من آداب الصيام

الحرص على صلاة التراويح في المسجد

الحرص على صلاة التراويح في المسجد

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”. وقَعَ الجزاءُ هنا بصِيغةِ الماضي “غُفِرَ” مع أنَّ المَغفرةَ تكونُ في المستقبَلِ للإشعارِ بأنَّه مُتيقَّنُ الوقوعِ، مُتحقِّقُ الثُّبوتِ، فضْلًا مِن اللهِ تعالَى على عِبادِه، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم معنى “إيمانًا”: تصديقًا بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى “احتسابًا” أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص، وأخرج البخاري ومسلم عن عُرْوَة رضي الله عنه أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّى فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: “أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا”، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ بهم صلاة التراويح بقية الشهر، مخافة أن تفرض عليهم، وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، جمع عمر رضي الله عنه المسلمين على قارئ واحد في صلاة التراويح،

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل صلاة التراويح مع الإمام فقال “مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة”؛ رواه أبو داود والترمذي، وفي رواية: “إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ”.

من موقع الالوكة الإسلامي