-
الجزائر لا تستخدم مسألة الهجرة غير الشرعية كورقة ابتزاز أو مساومة
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، الاثنين، بالجزائر العاصمة, أن التنسيق الفعال والتفاعل المستمر بين الجزائر وإسبانيا يشكلان أساسا متينا لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق الإنجازات ورسم ملامح “تعاون وثيق قائم على أساس المنفعة المشتركة والاحترام المتبادل.
وقال السيد سعيود في كلمة ألقاها خلال إشرافه على انطلاق أشغال الاجتماع الثنائي الجزائري – الإسباني بين وزيري داخلية البلدين أؤكد لكم عزمنا الراسخ ومثابرتنا المستمرة على تعزيز أواصر التعاون والشراكة مع إسبانيا بما يحقق تطلعاتنا المشتركة مضيفا أن التفاعل المستمر والتنسيق الفعال بين البلدين يشكلان أساسا متينا لمواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات معتبرا أن المقترحات الجديدة فرصة قيمة لرسم ملامح تعاون وثيق قائم على أساس المنفعة المشتركة والاحترام المتبادل لاسيما وان لقاء اليوم يعد فرصة متجددة لتبادل الآراء ووجهات النظر حول هذه التهديدات الجسيمة التي تستدعي توحيد جهودنا والعمل لإيجاد حلول مستدامة لها وفقا للرؤى السديدة والتوجيهات السامية للسلطات العليا في البلدين. وثمّن في هذا السياق عاليا، نتائج أشغال اللجنة المشتركة للتعاون الأمني التي انعقدت بالعاصمة الاسبانية مدريد في 13 أكتوبر الجاري كما سجل ارتياحه الكبير لحجم التبادل والانتظام المتزايد في تنفيذ أنشطة التعاون بين شرطتي البلدين ,مشيرا الى انه تم تصميم برنامج تدريبي 2025 و2026 يركز بشكل خاص على تعزيز قدرات عناصر مجموعة العمليات الخاصة للشرطة، ومكافحة الهجرة عبر البحر وتوفير تدريب عالي المستوى كما نوه بالتعاون المثمر بين جهازي الحماية للبلدين. وتطرق السيد سعيود بذات المناسبة إلى ملف الهجرة غير الشرعية مبرزا انها واحدة من التحديات الهامة التي يواجهها بلدينا والتي –كما أضاف– لها تداعيات على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وقد تمس بأمن واستقرار البلدين إذا لم يتم معالجتها والتحكم فيها بالشكل اللازم الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون وتوثيق التنسيق بشكل أكبر وإحكام آليات تبادل المعلومات والتعاون بما يخدم المصلحة المشتركة للطرفين قصد ضمان تحكم أنجع في هذه الظاهرة الخطيرة. وذكر في هذا الإطار، أن إسبانيا تواجه تحديات مرتبطة بوصول مهاجرين غير شرعيين إلى سواحلها والجزائر تواجه كذلك تحديا مماثلا وبتهديدات مضاعفة وتعقيدات أكبر ومخاطر أدق مؤكدا انه من منطلق حماية ورعاية مصالحنا الوطنية والحفاظ على أمننا القومي، ووفق نظرة متوازنة ترعى الدواعي الأمنية لهذه المسألة، والاعتبارات الإنسانية والالتزامات الدولية تعمل مختلف مصالحنا الوطنية على مواجهة هذه الوضعية بحزم عالي وصرامة كبيرة, ترمي إلى وقف واحتواء هذه التدفقات الهائلة من المهاجرين غير الشرعيين. وأوضح في هذا الإطار، أنه بفضل تضافر جهود جميع الأطراف المتدخلة واحترافية جميع الهيئات لعملياتية، وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي تمكنا من ضمان التسيير الأمثل للتحديات التي تطرحها ظاهرة الهجرة غير الشرعية باتجاه بلادنا وكشف ان هذه المساعي أثمرت في 2024 بمنع تنقل أكثر من 100 ألف مهاجر غير شرعي إلى شمال إفريقيا وأوروبا كما تم في 2025 إرجاع أزيد من 82 ألف مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم في ظروف ملائمة تحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية الى جانب تفكيك عدد هائل من الشبكات الإجرامية متعددة الجنسيات الناشطة في مجال الهجرة غير النظامية والضالعة في أشكال إجرام أخرى كالتهريب والإتجار بالبشر والإتجار بالمخدرات والسلاح. ونوه في ذات السياق، بالتعاون المتميز مع مكتب المنظمة الدولية للهجرة بالجزائر في مجال العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية، حيث سمحت الجهود المبذولة من قبل السلطات الجزائرية خلال 2024 بتسهيل عودة 8500 مهاجر غير شرعي إلى بلده الأصلي في حين تم خلال 2025 تسهيل عودة أزيد من 7000 مهاجر غير نظامي في ظروف جيدة وتنظيم محكم في ظل احترام حقوق الإنسان وأكد أن الجزائر وبالرغم من الضغوطات والتهديدات التي تشكلها هذه الظاهرة إلا أنها لا تستخدم مسألة الهجرة غير الشرعية بأي شكل من الأشكال كورقة ابتزاز أو مساومة مع دول المقصد (الدول الأوروبية) كما تفعل بعض الجهات كون الأمر يتعلق -كما قال- بمسألة إنسانية تغلب فيها معاناة أُناس غالبا ما دفعت بهم الظروف الاقتصادية والأزمات إلى خوض هذه المغامرة الخطيرة مضيفا ان ما تقوم به الجزائر من “مجهودات في معالجة واحتواء هذه الوضعية يتم من منطلق مصالحنا الوطنية وبما يتوافق مع التزاماتنا الدولية ويندرج ضمن أُطر التعاون مع شركائنا”. وأشار إلى أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية أصبحت تتعدى الحدود و تنشطها شبكات إجرامية دولية ناشطة في العديد من دول البحر الأبيض المتوسط ترتكز في عملها على تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر والمخدرات بمختلف أنواعها وكذا تبيض الأموال. كما أبرز، أن هذا الوضع الذي يتعلق بتحدي مشترك للبلدين يستوجب العمل ضمن رؤية مشتركة وتعاون متعدد المستويات يخدم مصلحة بلدينا ضمن الأطر والاتفاقيات القائمة التي يمكن دعمها وإثرائها بآليات إضافية تسمح بتحقيق الأهداف المشتركة للطرفين ولفت إلى أن هذا الأمر يتطلب تنسيقا أكبرا في مجال تبادل المعلومات والتعاون العملياتي وهو الأمر الذي تعمل عليه مصالحنا الأمنية بالتعاون مع نظيرتها الإسبانية. وفي سياق آخر أبرز السيد سعيود، أن مجال السلامة المرورية يعد هو كذلك من الأولويات القصوى نظرا للارتفاع المقلق لضحايا حوادث المرور مذكرا أن البرنامج الذي تمت مباشرته بين الوزارتين يمثل فرصة قيمة وفضاء واسعا لتبادل تجاربنا وطرق التدخل لمواجهة هذه الإشكالية التي تشهد ارتفاعا متزايدا.
محمد. د



