وصل إلى مطار هواري بومدين، الجمعة، رفات 24 مقاوما جزائريا للاستعمار الفرنسي على متن طائرة تابعة للقوات الجوية للجيش الوطني الشعبي قادمة من فرنسا، حيث تم نقلهم إلى قصر الثقافة لإلقاء النظرة الأخيرة عليهم على أن تتم مراسم دفنهم، غدا الأحد، بمربع الشهداء بمقبرة العالية.
وأشرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع على مراسم استقبال رفات شهداء المقاومة الشعبية بأرضية مطار هواري بومدين الدولي، وانحنى تقديرا لدورهم في تحرير البلد من الاستعمار الفرنسي الغاشم، بحضور إطارات الدولة وأعضاء الحكومة ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق السعيد شنقريحة وقائد الحرس الجمهوري الفريق الأول علي بن علي وسط استعراضات عسكرية من قبل مختلف وحدات الجيش الوطني الشعبي من مغاور وسلاح الجو، كما تم عزف النشيد الوطني ووقف دقيقة صمت وقرأ فاتحة الكتاب على أرواح هؤلاء المقاومين.
وسينقل رفات المقاومين إلى قصر الثقافة مفدي زكرياء، حيث سيسمح للمواطنين، السبت، بإلقاء النظرة الأخيرة على أرواحهم الطاهرة، فيما ستكون مراسم دفنهم يوم الأحد 5 جويلية بمربع الشهداء بمقبرة العالية، وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أعلن، الخميس، في كلمة ألقاها خلال حفل رسمي نظم بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب، أن الأمر يتعلق بخطوة أولى لإعادة رفات المقاومين الجزائريين، مؤكدا على أن الدولة عازمة على إتمام هذه العملية.
كرونولوجيا الحدث
وعرف ملف استرجاع رفات وجماجم شهداء المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر والمتواجدة بمتحف التاريخ الطبيعي في باريس مراحل عديدة منذ تفجير هذه القضية سنة 2011، لتتوج مساعي الجزائر الحثيثة بإعلان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عن إعادة 24 رفات من قادة المقاومة الشعبية ورفاقهم إلى أرض الوطن على متن طائرة عسكرية من القوات الجوية الجزائرية قادمة من فرنسا.
وفي هذا الصدد، أولت الجزائر اهتماما خاصا لهذا الملف، بموجب ما ينص عليه الدستور من ضمان الدولة لاحترام أرواح الشهداء، وتطبيقا لأحكام القانون رقم 07-99 المؤرخ في 5 أفريل 1999، المتعلق بالمجاهد والشهيد، لاسيما المادة 54 منه التي تمنع “التنازل بأي شكل من الأشكال عن أي جزء من التراث التاريخي والثقافي”.
كما جاء الاهتمام بهذا الملف بالنظر لما تحمله قضية استرجاع رفات وجماجم شهداء المقاومة الشعبية المتواجدة بمتحف التاريخ الطبيعي في باريس، من رمزية والاعتناء الذي يحظى به هؤلاء الرموز من طرف الدولة الجزائرية.
وبمناسبة استرجاع رفات 24 من قادة المقاومة الجزائرية، ذكرت وزارة المجاهدين وذوي الحقوق أنه منذ 9 جوان 2016، تم تبادل مراسلات مختلفة وعقد اجتماعات تنسيقية عديدة بين القطاعات المعنية (الوزارة الأولى ووزارتي الشؤون الخارجية والمجاهدين)، لإدراج القضية ضمن المباحثات الجزائرية الفرنسية وإيجاد السبل المناسبة لاسترجاع هذه الرفات.
وقد تم عقد أول اجتماع تنسيقي بتاريخ 23 جوان 2016، تضمن دراسة التقرير الذي أعدته الملحقة الثقافية بالسفارة الجزائرية بباريس بخصوص الإجراءات المقترحة من طرف مدير المجموعات المتحفية بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تعهد في زيارته للجزائر في السادس من ديسمبر 2017 باستعداده لتسليم جماجم شهداء المقاومة الشعبية المتواجدة بمتحف التاريخ الطبيعي بباريس، ومنذ ذلك التاريخ كلف الوزير الأول وزارة المجاهدين بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية لإعداد الطلب الرسمي لاسترجاعها، وسنة من بعد ذلك تقريبا، استقبل وزير المجاهدين الطيب زيتوني سفير فرنسا بالجزائر، بطلب منه، والذي سلمه نسخة من مراسلة وجهها وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي إلى وزير الشؤون الخارجية والتي يطلب فيها تحديد سويا بقايا الرفات التي ليست موضوع مناقشة والأخرى التي يجب أن تكون محلا للمزيد من التوثيق العلمي من خلال دراسة ستجريها اللجنة العلمية، وذلك وفقا لتوصيات اللجنة الحكومية المشتركة الرفيعة المستوى المجتمعة في 7 ديسمبر 2017.
وقد تم عقد اجتماع تنسيقي في 3 سبتمبر 2018 تضمن إدراج تعديلات على الوثيقة الواردة من الطرف الفرنسي حول طريقة العمل وتشكيلة الفوج وتعيين تشكيلة اللجنة العلمية الجزائرية.
وعقدت اللجنة العلمية الجزائرية-الفرنسية، المكلفة بتحديد هوية الرفات، اجتماعات على مستوى متحف الانسان بباريس، في 12 سبتمبر 2018 برئاسة كل من البروفيسور بلحاج من الطرف الجزائري والمدير العام للتراث بوزارة الثقافة الفرنسية، تمحورت أساسا حول تنظيم العمل وتحديد دور اللجنة المشتركة و التفاوض حول إمكانية توسيع القائمة لتشمل كل الرفات المتواجدة على التراب الفرنسي والمصادقة على جدول الاجتماعات الثنائية و مناقشة الوثائق التي سيقدمها الطرف الفرنسي لتحديد قائمة الرفات الجزائرية الموجودة بفرنسا.
وبتاريخ 5 فيفري 2019، عقدت اللجنة المشتركة الجزائرية-الفرنسية اجتماعا بمقر وزارة الشؤون الخارجية بالجزائر، تضمن التأكيد على ضرورة تدارك التأخر وتسريع وتيرة العمل، تفعيل قائمة الـ06 جماجم المكتملة وضبط البرنامج الزمني لعقد لقاءات دورية بواسطة تقنية التحاضر المرئي عن بعد والتأكد من مدى مطابقة نتائج الأبحاث للمنهجية المتفق عليها والاتفاق في الأخير على عقد لقاء في 28 مارس 2019 بباريس لعرض نتائج البحث التي توصل إليها الطرف الجزائري.
من 18 إلى 26 مارس 2019، اجتمعت اللجنة العلمية المشتركة لإجراء التحاليل على الرفات المتواجدة بمتحف التاريخ الطبيعي بباريس ولفحص العينات وفقا لبروتوكول العمل العلمي المعتمد، وفي شهر مارس 2020، عقدت نفس اللجنة عدة اجتماعات متتالية أسفرت عن إعداد التقرير النهائي وتحديد الرفات والجماجم القابلة للاسترجاع وتلك غير القابلة للاسترجاع والتي تحتاج إلى تدقيق.
شنقريحة: تحقق الأمل بعد كثير من الألم
وصف رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق السعيد شنقريحة إعادة رفات 24 مقاوما جزائريا ضد الاستعمار الفرنسي باليوم العظيم، وهو أمل تحقق بعد كثير من الألم.
وقال الفريق شنقريحة في كلمة ألقاها خلال مراسم استقبال هذه الجماجم التي وصلت على متن طائرة عسكرية، إن الجزائر تعيش يوما عظيما لمّ شمل جميع شهدائنا فوق الأرض التي أحبوها وضحوا من أجلها بأعز ما يملكون، مضيفا أنه بهذا الإنجاز يتحقق الأمل بعد كثير من الألم.
وذكر الفريق أن هذه الجماجم كانت محجوزة بفرنسا لعدة سنوات، مشيدا بدورهم خلال فترة المقاومة الشعبية من أجل استرجاع سيادة الوطن واستقلاله، مذكرا أن هذه الرفات كانت محل مساومة وابتزاز من طرف لوبيات استعمارية، منوها بالجهود المخلصة التي بذلها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للوصول إلى هذه النتيجة الحاسمة، كما نوّه بتكريسه الثامن من ماي يوما للذاكرة الوطنية، مذكرا أن هؤلاء المقاومين كانوا أبطالا فخلدهم التاريخ، داعيا إلى استلهام الدروس والعبر من تضحيات الأبطال وتجديد الوعد بالوفاء لهم ولأهدافهم السامية بتحرير الوطن والحفاظ عليه وإبقائه سيدا مزدهرا بين الأمم والحفاظ على بلدنا من كل مكروه، وهو-كما قال- أحسن وفاء لعهد الشهداء.
يوسف الخطيب ودحو ولد قابلية: حدث تاريخي يعطي شعورا بالفخر والاعتزاز
أكد دحو ولد قابلية رئيس جمعية قدماء وزارة التسليح والاتصالات العامة “المالغ”، أن إعادة جماجم المقاومين الجزائريين لغزو الاستعمار الفرنسي، التي تم الاحتفاظ بها لأكثر من قرن ونصف في متحف التاريخ الطبيعي في باريس، يعد حدثا تاريخيا ويعطي شعورا بالفخر والاعتزاز.
وأضاف ولد قابلية أن هناك خبرين أسعداني اليوم، الأول هو أن حفل تقليد الرتب و إسداء الأوسمة قد جرى بقصر الشعب من أجل إظهار التلاحم بين الجيش والشعب، أما الثاني فهو إعادة جماجم الشهداء البواسل من القرن الـ19 الذين كانوا رواد المقاومة ضد المحتل الفرنسي، كما أشار على هامش حفل تقليد الرتب وإسداء الأوسمة لضباط من الجيش الوطني الشعبي نظم بقصر الشعب، إلى أن هذا الخبر يشكل حدثا تاريخيا ويعطي شعورا بالفخر، مضيفا أنه من خلال هذه المبادرة تكون الجزائر قد استعادت كرامتها وهي مجد للثورة والمقاومة، وهذا كله بفضل جهود رئيس الجمهورية.
من جانبه، أشار يوسف الخطيب قائد الولاية التاريخية الرابعة إلى أن الجزائر انتصرت على الاستعمار الفرنسي، معتبرا أن جيله قام بواجبه تجاه الوطن، وأكد بذات المناسبة أنه يجب أن ننقل التاريخ كما ينبغي إلى الشباب الذي ينتمي إلى جيل المستقبل.
محمد. د
شملت القائمة الإسمية لرفات وجماجم شهداء المقاومة الشعبية التي وصلت، أمس الجمعة، إلى الجزائر، على متن طائرات عسكرية تابعة للجيش الوطني الشعبي قادمة من العاصمة الفرنسية باريس مايلي :
06 جماجم لقادة شهداء المقاومة الشعبية
-رأس محنطة لعيسى الحمادي، رفيق بوبغلة
-جمجمة الشريف بوبغلة الملقب بالأعور
-جمجمة بوزيان، زعيم مقاومة الزعاطشة
– جمجمة سي موسى رفيق بوزيان
-جمجمة الشريف بوقديدة المدعو بوعمار بن قديدة
– جمجمة مختار، بن قويدر التيطراوي.
11 جمجمة معرفة من طرف اللجنة العلمية
– جمجمة سعيد مرابط، قطع رأسه في سنة 1841 بباب اللوم، الجزائر العاصمة
– جمجمة غير محددة الهوية تم قطعها في منطقة الساحل عام 1841 .
– جمجمة عمار بن سليمان من مقاطعة الجزائر الوسطى
– جمجمة محمد بن الحاج السن من 17 إلى 18 سنة من القبيلة العظيمة بني مناصر
– جمجمة بلقاسم بن محمد الجنادي
– جمجمة علي خليفة بن محمد 26 سنة توفي في الجزائر العاصمة في 31 ديسمبر 1838
– جمجمة قدور بن يطو
– جمجمة السعيد بن دلهيس من بني سليمان
– جمجمة السعدي بن ساعد من نواحي القل
– رأس غير محددة الهوية، محفوظ بالزئبق والتجفيف الشمسي 1865
– جمجمة الحبيب ولد (اسم غير كامل) المولود سنة 1844 بمنطقة عبراتساب ، مقاطعة وهران
09 جماجم لم يتم الكشف عنها من طرف اللجنة العلمية