📌 الدبلوماسية الجزائرية “مرآة” تعكس واقع الجزائر
📌 القمة العربية.. الجزائر تنجح في لمّ الشمل العربي
لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الذي لعبته الدبلوماسية الجزائرية خلال 2022، حيث عادت بقوة إلى الواجهة من جديد للعب دور الوساطة ولمّ الشمل من خلال إعادة انتشارها على المستويين الإفريقي والعربي، وتعزيز دورها في المساهمة في حل الأزمات، لا سيما في فلسطين، ليبيا ومالي.
تاريخ عريق في الدفاع عن القضايا العادلة

يمتد دور الدبلوماسية الجزائرية إلى الاستقلال سنة 1962، حيث لعبت دورا هاما في الدفاع عن الشعوب المكافحة لنيل الاستقلال والانعتاق من الاستعمار، كما قدمت الكثير لحل النزاعات التي تحصل بين الدول، دون أن تحيد عن المبادئ التي رسختها من تجربة المؤسسين، سواء في الحركة الوطنية وفي ثورة التحرير، وما تجلى في بيان أول نوفمبر، مع حفظ السيادة الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للوطن. تمكنت الدبلوماسية الجزائرية طوال عقود من نشاطها، بفضل تاريخها، نجاعتها وثباتها على مبادئها، في حل العديد من الأزمات والتوترات على الصعيدين الإقليمي والدولي، جاعلة من الجزائر بلدا مصدرا لقيم السلم والاستقرار. وطيلة عقود ستة، عملت الدبلوماسية الجزائرية جاهدة على حل مختلف الأزمات، مستندة إلى تجربتها التي تحظى بالاحترام والتقدير على الصعيد الدولي.
حركية غير مسبوقة في عهد الرئيس تبون

يؤكد مراقبون، بأن الحركية للدبلوماسية الجزائرية تعد استجابة حتمية فرضتها التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية التي اعتمدتها البلاد، في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة في المحيط الإقليمي، فضلا عن التحديات السياسية والاقتصادية التي أفرزتها المتغيرات الدولية.
والأكيد بأن الدبلوماسية الجزائرية، عادت إلى الواجهة من جديد للعب دور الوساطة ولا سيما من خلال إعادة انتشارها على المستويين الإفريقي والعربي، وتعزيز دورها في المساهمة في حل الأزمات، لا سيما في ليبيا ومالي وفلسطين. ومن خلال الخطاب الرسمي للرئيس تبون، فقد حافظت الدبلوماسية الجزائرية على مواقفها الثابتة حيال القضايا العادلة في العالم، منها حق الشعوب التي ما تزال ترزح تحت نير الاستعمار وحقها في تقرير المصير مثلما هو الحال بالنسبة للشعبين الفلسطيني والصحراوي، وفق سياسة الالتزام التي تتسم بها مواقفها، من خلال انتهاج مقاربات سلمية في حل الأزمات ودعم الجهود والمبادرات الرامية لإحلال الأمن والسلم في المنطقة. لا تزال الجزائر محافظة على مواقفها إزاء القضايا المعقدة، ففي الملف الليبي، جدّدت الدبلوماسية الجزائرية، مرارا، موقفها المؤيد للتسوية السياسية للأزمة في هذا البلد الجار، عن طريق التأكيد على أهمية الحوار الليبي-الليبي ورفضها أي تدخل أجنبي، في حين لعبت في مالي دورا رائدا في الوساطة الدولية، حيث لم تتوقف أبدا عن الدعوة إلى تسريع تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر، بهدف تحقيق الاستقرار المستدام في البلاد. وفيما يتعلق بالأزمة في اليمن، فقد دعت الجزائر إلى الحوار بين الأطراف اليمنية، مع التذكير بمبادئ سياستها الخارجية القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورفض التدخل الأجنبي في النزاعات الداخلية. وقادت الجزائر من خلال وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، رفقة وزراء خارجية مجموعة الاتصال العربية لمباشرة مشاورات مع الجانب الروسي بشأن النزاع في أوكرانيا وهي خطوة كانت بمثابة إنجاز آخر للدبلوماسية الجزائرية.
الجزائر تنجح في لمّ الشمل العربي
شكل احتضان الجزائر لأشغال القمة العربية الـ31 تحت شعار “لمّ الشمل العربي”، أحد أبرز الأحداث خلال 2022، التي أكدت عودة الدبلوماسية الجزائرية بقوة إلى الواجهة، ومكنتها من لعب دور هام في تعزيز العمل العربي المشترك وتحقيق وحدة الصف، وهو ما أكده “إعلان الجزائر” الصادر عن القمة التي وصفت بأنها كانت “ناجحة بامتياز”.
وبذلت الجزائر، جهودا حثيثة حتى تكون القمة العربية المنعقدة على أرضها فرصة “لإعادة بث روح التضامن العربي” النابع من التاريخ والمصير المشترك، وتحويل هذه التحديات إلى دافع بهدف ترتيب البيت العربي. وانطلاقا من تقاليدها الراسخة في الدفاع عن القضايا العربية، كان التئام القادة العرب في قمتهم بالجزائر، بعد انقطاع دام ثلاث سنوات بسبب جائحة كوفيد-19، مناسبة رافع خلالها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، من أجل استرجاع جامعة الدول العربية مكانتها على الساحة الدولية والاضطلاع بدورها كمنظمة عربية “قوية ومؤثرة” لتمكينها من مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، خدمة لتطلعات وآمال الشعوب العربية ولاستقرار المنطقة. واعتبرت القمة العربية بالجزائر، بمثابة “حدث استثنائي” لكونها انعقدت في ظل ظروف معقدة تتسم بتعدد وتلاحق الأزمات على الساحة الدولية، والتي لم تسلم الدول العربية من تبعاتها، إلا أن ذلك لم يمنع الجزائر من رفع التحدي وكسب رهان تنظيم هذا الحدث الهام. واستغلت الجزائر احتضان هذا اللقاء للتشاور مجددا ومناقشة قضايا الأمة العربية، حيث عملت من أجل جعل التضامن العربي “الحقيقي والمسؤول”، ضرورة من شأنها تعزيز قدرات الدول العربية وإعطائها وزنا للتفاوض ومجابهة التحديات. وينبع سعي الجزائر لإيجاد مخارج للأزمات المطروحة على الساحة الإقليمية ولتعزيز التلاحم العربي، من أسس ومبادئ سياستها الخارجية التي تتسم بالحكمة ومناصرة الحق والعدالة وتغليب لغة الحوار والتفاهم، كما أن اختيارها لانعقاد القمة العربية في تاريخ الفاتح من نوفمبر، المصادف لاندلاع الثورة التحريرية، ينطوي على دلالات نابعة من مبادئها الثابتة التي عبر عنها بيان أول نوفمبر 1954 والمتعلقة بحق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها.
لمّ الشمل الفلسطيني على أرض الجزائر

وانطلاقا من تقاليدها الراسخة في الدفاع عن القضايا العربية، عملت الجزائر على جعل الاجتماع العربي الكبير، مناسبة جديدة من أجل التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ومواصلة الدفاع عنها لكون هذه القضية تعد بالنسبة للجزائر “أم القضايا عبر كل الأزمنة”.
وعليه، يُحسب للرئيس تبون، أنه نجح قبل أيام من انعقاد القمة العربية، في لمّ الشمل الفلسطيني على أرض الجزائر، بعدما ظلت الفصائل الفلسطينية منقسمة ومتنافرة لمدة 15 عاما، حيث بادر إلى دعوة ممثليها للمشاركة في “مؤتمر لمّ الشمل من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية”، في محاولة مخلصة منه للتوصل إلى اتفاق قبل القمة، وهي المبادرة التي توجت في 13 أكتوبر الماضي بما سمي بـ”إعلان الجزائر”، الذي يضع حدا للانقسام وسيكون بمثابة أرضية صلبة لتحقيق الوحدة بينها. وقد لقيت هذه المبادرة، إشادة فلسطينية ودولية واسعة، حيث وصفتها الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق المصالحة، بـ”الانتصار الكبير للقضية الفلسطينية”، معربة عن “تقديرها لجهود ودور الجزائر والرئيس تبون في لمّ الشمل الفلسطيني”. ورأى مراقبون، أن توقيع الفصائل الفلسطينية على اتفاق المصالحة بالجزائر، تحت الرعاية المباشرة للرئيس تبون، “ساهم في إعادة القضية الفلسطينية ليس للواجهة فحسب، وإنما أيضا لمحور الاهتمام العربي والدولي”، خاصة بمناسبة انعقاد القمة العربية. ووفقا للعديد من المحللين، شكلت القمة العربية، حدثا عالميا، حيث شارك فيه ممثلو عدة منظمات دولية، وهذا يؤكد الدور المحوري للجزائر على المستويات الإقليمية والإفريقية والعربية والأوروبية المتوسطية والدولية.
قمة الجزائر كانت فريدة من حيث تناول المواضيع الحساسة
كما كانت قمة الجزائر، فريدة من حيث أنها تناولت لأول مرة مواضيع معينة مثل الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الطاقوي وقضايا تغير المناخ والحاجة إلى حلول عربية للمشاكل العربية.
وحظيت جهود الجزائر للمّ الشمل وتوحيد المساعي العربية من أجل مستقبل موحد لدول المنطقة، بإشادة واسعة من قبل المشاركين، فضلا عن وسائل الإعلام العربية والدولية التي اعتبرت أن القمة العربية، كانت “فلسطينية بامتياز”، كما كانت بمثابة “علامة فارقة في لمّ الشمل ونسج خيوط الثقة”، بعدما تمكن رئيس الجمهورية من جمع أكبر عدد ممكن من القادة العرب للمشاركة في الحدث العربي الهام، الأمر الذي أكسب الجزائر وقيادتها نجاحا دبلوماسيا إضافيا. وقد أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، في ختام القمة، أن هذا الموعد كان “ناجحا جزائريا وعربيا ودوليا”، نظرا لحرص الجزائر على توفير كافة شروط النجاح من الجوانب اللوجستية أو السياسية، إلى جانب انخراط رئيس الجمهورية شخصيا في مسار التحضير له. من جهته، ثمّن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، جهود الجزائر ونجاحها في تنظيم القمة العربية الـ31 والتي كانت “من بين أكثر القمم حضورا من حيث المستوى”، مشيرا إلى أن اقتران القمة بالذكرى الـ68 لثورة الفاتح نوفمبر “أعطاها طابعا خاصا”، مسجلا في الوقت ذاته “التوافق الكبير” بين القادة في الرؤى وعدم رصد أي “تحفظات تذكر”.
الدبلوماسية الجزائرية “مرآة” تعكس واقع الجزائر

الدبلوماسية الجزائرية ستكون “مرآة” تعكس واقع الجزائر،حسب ما أكده رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون في عدة مناسبات، بأن الدبلوماسية الجزائرية ستكون “مرآة” تعكس واقع الجزائر والجهود المبذولة على كل المستويات.
وأكد الرئيس تبون، بأن الجزائر تسعى للعيش في سلام في البحر المتوسط، وتعمل على مساعدة الدول التي تحتاج إليها دون مقابل سياسي، وكذا عدم التعدي على الآخر وعدم الانحياز، مع الدفاع على مبدأ رفض استعباد الشعوب. كما أكد الرئيس تبون، في أكثر من مناسبة، بأن الجزائر تربطها علاقات طيبة مع الدول الآسياوية ودول أمريكا اللاتينية، وأن علاقاتها مع أوروبا “موجودة ونمضي نحو تقويتها أكثر”، وتعتبر الولايات المتحدة والهند دولتين صديقتين. كما شدد الرئيس أيضا، بأن دبلوماسية الجزائر مبنية على مبادئ السلم ورفض استعباد الشعوب.
أيمن.ر