الحكومة تُفعّل مرسومين تنفيذيين لمحاصرة المخدرات في المدارس وأماكن العمل

الحكومة تُفعّل مرسومين تنفيذيين لمحاصرة المخدرات في المدارس وأماكن العمل

أفرجت الحكومة عن مرسومين تنفيذيين جديدين يهدفان إلى تشديد الوقاية من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية داخل المؤسسات التربوية وأماكن العمل، في خطوة استراتيجية لحماية أكثر من 12 مليون تلميذ وطالب ومتربص، وضمان بيئة تعليمية ومهنية آمنة وصحية.

ويتعلق الأمر بالمرسوم التنفيذي رقم 26-77 المؤرخ في 14 جانفي 2026، الذي يحدد شروط وكيفيات الكشف عن تعاطي المخدرات بالمؤسسات التربوية والتعليمية والتكوينية، إلى جانب المرسوم التنفيذي رقم 26-76 الصادر في التاريخ ذاته، الخاص بالوقاية من التعاطي عند التوظيف في القطاعين العام والخاص. ويضع المرسوم الأول آليات للكشف المبكر عن التعاطي وسط تلاميذ التعليم المتوسط والثانوي، وطلبة الجامعات، ومتربصي التكوين المهني، مع إمكانية إخضاع المعنيين لتحاليل طبية خلال الفحوصات الصحية الدورية أو عند ظهور اضطرابات سلوكية أو اشتباه معقول. كما يُشترط الحصول على موافقة مكتوبة من أولياء القُصّر، مع اللجوء إلى قاضي الأحداث في حال الرفض. وأكد النص إلزامية إجراء التحاليل في مخابر مرخص لها، مع ضمان السرية التامة للنتائج واحترام الحياة الخاصة، ومنع استعمال المعطيات لغير الأغراض الصحية والتربوية. في حال ثبوت التعاطي، يُوجَّه المعنيون إلى التدابير العلاجية دون متابعة قضائية أو إجراءات إقصائية، مع الحرص على عدم التأثير على مواصلة الدراسة، وإمكانية اقتراح برامج إعادة التأهيل. كما تتحمل الدولة مصاريف التحاليل، وألزمت المؤسسات التربوية بتكييف أنظمتها الداخلية خلال ستة أشهر من نشر المرسوم. أما المرسوم الثاني، فيفرض إدراج تحاليل طبية سلبية ضمن ملفات التوظيف والمشاركة في الامتحانات والفحوص المهنية، مع تحديد صلاحية هذه التحاليل بثلاثة أشهر. ويشمل الإجراء الإدارات العمومية، والمؤسسات المفتوحة للجمهور، والقطاع الخاص، مع اعتماد مخابر معتمدة وتقنيات رقمية للتحقق من الهوية والنتائج. ورغم الصرامة، شدد النص على أن هذه التدابير لا تُعد إقصائية، إذ يسمح للمترشحين الذين ثبت تعاطيهم بالعودة للمنافسة بعد الخضوع للعلاج، في مقاربة تجمع بين الردع والوقاية وإعادة الإدماج. وتعكس هذه الحزمة التنظيمية توجهاً واضحاً للدولة نحو بناء منظومة حماية شاملة، تمتد من مقاعد الدراسة إلى فضاءات العمل، لمجابهة آفة المخدرات بأسلوب وقائي متكامل يضع صحة الفرد وأمن المجتمع في صدارة الأولويات.

ربيعة. ت