-
إحالة 15 ملفا على العدالة وملفين على مجلس المحاسبة
-
مجلس المحاسبة ينشر تقريره السنوي ويتضمن نتائج رقابية وتوصيات
تزامنا مع اجتماع السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، الذي أسفر عن إحالة 15 ملفا على العدالة وملفين على مجلس المحاسبة للاشتباه في وجود أفعال ذات طابع فساد، أعلن مجلس المحاسبة نشر تقريره السنوي لعام 2025 المتعلق بأعمال الرقابة المالية والإدارية على الهيئات العمومية.
ويجمع الحدثان في توقيت واحد مسارا متوازيا بين الإحالة القضائية وفحص التسيير المالي، وفق ما ورد في البيانين الرسميين الصادرين عن الجهتين.
شهد اجتماع السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، المنعقد في دورته العادية الرابعة برئاسة السيدة سليمة مسراتي، دراسة 18 ملفا يحتمل تضمنها أفعال فساد، وذلك تنفيذا لأحكام المادة 31 من القانون رقم 22-08 المنظم لعمل الهيئة وصلاحياتها. وتم خلال الجلسة فحص الملفات المعروضة وفق المسار المنصوص عليه في المادة 29 من القانون ذاته، مع مراعاة الجوانب الإجرائية المعتمدة في معالجة القضايا محل الاشتباه، بما يسمح بتحديد الجهة المختصة بكل حالة وفقا للاختصاص الإقليمي والوظيفي.
وأسفر هذا الفحص عن اتخاذ قرار يقضي بإحالة 15 ملفا إلى السادة النواب العامين المختصين إقليميا، بالإضافة إلى ملفين اثنين تمت إحالتهما على مجلس المحاسبة، استنادا إلى ما ورد في البيان الرسمي للسلطة العليا. كما تضمّن الاجتماع المصادقة على حصيلة نشاط الهيئة لسنة 2025، ومناقشة تنفيذ وصرف ميزانيتها السنوية، إلى جانب اعتماد مشروع ميزانية سنة 2026 في إطار المتابعة التنظيمية لبرامج العمل المدرجة.
وفي السياق نفسه، درست السلطة العليا مشاريع تعاون واتفاقيات مع هيئات نظيرة في عدد من الدول الشقيقة، وهي مشاريع سبق تناولها خلال أشغال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف المنعقد بالدوحة. وتم إدراج هذه الخطوة ضمن جدول الأعمال المتعلق بتعزيز الوقاية من الفساد وتطوير آليات المكافحة والتعاون الدولي، بما ينسجم مع الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحدد طبيعة العلاقات بين المؤسسات المعنية بالرقابة والشفافية.
نشر تقرير مجلس المحاسبة السنوي لعام 2025
من جهته، أعلن مجلس المحاسبة، في بيان صادر يوم الأحد، عن نشر تقريره السنوي لعام 2025، عملا بالمادة 199 من الدستور وبموجب أحكام الأمر رقم 95-20 المؤرخ في 17 جويلية 1995 والمتعلق بمجلس المحاسبة المعدل والمتمم. وأوضح البيان، أن التقرير أُعد في إطار برنامج النشاط الرقابي السنوي، ويتضمن نتائج أعمال الرقابة التي نُجزت خلال الفترة المعنية، مع عرض التوصيات الموجّهة للهيئات الخاضعة للرقابة والسلطات الوصية، وذلك في ظل احترام الإجراء الحضوري المعمول به في تبليغ الملاحظات ومناقشتها. وشمل التقرير السنوي مجموعة من النتائج الرقابية مرفقة بردود المسؤولين والممثلين القانونيين للهيئات التي بلغت إليها أعمال الفحص، وفق ما جاء في نص البيان. كما تضمن 13 مذكرة إدراج و38 توصية موزعة على ثلاثة فصول، الأول يتعلق بإدارات الدولة، والثاني بالجماعات المحلية، والثالث بالمرافق والمؤسسات العمومية. وأشار المجلس إلى أن المعاينات المنجزة تندرج في إطار ترقية التسيير السليم وضمان فعالية أكبر في استخدام الوسائل والموارد والأموال العمومية. ويتضمن التقرير فصلا رابعا يعرض كيفية استعمال المجلس لموارده المالية والبشرية خلال الفترة ذاتها، إضافة إلى نشاطاته في مجال التعاون الدولي. وقد جرى هذا العرض في سياق توضيح الجوانب التنظيمية والإجرائية التي تحكم عمل المجلس، بما في ذلك طرق تنفيذ الرقابة ورفع الملاحظات للجهات المعنية، وفق ما ورد في الوثيقة الرسمية المتعلقة بنشر التقرير السنوي.
الرقابة على إدارات الدولة والمشاريع العمومية
وأشار التقرير السنوي لمجلس المحاسبة إلى نتائج أربع عمليات رقابية موضوعاتية تخص إدارات الدولة، حيث تم تقييم مرونة النظام الصحي الوطني في مواجهة الأزمات الصحية، وذلك في إطار متابعة مستوى الجاهزية وقدرة الهياكل الصحية على التعامل مع الظروف الطارئة. كما تضمن التقرير نتائج الرقابة المتعلقة بالمخطط الوطني للسرطان 2015-2019، مع عرض الملاحظات المرتبطة بمدى تنفيذ هذا البرنامج والتدابير المتخذة في إطار التكفل به، استنادًا لما ورد في الوثيقة الرسمية الخاصة بنتائج النشاط الرقابي. وتناول التقرير أيضا، عمليات تخص إنجاز الحظائر التكنولوجية ومشاريع رقمنة الإدارة العمومية التي تشرف عليها الوكالة الوطنية لترقية الحظائر التكنولوجية وتطويرها، حيث تم عرض المعطيات المرتبطة بتنفيذ المشاريع المعنية وآليات تسييرها. وقد تم إدراج هذه العمليات ضمن البرنامج الرقابي السنوي للمجلس، في إطار المتابعة المتعلقة بمشاريع التجهيز ذات الطابع التقني والإداري، وفق ما هو منصوص عليه في التقرير. كما أبرز مجلس المحاسبة في هذه الفئة من العمليات الرقابية دور المديريات الولائية للبرمجة ومتابعة الميزانية في التحكم في عمليات التجهيز العمومي، وذلك من خلال عرض نتائج الفحص التي شملت الجوانب المرتبطة بالتسيير والمتابعة والرقابة على تنفيذ البرامج. وتم تقديم هذه النتائج في سياق عرض شامل لإدارات الدولة، ضمن الفصل الأول من التقرير، وفق ما تضمنه البيان الصادر عن المجلس.
الرقابة على الجماعات المحلية والمرافق العمومية
كما خصص التقرير السنوي لمجلس المحاسبة جزءا لعرض حصيلة سبع عمليات رقابية استهدفت تسيير عدد من البلديات، وتركزت هذه العمليات على جوانب مختلفة من التسيير المحلي، وفق ما ورد في الوثيقة الرسمية. وشملت هذه الجوانب تسيير الموارد البشرية داخل الجماعات المحلية، بالإضافة إلى تأطير التوسع العمراني من حيث الإجراءات التنظيمية المعمول بها. وتم تقديم هذه النتائج ضمن الباب المخصص للجماعات المحلية في التقرير، في إطار البرنامج الرقابي السنوي للمجلس. كما تناول التقرير وصول المواطنين إلى الخدمات العمومية الأساسية، من خلال عرض نتائج المراقبة المتعلقة بمدى توفر هذه الخدمات على المستوى البلدي، إضافة إلى تنفيذ وإنجاز وإعادة تأهيل شبكات التطهير. وتم إدراج برنامج تطوير الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية ضمن العمليات الرقابية التي شملها هذا الباب، مع عرض ملاحظات مرتبطة بمدى تنفيذ هذه البرامج محليًا. وجاءت هذه المعطيات وفق ما أوردته الوثيقة الرسمية التي نشرت محتوى التقرير. وأشار التقرير كذلك، إلى الشروط المرتبطة بتنظيم وسير البلديات، ومدى قدرة هذه الجماعات المحلية على ضمان تسيير فعال لمواردها المالية، في سياق عرض شامل لنتائج الفحص الرقابي. وتم تقديم هذه الفقرات في إطار تقييم موجه لتحسين التسيير المحلي، من خلال عرض المعاينات المسجلة والردود الرسمية للجهات المعنية، وفق ما جاء في البيان الصادر عن مجلس المحاسبة.
التقاطع بين الإحالة القضائية والرقابة المالية
ويتقاطع إعلان السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته حول إحالة 15 ملفا على العدالة وملفين على مجلس المحاسبة، مع نشر هذا الأخير لتقريره السنوي لعام 2025، في سياق يشهد تحركا متوازيا ضمن المسار المؤسساتي للرقابة على المال العام. ويظهر هذا التقاطع من خلال تزامن الإجراءات المعلنة من الجهتين، الأولى من خلال فحص ملفات يُحتمل تضمنها أفعال فساد وإحالتها على الجهات المختصة، والثانية من خلال عرض نتائج أعمال رقابية تتعلق بتسيير الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمرافق العمومية، وفق ما ورد في البيانين الرسميين. كما تضمن الاجتماع الذي عقدته السلطة العليا دراسة مشاريع تعاون واتفاقيات مع هيئات نظيرة في دول شقيقة، وهي المشاريع التي تمت الإشارة إليها ضمن أشغال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في الدوحة. وجاءت هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون في مجال الوقاية من الفساد، بينما تضمن تقرير مجلس المحاسبة فصلا مخصصا لنشاطاته في مجال التعاون الدولي، بما يشمل عرضا لاستعمال موارده المالية والبشرية خلال سنة 2025، وفق ما تضمنه البيان المنشور. ويختتم المسار المؤسسي المعروض في الوثيقتين بالإشارة إلى مواصلة تطبيق الأحكام القانونية والتنظيمية التي تضبط صلاحيات الهيئتين، سواء ما تعلق منها بالإحالة القضائية ومتابعة الملفات، أو ما ارتبط بعرض نتائج الرقابة السنوية والتوصيات الموجهة للجهات المعنية. وتم تقديم هذه المعطيات في سياق إخباري يعرض ما ورد في البيانات الرسمية دون إضافة أو تأويل، وفق ما حددته النصوص القانونية المنظمة لعمل الجهتين. ويمثل تزامن إعلان السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته عن إحالة ملفات مشتبه فيها على العدالة ومجلس المحاسبة، مع نشر هذا الأخير لتقريره السنوي لعام 2025، محطة تعكس مسارا مؤسساتيا متوازيا في مجال معالجة الملفات ذات الطابع المالي والإداري. وتم تقديم هذه المعطيات في البيانات الرسمية للجهتين، وفق الصيغ المعتمدة قانونيا، دون الخروج عن الأطر الإجرائية المنظمة لصلاحيات كل طرف على حدة، كما ورد في الوثائق ذات الصلة. وجاءت الإجراءات المذكورة استنادا إلى نصوص قانونية وتشريعات سارية، من بينها القانون رقم 22-08 بالنسبة للسلطة العليا، والأمر رقم 95-20 بالنسبة لمجلس المحاسبة، في حين ارتبطت الخطوات الأخرى بمناقشة حصيلة السنة المالية 2025 واعتماد خطط عمل 2026، إلى جانب عرض نشاطات الرقابة والتوصيات الموجهة للهيئات الخاضعة للمتابعة، وفق ما تضمنته البيانات الرسمية. وفي ختام المعطيات الواردة في البيانين الرسميين، يبرز تزامن إحالة 15 ملفًا على العدالة وملفين على مجلس المحاسبة من طرف السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، مع نشر مجلس المحاسبة لتقريره السنوي لعام 2025 المتضمن نتائج الرقابة والتوصيات الموجهة للهيئات العمومية، كمحطة تجمع بين مساري الإحالة القضائية والفحص الرقابي في الوقت نفسه، وفق الأسس القانونية المنظمة لصلاحيات الجهتين.