سمة أناقة ورمزهوية

الحلي المصنوعة بالجوهر والمرجان.. تراث منطقة التنس وفخرها

الحلي المصنوعة بالجوهر والمرجان.. تراث منطقة التنس وفخرها

اشتهرت مدينة تنس الساحلية بصناعة الحلي التقليدية المصنوعة ، بالمرجان، الجوهر، الأصداف البحرية ، والفضة أيضا و هي تعرف إقبالا ورواجا كبيرا لدى سكان المنطقة  وكذا زوارها .

يعتبر الحرفيون بمنطقة الشلف أن  حلي المرجان و الجوهر الأصلي هي علامة مسجلة في تراث المنطقة ، لذا فهم يسعون للتعريف بها والترويج لها عبر منتجاتهم التي يشاركون بها في مختلف المعارض التي تُقام عبر كامل مناطق الوطن، و ما ساهم في ازهار هذه الصناعة هو توفر موادها الأولية بالمنطقة  وهو ما يتيح مزيدا من الخيارات أمام مقتنيها ويساهم كذلك في إبراز لتنوع التراثي والثقافي التي تزخر به مناطق ولاية الشلف خاصة والجزائرعامة، لاسيما أن كل ما يتم تصنيعه يرمز لهوية وعادات كل منطقة، من جهتها قالت رئيسة جمعية أحلام للتبادل الثقافي خيرة بربري أن المناطق الساحلية لولاية الشلف و بالخصوص مدينة تنس اشتهرت منذ القدم بصناعة الحلي التقليدية من المرجان والجوهر الأصلي نظرا لتوفر هذه المواد الأولية بها ،لتصبح فيما بعدا رمزا لهوية وتراث المنطقة.

 

موسم الإصطياف.. موعد ازدهار تجارة الحلي

أضافت المتحدثة أن الحلي التقليدية المصنوعة من الجوهر والمرجان تُعد من أهم عادات تزيين العروس في الأعراس التقليدية التي تقام بمنطقة الشلف أن هذه الحلي التي أبدعت أنامل الحرفيات والحرفيون في صناعتها، تعرف رواجا لدى مختلف زوار المدينة لاسيما خلال موسم الإصطياف.

وحسب ذات المتحدثة فإن حلي المرجان والجوهر الأصلي أصبحت تلبس مع جميع الأزياء التقليدية التي ترتديها العرائس بالمناسبة (الأزياء الشاوية, القبائلية …) ، فضلا عن إمكانية ارتدائها مع الأزياء العصرية وهو ما جعلها تعرف انتشارا واسعا لدى مختلف فئات المجتمع.

 

زينة و دلالة اجتماعية

بدوره، قال سليمان هني أن حلي المرجان والجوهر الأصلي تحمل من الرمزية والدلالة الإجتماعية ما يجعله لا يفوت أي مناسبة لاقتنائها لمختلف نساء عائلته، مع أخذ بعين الاعتبار أسعارها المقبولة مقارنة بأسعار الحلي من المعادن النفيسة.

 

حلي عريق ارتبط بتقاليد المنطقة

اشتهرت ولاية الشلف منذ عقود من الزمن بالخلخال الفضي وهو أسورة تقليدية عريضة تزين بها المرأة ساقها ارتبطت بقيم اجتماعية وعادات خاصة متوارثة عن الأجداد بحيث لا تزال عدد من النسوة غداة كل مناسبة يرتدينه ويتزين به بينما يبرع حرفيون لغاية اليوم في تصنيعه وتشكيله.

وبهذا الخصوص قالت الحرفية المختصة في صناعة الحلي الفضية مليكة غوبالي سليلة عائلة غوبالي وهي أول عائلة اختصت في صناعة الفضة بالشلف منذ سنة 1940 أن رمزية الخلخال الفضي تتعدى قيمته الجمالية وترتبط بقيم وعادات إجتماعية ضاربة في تاريخ المنطقة.

فقطع الرديف المفتول العصابة والونايس (أقراط كبيرة الحجم) هي قطع مختلفة من الحلي الفضية التي كانت متداولة لدى نسوة الشلف إلا أن الخلخال كان له من الأهمية ووجوب ارتدائه أكثر من بقية هذه القطع وفقا لذات المتحدثة.

وكانت العروس وغيرها تتزين بالخلخال الفضي وكان الصوت الذي يحدثه عند مشي المرأة إيذانا بقدومها إلى مكان معين وهو ما يدعو كل غريب لفسح المجال احتراما وتقديرا لها كما أوضحت السيدة غوبالي.

ورغم قلة ارتداء النساء للخلخال الفضي اليوم فهو يبقى مرتبط بتراث وقيم وعادات منطقة حوض الشلف كما أشارت الحرفية التي يزاول شقيقها نفس الحرفة إلى جانب أفراد من عائلتها ويوفرون مثل هذه الحلي النادرة ذات الرمزية الثقافية والتاريخية.

ويتميز الخلخال الفضي بحوض الشلف بطوله الذي يصل إلى 25 سم فيما يبلغ وزنه من 250 غرام فما فوق وفقا لطلب الزبائن ويصنع من الفضة الخام دون استعمال الأحجار الكريمة ويزين بنقوش تعكس تقاليد وثقافة الشلف.

ويتكون الخلخال بصفة عامة من قطعتين مستديرتين من الذهب أو الفضة أو نحاس مطلي وتنتهي بقطعتين كرويتين.

كما يثبت في الخلخال بعض الجلاجل الصغيرة فتحدث صوتا رنانا أثناء السير وهو ما يلفت اهتمام المارة بينما تختلف الخلاخل في الجزائر باختلاف مناطقها.

ق.م