الرئيس تبون يترأس مجلسا للوزراء لمناقشته والمصادقة عليه ويؤكد:

الدستور الجديد يلبي مطالب الحراك الشّعبي المبارك الأصيل.. الجزائر الجديدة لن يكون فيها أحد محميا بحصانته ونفوذه

الدستور الجديد يلبي مطالب الحراك الشّعبي المبارك الأصيل.. الجزائر الجديدة لن يكون فيها أحد محميا بحصانته ونفوذه

الجزائر -ترأس رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، الأحد، اجتماعا لمجلس الوزراء خصص لدراسة والمصادقة على مشروع التعديل الدستوري وذلك قبل إحالته على البرلمان طبقا للمادة 208 من الدستور للتصويت عليه ثمّ عرضه على استفتاء الشعب، وفق ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية.

وقدم الرئيس تبون بعد المناقشة والمصادقة على مشروع التعديل الدستوري جملة من التوضيحات والتوجيهات، أكد فيها أن الوعود التي قدمها في حملته الرئاسية صادقة وتم الشروع في تجسيدها وفق رؤية استراتيجية واضحة، ورزنامة محدّدة تستدعي من الجميع التحلي بالواقعية والابتعاد عن الانغماس في الجزئيات والشكليات، على حساب الأمور الجوهرية ذات العلاقة بالأسس الدائمة للدولة.

كما أكد الرئيس أيضا أن مشروع الدستور ينسجم مع متطلبات بناء الدولة العصرية، ويلبّي مطالب الحراك الشّعبي المبارك الأصيل، مبرزا حرصه التام على أن يكون الدستور في صيغته الجديدة توافقيا في مرحلة إعداده على أوسع نطاق من خلال تمكين مختلف الأطياف الشعبية وصنّاع الرأي العام من مناقشته طيلة أكثر من أربعة أشهر بالرغم من القيود التي فرضتها الأزمة الصحية.

وتطرق رئيس الجمهورية في حديثه إلى الفساد الذي عانت منه البلاد خلال المرحلة السابقة، واعتبر أن ما يُنشر عن جلسات المحاكم من أشكال الفساد يعدّ من أسباب سقوط الدول، ويكشف عن درجة الانحلال الأخلاقي، وعمق الضرر الذي لحق بمؤسسات الأمة، وثرواتها ويفسّر في ذات الوقت حدّة أزمة الثقة القائمة بين الحاكم والمحكوم.

وشدد الرئيس على زوال هذه الأزمة والتخلص منها نهائيا من أجل بناء الجزائر الجديدة التي لن يكون فيها، على حد تعبيره، أحد محميا بحصانته، ونفوذه ولن يتأتّى ذلك إلاّ بالصدق في القول والإخلاص في العمل والحرص الدائم على الإبداع، ونكران الذات حتّى يشعر كل مواطن وخاصة من فئة الشباب بأنّ شيئا قد تغيّر فعلا وأنّ الدولة هي فعلا في خدمة المواطن، فيستعيد بذلك الثقة في نفسه وفي مؤسساته، ويصبح طرفا فاعلا في الديمقراطية التشاركية.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن تطبيق هذا التعديل الدستوري – إذا ما وَافق عليه الشعب – يستلزم تكييف عدد من القوانين مع المرحلة الجديدة ضمن منظور الإصلاح الشامل للدولة ومؤسساتها واستعادة هيبتها، كما أشار أيضا إلى أن مشروع التعديل الدستوري يوفّر كلّ الضمانات لنزاهة الانتخابات سواء بدسترة السلطة المستقلّة لمراقبة الانتخابات، أو بتقنين صارم للتمويل السياسي، للحفاظ على حرية الإرادة الشّعبية، أو بمنح فرص متكافئة للجميع في التصويت والترشّح حتى يُحترم صوت الناخب ويتعزز المشهد السياسي بجيل جديد من المنتخبين.

من جهته، وبعد أن أكد أنّ مشروع التعديل الدستوري يأتي تنفيذا لأحد الالتزامات الرئيسية السياسية الواردة في البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، ويضيف إلى المبادئ العامة التي تحكم المجتمع بعض المبادئ التي استوجبتها متطلبات التعامل مع الواقع الجديد في الداخل والخارج، قدم الوزير الأول عبد العزيز جراد المشروع موزعا على عدة محاور.

وأشار البيان إلى أن هذه المحاور صيغت في ضوء العناصر التي استخرجتها لجنة الخبراء المكلّفة بمراجعة الدستور من الاقتراحات التي تلقتها من مختلف الشرائح الاجتماعية والشخصيات الوطنية، والقوى السياسية، وعددها 5018، وهي عناصر تدعم وحدة الأمة وثوابتها وتُكرّس احترام الإرادة الشعبية، وتُعزّز الانسجام الوطني، ومبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها، والتداول السلمي على السلطة وأخلقة الحياة السياسية، والشفافية في إدارة المال العام وتُجنِّب البلاد أي انحراف استبدادي وتحمي حقوق وحريّات المواطن.

وأضاف البيان أنّ المشروع المقترح يضع الأسس القانونية الدائمة للجزائر الديمقراطية الجديدة، بدءًا بالتغيير الجذري لنمط الحكم وآلياته عبر توسيع الصلاحيات الرقابية للبرلمان، والأجهزة الرقابية، والوقاية من الفساد ومكافحته، وتطبيق العدالة الاجتماعية، وتكريس التعددية الإعلامية الحرّة والمسؤولة، وتشجيع الشباب على المشاركة في الحياة السياسية، واعتماد منهجية الحوار والتشاور للوصول إلى حلول توافقية، في كنف بيان أول نوفمبر 1954 الذي يظل مصدر الإلهام والمرجع الثابت لسياسات الدولة.

 

مصطفى عمران