الجزائر -شاركت الجزائر، أمس عبر وفد رفيع المستوى في جلسة افتتاح المنتدى الاقتصادي الروسي الإفريقي الذي تراهن عليه السلطات الجزائرية لتوطيد “الحلف التقليدي” إلى العمق القاري تماشيا مع التحديات السياسية والأمنية ولكن أيضا مع الرهانات الاقتصادية التي تعمل على الانخراط الفعلي فيها.
ترافق الجزائر عبر سياستها الدبلوماسية الهادئة مسعى توسيع دائرة شركاء القارة الإفريقية نحو التأقلم مع الاتجاه الغالب في العلاقات الدولية نحو التعددية القطبية بخطى واضحة على مستوى الاتحاد الإفريقي الذي أصبح يمدد فرص التعاون مع قوى “البركس” التي أضحت تنافس مصالح القوى الاقتصادية التقليدية، على شاكلة الصين والبرازيل وروسيا
ويمثل منتدى روسيا-إفريقيا الاقتصادي محطة هامة لمد الجسور بين الدول الإفريقية وموسكو وهذه الأخيرة أبانت عن طموحاتها الصريحة للاستثمار وكسب موطئ قدم صلبة في جنوب المياه الدافئة وقد عبر بوتين في كلمة الافتتاح عن “عربون” مد هذا الجسر من خلال مبادرة تخفيف عبء الديون عن الدول الأفريقية على أن المبلغ الإجمالي للديون الملغاة يتجاوز 20 مليار دولار”. وقيد هذا الإطار كشف عن إطلاق برامج مشتركة مع العديد من الدول الإفريقية من أجل تحويل الديون إلى استثمارات أن تمويلات لمشاريع تنمية اقتصادية في هذه الدول. وبخصوص المشاريع المنتظرة، لفت الرئيس بوتين أن المنتدى سيكون فرصة لتقديم أفكار ومقترحات بشأن المجالات الواعدة للتعاون الروسي-الأفريقي، مضيفا أن رؤساء الشركات الروسية قاموا بالتعاون مع وزارة التنمية الاقتصادية الروسية بإعداد عروض للخبرات الروسية الرئيسية التي تفتح إمكانات جديدة للتعاون الاقتصادي.
وتجد الجزائر نفسها معززة استراتيجيا بتوغل الاستثمارات الروسية في العمق الإفريقي، خاصة وأن ذلك من شأنه زيادة التأثير على القرارات السياسية لدول إفريقيا التي لا تزال اليوم في خدمة بعض الأجندات التي لا تدخل في مصلحة القارة، على رأسها قضية الصحراء الغربية التي تحاول الرباط لعب الورقة الاقتصادية لكسب حلفاء جدد داخل الاتحاد الإفريقي، كما عبر كذلك وزير الطاقة المغربي عن طموح أكبر وهو تحويل الاهتمام الروسي إلى الرباط من البوابة الاقتصادية، حينما قال أن “هدفه الأكبر من المشاركة في قمة روسيا-أفريقيا، هو أن يصبح المغرب محطة لوجيستية للطاقة الروسية لكي تتوجه إلى الأسواق القريبة وخاصة السوق الأفريقي”.
وتضع موسكو الجزائر في مقدمة شركائها بل وحلفائها بالمنطقة لاسيما في مجال الدفاع، حيث سبق وأن صرح وزير دفاع روسيا أن الجزائر ومصر والهند والصين تحظى بالأولوية في مجال التعاون العسكري، وقبل أقل من عام تم توقيع اتفاقيتين بتاريخ 12 ديسمبر بالجزائر العاصمة في مجال المحروقات بين سوناطراك والشركة الروسية ترانسنافت حول الشراكة في مجال مراقبة أنابيب النفط وكذا البحث والتطور” ما يعكس الصورة الحقيقية للروابط بين الجزائر وموسكو.
حكيم.م