يلجأ الجزائريون، منذ بداية فصل الصيف، للسهر قصد الترويح عن النفس والتخفيف من الضغط النفسي والبدني، الذي يتراكم بعد عام حافل بالعمل أو الدراسة، بغية تجديد النشاط وإراحة النفس.
أجمع أغلب المواطنين الذين تحدثت إليهم “الموعد اليومي” على أن البحر يمثل الوجهة الأولى التي يقصدونها في سهراتهم الليلية، وذلك للتخفيف من شدة الحر ولإنعاش النفس، حيث يكون الجو لطيفا جدا ليلا بالقرب منه، إضافة إلى الراحة النفسية والسكينة التي يمنحها لقاصديه، حيث قال “منير” وهو رب أسرة إنه يقوم باصطحاب أسرته من حين لآخر ليلا للمشي أمام البحر وتبادل أطراف الحديث وشرب العصائر والمثلجات، وذلك للتخفيف من الضغط النفسي الذي يعتري الشخص من أعباء الحياة المتراكمة، مشيرا إلى أنه بمجرد النظر للبحر يحس بهدوء شديد ينسيه زخم الحياة.
من جهته، قال “سهيل” إن “البحر ولا سبيل سوى البحر لقضاء سهرة ممتعة رفقة الأحباب والسباحة وذلك لتوديع كل شيء سيء مر بي، في محاولة لطي صفحة وبداية صفحة جديدة وتجديد النشاط والاستعداد لما هو آتٍ”.
أما “منير” فقال إنه يتوجه تقريبا كل يوم مع بداية هذا الفصل رفقة عدد من أصحابه لقضاء سهرتهم أمام البحر والحديث والتسامر، مشيرا إلى أن البحر يبعث في القلب راحة نفسية وهدوء خاصة عند سماع صوت الموج ليلا، أما “لينا” فتاة في 18 من عمرها قالت إن السهرة لا تحلو إلا بقضائها قرب البحر.
محلات المثلجات.. إقبال قياسي ليلا
تعرف محلات بيع المثلجات انتعاشا كبيرا في تجارتها نظرا للعدد الكبير من المواطنين الذين يقبلون عليها خصوصا بعد حلول الليل، فجولتنا الاستطلاعية قادتنا للمرور بعدد من هذه المحلات الموجودة بكثرة في برج الكيفان وسطاوالي، فوجدنا أن الطاولات تعج بالمواطنين الذين أتوا من كل صوب وحدب لتناول المثلجات وقضاء سهرتهم، وما جلب انتباهنا أيضا هو الكم الهائل من المواطنين الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر دورهم لتأمين طاولات لذويهم للجلوس وتناول المثلجات قصد قضاء سهرتهم في جو يملأه المرح، فـ “مونيا” التي أتت رفقة زوجها وابنيها وبنت أختها قالت لنا “لا تحلو السهرة سوى بتناول المثلجات بصحبة العائلة”، مضيفة أنها تتمتع كثيرا بتناول المثلجات ليلا خارج المنزل .
أما “كريم” الذي أتى رفقة عدد كبير من أفراد عائلته، قال لنا إن السهرة لا تكون سهرة بدون الخروج من المنزل وتناول المثلجات مع العائلة أو الأصحاب للمرح والترويح عن النفس.
مدن الألعاب.. المدن التي لا تنام
تعتبر الملاهي وجهة العديد من العائلات الجزائرية والتي يزداد الإقبال عليها مع غياب الشمس وانتشار الظلام بغية المرح والتسلية.
كذلك مرت “الموعد اليومي” بالملاهي الموجودة في حي الصنوبر البحري للتحدث مع المواطنين ومعرفة آرائهم، والذين أتوا إليها من كل منطقة بسبب الطابع العائلي الذي يميزها.
اقتربت “الموعد اليومي” من بعض المواطنين الموجودين هناك للتحاور معهم، حيث قالت لنا “زكية” بوجهها الضاحك إن الملاهي هي عروس السهرة، موضحة أن السهرة لا تكون سهرة بدون اللعب في الملاهي رفقة العائلة والأحباب، مشيرة إلى أنها أحضرت معها صديقتين جارتين. وأضافت أن الملاهي هي الأمر الوحيد الذي يجعلها شخصا آخر جديدا على حد تعبيرها.
كذلك قال لنا “مصطفى” الذي قدم رفقة عدد من أصدقائه إن الملاهي تكون ممتعة جدا ليلا، مضيفا أنها أحسن دواء للقضاء على المتاعب النفسية.
“كريم” الذي أحضر عائلته قال “قدمت للعشاء واللعب مع عائلتي للترويح عن أنفسنا”، مضيفا أنه يقوم بجلب عائلته من فترة لأخرى للملاهي ليلا وقضاء سهرة “خفيفة ظريفة” على حد قوله، بغية إراحة النفس من أعباء الحياة في جو يخيم عليه المرح، كما قال لنا “الصيف أحسن فرصة للسهر والتجوال لتفريغ ضغوط العمل ومشاكله وإراحة الأطفال من متاعب الدراسة”.
الحفلات الغنائية الساهرة بين راغب فيها ورافض لها
تختلف السهرة الجزائرية باختلاف العادة والمعتقد والميزانية أيضا، فهناك من يحبذ الذهاب إلى السهرات الغنائية التي تنشط بقوة بحلول فصل الصيف، والتي تعرف حضور أشهر المغنيين لإطراب المستمعين والترفيه عنهم.
والبعض الآخر يرفضها رفضا تاما، فـ “سامي” شاب في مقتبل العمر قال لنا “أرفض رفضا تاما الحضور إلى الحفلات الصاخبة ويعتبرها من المحرمات”، أما “عبد الرزاق” فوجهة نظره معاكسة، موضحا أنه قام باصطحاب عائلته لسهرة غنائية، مضيفا أنه لا ضير من حضور هذه الحفلات ما دامت غير مخلة بالحياء.
ل. ب









