هذه الوضعية, مذكرا بأن الجزائر مستعدة لتقديم يد العون لهم إذا طلبوا ذلك, كما دأبت عليه منذ عام 1962. كما عبر رئيس الجمهورية عن إرادة الجزائر في تعزيز علاقاتها, لا سيما مع بوركينا فاسو وتشاد, في إطار مساع تهدف إلى تحقيق اندماج إفريقي حقيقي.  وردا على سؤال حول العلاقات الجزائرية- الأمريكية, أوضح رئيس الجمهورية أنها كانت دوما جيدة وأنها تشهد تحسنا مستمرا, مبرزا أن الأمريكيين يدركون مكانة الجزائر في إفريقياو لفت رئيس الجمهورية ايضا إلى أن الجزائر لن تتخلى أبدا عن أصدقائها، على غرار روسيا والصين، ولا عن أشقائها مثل إندونيسيا، مذكرا بأن الجزائر ظلت بلدا غير منحاز وشدد على أن الجزائر بلد لن يقبل أبدا إقامة قاعدة عسكرية أجنبية على أراضيه وهذا بالتحديد ما يجعل الجزائر بلدا ذا مصداقية.

 

الحل الوحيد للقضية الفلسطينية إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ذكر رئيس الجمهورية بأن الحل الوحيد يتمثل في إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967، مؤكدا أن سلام المقابر المنشود هو إبادة جماعية لن تؤدي إلا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأشار إلى أنه عندما كانت الجزائر عضوا في مجلس الأمن (2024-2025)، كنا نناقش لمدة عشرة أو خمسة عشر يوما الفاصلة والكلمة في القرارات المتعلقة بفلسطين، وأضاف قائلا: “هناك احترام عميق من قبل الولايات المتحدة تجاه الجزائر، وهذا لم يتغير”، لافتا إلى أن ثبات الجزائر في الدفاع عن فلسطين أكسبها احترام الولايات المتحدة، من بين دول أخرى وبخصوص الصحراء الغربية، فقد ذكر أن هناك قرارا أمميا يشق طريقه دون عراقيل بيننا.

بلال. ش