الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى بين البلدين تختتم اليوم

الجزائر وموريتانيا.. شراكة استراتيجية برؤية اقتصادية إفريقية

الجزائر وموريتانيا.. شراكة استراتيجية برؤية اقتصادية إفريقية
  • اللجنة البرلمانية الكبرى تضع التعاون الاقتصادي في صدارة أولوياتها

  • إرادة سياسية مشتركة لترقية التبادل التجاري والاستثماري

  • المعبر الحدودي بتندوف.. ركيزة عملية للتكامل الاقتصادي الثنائي

انطلقت، الجمعة، أشغال الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى الجزائرية-الموريتانية، لتُختتم اليوم السبت، في محطة جديدة تعكس الزخم المتصاعد الذي تعرفه العلاقات بين البلدين.

وتأتي هذه الدورة في سياق إقليمي وإفريقي يتطلب تنسيقا أعمق في المجالات الاقتصادية والتجارية، حيث راهن الطرفان على تفعيل الدور البرلماني كرافعة داعمة لمسار الشراكة الثنائية، وترجمة الإرادة السياسية المشتركة إلى تعاون عملي ومستدام يخدم المصالح المتبادلة.

 

تنعقد هذه الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى الجزائرية-الموريتانية، في ظرف إقليمي يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية واحتدام المنافسة على الأسواق الإفريقية، ما يمنح لهذا اللقاء بعدا يتجاوز الطابع البروتوكولي. فالرهان المطروح اليوم يتجه نحو بناء آليات تنسيق فعّالة تجعل من العمل البرلماني عنصرا مساندا للخيارات الاقتصادية الكبرى التي انتهجها البلدان خلال السنوات الأخيرة. ويعكس انعقاد هذه الدورة، تحت إشراف قيادتي المؤسستين التشريعيتين في الجزائر وموريتانيا، إدراكا مشتركا لأهمية الدبلوماسية البرلمانية في مرافقة مسار التقارب السياسي والاقتصادي. إذ بات البرلمان، في التجربتين الجزائرية والموريتانية، فاعلا أساسيا في تهيئة المناخ التشريعي، ومواكبة الإصلاحات، وضمان انسجام القوانين مع متطلبات الاستثمار والتبادل التجاري. وتكتسي أشغال اللجنة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات المطروحة للنقاش، والتي تمس صميم التعاون الثنائي، من تجارة واستثمار ونقل وخدمات لوجستية. ويُنتظر أن تشكل جلسات العمل الأربع فضاء لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى حول السبل الكفيلة بتذليل العقبات التي تعترض المبادلات، بما يسمح بالانتقال من التعاون الظرفي إلى شراكة اقتصادية مهيكلة ومستدامة. كما تأتي هذه الدورة في سياق ديناميكية اقتصادية متنامية بين البلدين، مدفوعة بتطور المبادلات التجارية وفتح آفاق جديدة نحو أسواق غرب إفريقيا. وهو ما يجعل من التنسيق البرلماني أداة مكمّلة للجهود الحكومية، خاصة في ما يتعلق بملاءمة التشريعات، وتوفير الإطار القانوني المحفّز للمتعاملين الاقتصاديين، وحماية الاستثمارات المشتركة. ويندرج هذا اللقاء البرلماني ضمن مسار أوسع يهدف إلى ترسيخ التكامل الجزائري-الموريتاني، وتحويل القرب الجغرافي والروابط التاريخية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة. فالدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى تعد خطوة تأسيسية يُعوَّل عليها لوضع أسس تعاون مؤسساتي منتظم، قادر على مواكبة الطموحات الاقتصادية للبلدين وتعزيز حضورهما في الفضاء الإفريقي.

 

اللجنة البرلمانية الكبرى.. إطار مؤسساتي جديد لدعم الشراكة الاقتصادية

يشكّل انطلاق أشغال الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى الجزائرية-الموريتانية محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أول إطار مؤسساتي منتظم يُعنى حصريا بمرافقة التعاون الاقتصادي من زاوية تشريعية ورقابية. ويعكس هذا المسار انتقال العلاقات بين البلدين من منطق التنسيق الظرفي إلى منطق البناء المؤسسي طويل المدى، القائم على التشاور المنتظم وتوحيد الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويكتسب هذا الإطار البرلماني أهمية خاصة لكونه يأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات الجزائرية-الموريتانية ديناميكية غير مسبوقة، مدفوعة بإرادة سياسية واضحة من قيادتي البلدين. فالتقارب المسجل خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، أفرز حاجة ملحة إلى آلية برلمانية قادرة على مرافقة هذا المسار، وضمان انسجام القوانين والتشريعات مع متطلبات التعاون والاستثمار والتبادل التجاري. كما تهدف هذه اللجنة إلى تعزيز الدور المحوري للدبلوماسية البرلمانية في دعم الخيارات الاستراتيجية للدولتين، من خلال توفير فضاء مؤسساتي لتبادل الخبرات التشريعية، وتنسيق المواقف، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية. ويُنتظر أن تسهم هذه الآلية في إرساء تقاليد عمل برلماني مشترك، يُترجم الإرادة السياسية إلى مبادرات عملية تدعم الشراكة الاقتصادية وتفتح آفاقا أوسع للتكامل بين الجزائر وموريتانيا.

 

المعبر الحدودي مصطفى بن بولعيد.. رافعة عملية للتبادل التجاري

وأضحى المعبر البري الحدودي الشهيد مصطفى بن بولعيد، الرابط بين ولاية تندوف ومدينة ازويرات الموريتانية، أحد أبرز الأدوات الميدانية لترقية التعاون الاقتصادي بين الجزائر وموريتانيا، بعد أن تحوّل من منشأة حدودية تقليدية إلى شريان تجاري نشط نحو العمق الإفريقي. ويأتي هذا التحول في سياق تجسيد الإرادة السياسية المشتركة لقيادتي البلدين، التي جعلت من فتح المعابر وتطويرها ركيزة لتعزيز التجارة البينية. وسجّل هذا المعبر، منذ دخوله حيز الخدمة، حركية متسارعة في حجم المبادلات، حيث تضاعف نشاطه عدة مرات مقارنة بالسنوات السابقة، مع تسجيل عبور آلاف الشاحنات المحمّلة بمختلف المنتجات الجزائرية نحو السوق الموريتانية. وتعكس هذه الأرقام الدور المتنامي للمعبر في تسهيل الصادرات الوطنية، خاصة في المواد الغذائية، المنتجات الزراعية، الأجهزة الكهرومنزلية ومواد البناء، ما جعله نقطة ارتكاز أساسية في سياسة الانفتاح الاقتصادي نحو غرب إفريقيا. ولا يقتصر دور المعبر على دعم الصادرات فحسب، بل يساهم أيضا في إعادة بعث العلاقات التجارية والاقتصادية على أسس أكثر انتظاما واستدامة، من خلال توفير فضاء منظم لحركة السلع والمتعاملين. كما يمهّد هذا النشاط المتزايد الطريق لمشاريع مرافقة، على غرار منطقة التجارة الحرة والخدمات اللوجستية المرتبطة بها، بما يعزز مكانة تندوف كبوابة اقتصادية استراتيجية نحو القارة السمراء.

 

ترقية الصادرات الجزائرية.. من المعبر إلى الأسواق الإفريقية

ويمثل المعبر البري الشهيد مصطفى بن بولعيد ركيزة أساسية في سياسة ترقية الصادرات الجزائرية خارج المحروقات، إذ تشير المعطيات الرسمية إلى أن نحو 98 بالمائة من نشاطه موجه أساسا لدعم الصادرات الوطنية نحو موريتانيا ومنها إلى دول غرب إفريقيا. وقد سمح هذا التوجه بتحويل التبادل التجاري من عمليات محدودة إلى مسار منتظم ومتنام، يستجيب لحاجيات الأسواق الإفريقية ويعزز حضور المنتوج الجزائري فيها. وفي هذا الإطار، رافقت الدولة هذا المسار بجملة من الإجراءات التسهيلية والتحفيزية لفائدة المصدرين، شملت تبسيط الإجراءات الإدارية، تحسين شروط العبور، وتوفير التأطير الجمركي والتجاري اللازم. كما يندرج مشروع إنجاز منطقة للتبادل التجاري على مساحة 200 هكتار في صلب هذه المقاربة، حيث ستوفر فضاءات للعرض، التخزين، والخدمات اللوجستية، بما يسمح برفع حجم الصادرات وتحسين تنافسيتها. وقد تجسدت هذه الديناميكية ميدانيا من خلال تسجيل مئات العمليات التصديرية التي شملت الخضر والفواكه، المواد الغذائية، الأجهزة الكهرومنزلية، مواد البناء ومنتجات أخرى، مع تزايد مطّرد في عدد الشاحنات وحجم الحمولات. ويعكس هذا المسار التحول التدريجي للمعبر من مجرد منفذ حدودي إلى منصة اقتصادية متكاملة، تساهم في تنويع الصادرات الوطنية وتعزيز اندماج الجزائر في محيطها الإفريقي.

 

حجم المبادلات بالأرقام.. مؤشرات نمو تعكس تحولا نوعيا

وتكشف الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة عن منحى تصاعدي واضح في حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وموريتانيا، حيث ناهزت قيمة الصادرات الجزائرية نحو هذا البلد 414 مليون دولار خلال سنة 2024، محققة نسبة نمو بلغت 82 بالمائة مقارنة بسنة 2022. ويعكس هذا التطور تحولا نوعيا في طبيعة وحجم التبادل، بعد سنوات كان فيها النشاط التجاري محدودا ومتقطعا. وعلى مستوى العمليات، تشير المعطيات إلى تسجيل أكثر من 900 عملية تصدير سنة 2023، لترتفع إلى نحو 970 عملية خلال 2024، فيما تم رصد قرابة 500 عملية خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025. وشملت هذه العمليات طيفا واسعا من السلع، من المنتجات الفلاحية والغذائية إلى الأجهزة الكهرومنزلية ومواد التنظيف ومواد البناء، بما يؤكد تنوع العرض الجزائري وقدرته على الاستجابة لحاجيات السوق الموريتانية. وفي المقابل، عرف الاستيراد من موريتانيا، لاسيما في مجال المنتجات السمكية، ديناميكية متزايدة، حيث بلغت الكميات الواردة إلى ولاية تندوف خلال سنة 2025 نحو 155 طنا من السمك الطازج، في مسار يعكس توازنا تدريجيا في المبادلات. وتبرز هذه المؤشرات أن العلاقات التجارية بين البلدين لم تعد ظرفية، بل باتت تستند إلى أرقام مستقرة وقابلة للبناء عليها في أفق شراكة اقتصادية أوسع.

 

الآفاق المستقبلية.. شراكة تتجاوز الأرقام نحو التكامل

وتتجه الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وموريتانيا نحو ترسيخ نموذج تعاون مستدام يقوم على التكامل لا التبادل الظرفي، مستندة إلى ما تحقق ميدانيا من نتائج ملموسة في حجم المبادلات وتنوعها. ويُنتظر أن تفتح الديناميكية الحالية آفاقا أوسع لتطوير التعاون في مجالات الاستثمار، اللوجستيك، والخدمات المرتبطة بالتجارة الخارجية، بما يسمح بالانتقال من منطق تصدير السلع إلى بناء سلاسل قيمة مشتركة تخدم مصالح البلدين على المدى المتوسط والبعيد.

وفي هذا السياق، يبرز موقع الجزائر كحلقة محورية في الربط التجاري الإفريقي، مستفيدة من الامتداد الجغرافي عبر موريتانيا نحو أسواق غرب إفريقيا. ويُعد المعبر الحدودي الشهيد مصطفى بن بولعيد، إلى جانب المشاريع المرافقة له، أداة عملية لترجمة هذا الدور، بما يعزز تموقع الجزائر كبوابة موثوقة لتدفق السلع والخدمات نحو العمق الإفريقي، ويمنح الاقتصاد الوطني بعدا قاريا يتجاوز الإطار الثنائي. ويكتسي العمل البرلماني في هذا المسار أهمية خاصة، باعتباره رافعة مؤسساتية قادرة على مرافقة التحولات الاقتصادية وتثبيتها تشريعيا وتنظيميا. إذ يساهم التنسيق بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين في تهيئة بيئة قانونية داعمة، وتبادل الخبرات، ومواكبة الاتفاقات الثنائية، بما يضمن استمرارية الشراكة ويحول الإرادة السياسية المعلنة إلى مسار عملي متكامل يخدم التنمية المشتركة ويعزز التقارب الاستراتيجي بين الجزائر وموريتانيا. وفي ضوء ما حملته هذه المحطة البرلمانية-الاقتصادية من رسائل سياسية واقتصادية متقاطعة، يتأكد أن العلاقات الجزائرية-الموريتانية دخلت مرحلة جديدة تتجاوز منطق التنسيق الظرفي إلى بناء مسار مؤسسي طويل الأمد. فالتقاطع بين الرؤية السياسية، والدفع البرلماني، والحركية الميدانية للتجارة والاستثمار، يعكس وعيا مشتركا بأهمية تحويل الجوار الجغرافي إلى فضاء تكامل فعلي يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة. كما تُبرز المؤشرات المسجلة على مستوى المبادلات، والبنى التحتية المرافقة، والإجراءات التحفيزية، أن الرهان لم يعد مقتصرا على رفع الأرقام، بل على إرساء قواعد نموذج تعاون قابل للتوسع إقليميا. نموذج يستند إلى تسهيل العبور، تنويع الصادرات، تحسين الخدمات اللوجستية، وربط الأسواق، بما يسمح للجزائر وموريتانيا بلعب أدوار محورية في إعادة تشكيل خريطة التبادل التجاري في غرب القارة الإفريقية. وفي هذا الإطار، تبدو الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى بمثابة حلقة تأسيسية لمسار أوسع، يُنتظر أن تتعزز مخرجاته مع تواصل التنسيق المؤسساتي ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة. فنجاح هذا المسار يظل رهينا بقدرة الطرفين على تثبيت المكتسبات، استباق التحديات، وتحويل الإرادة السياسية إلى آليات دائمة تضمن استمرارية الشراكة، وتمنح التعاون الجزائري-الموريتاني بعده الاستراتيجي الكامل في الفضاء الإفريقي.

Peut être une image de une personne ou plus, estrade et texte qui dit ’y’Peut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estradePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade, salle de presse et textePeut être une image de estrade et textePeut être une image de le Bureau ovale, estrade et textePeut être une image de estradePeut être une image de ‎estrade et ‎texte qui dit ’‎يومي 13 9 14g فبراير 2026 بمقر المجلس الشعبي الوطني -الجزائر‎’‎‎Peut être une image de le Bureau ovaleAucune description de photo disponible.Peut être une image de une personne ou plus, estrade et texteAucune description de photo disponible.Aucune description de photo disponible.Peut être une image de une personne ou plus et estradePeut être une image de une personne ou plusvPeut être une image de une personne ou plus et estradePeut être une image de textePeut être une image de une personne ou plus, estrade et texte qui dit ’ትተ’Peut être une image de une personne ou plus et estradePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estradePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estradePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade et textePeut être une image de estrade