قال بأن مواجهة الظاهرة يتطلب مقاربات متعددة يكون فيها البعد الديني والروحي ركيزةً أساسية.. محمد حسوني:

الدبلوماسية الدينية تعد رهانا استراتيجيا لمواجهة التطرف العنيف في الساحل الإفريقي

الدبلوماسية الدينية تعد رهانا استراتيجيا لمواجهة التطرف العنيف في الساحل الإفريقي

أأآوضح محمد حسوني، مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدينية والزوايا والمدارس القرآنية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الدينية ليست مجرد فكرة نظرية، بل هي رهان واقعي واستراتيجي، لمواجهة التطرف العنيف في الساحل الإفريقي، وبناء فضاء إقليمي أكثر أمنًا واستقرارًا، قائمًا على القيم، والتعايش، والاحترام المتبادل.

وأفاد مستشار رئيس الجمهورية، في تدخله خلال الندوة التي نظمت بالمجلس الإسلامي الأعلى، حول “الدبلوماسيّة الدّينيّة في السّاحل الإفريقيّ.. الإمكان والرّهان”، أن الساحل الإفريقي، يشهد اليوم تحديات جسيمة، بفعل تنامي ظاهرة التطرف العنيف، التي باتت تهدد استقرار المجتمعات، ووحدة الدول، وتعرقل المسارات السلمية، وتضعف قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، وقد أثبتت التجارب أن الحلول الأمنية والعسكرية وحدها غير كافية، وأن مواجهة هذه الظاهرة المعقدة تتطلب مقاربات متعددة الأبعاد، يكون فيها البعد الديني والروحي ركيزةً أساسية، ومن هذا المنطلق، تبرز الدبلوماسية الدينية كخيار استراتيجي، قادر على بناء الثقة بين الدول والمجتمعات، وتعزيز الانتماء الروحي والوطني، ونشر ثقافة السلم والتعايش، فهي ليست مجرد فكرة نظرية، بل هي رهان واقعي واستراتيجي، لمواجهة التطرف العنيف في الساحل الإفريقي، وبناء فضاء إقليمي أكثر أمنًا واستقرارًا، قائمًا على القيم، والتعايش، والاحترام المتبادل. وأضاف محمد حسوني، أن هذا الخيار يستند إلى الدور التاريخي الذي اضطلعت به الطرق الصوفية الجزائرية وامتداداتها الواسعة في المنطقة، التي كانت على الدوام حاضنة للقيم الإسلامية، وعاملاً للاستقرار الاجتماعي، ووسيطًا فعّالًا في حل النزاعات المحلية، حيث تقوم  على توظيف المرجعية الدينية الوسطية، وشبكاتها الاجتماعية من زوايا وطرق صوفية، وعلماء وجمعيات، كقنوات تواصل وتأثير عابرة للحدود. مشيرا في ذات السياق، أنه في  السياق الإفريقي، تمثل الطرق الصوفية الجزائرية، مثل الشاذلية، والقادرية، والتيجانية، والكنتية، والسنوسية، امتدادًا روحيًا واسعًا في دول الساحل، ما يساهم في الوقاية من التطرف، وبالمقابل فتشكل الروابط الروحية بين مشايخ الجزائر، ونيجيريا، والنيجر، وتشاد، وليبيا، وغيرها من دول الامتداد، فضاءً طبيعيًا للتأثير الإيجابي العابر للحدود، غير أن هذه الإمكانات الكبيرة تحتاج إلى تفعيل عملي، من خلال تحصين الشباب من الاستقطاب المتطرف، وإعادة بناء الجسور بين الدولة والمجتمع، وهنا يجدر  التذكير بالمقاربة المغربية-الإفريقية الإصلاحية، التي يُعدّ سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي، أحد أبرز رموزها، باعتباره مرجعًا إصلاحيًا تاريخيًا في إفريقيا.

نادية حدار