أسد في وجه العدو

الشهيد رابح خدروش.. بطل المعارك الكبرى

الشهيد رابح خدروش.. بطل المعارك الكبرى

كان الشهيد رابح خدروش واحداً من قادة الثورة في الولاية الثانية التاريخية، ومن أبناء جيجل الأشاوس الذين لبّوا نداء الوطن منذ الساعات الأولى، وجادوا بأرواحهم الطاهرة من أجل أن تحيا الجزائر حرّة مستقلّة.

وُلد الشهيد رابح خدروش بن عمار وأمه بوالريحان فاطمة يوم 8 أفريل 1928 ببلدية أولاد يحيى خدروش (أحميدن حالياً) بولاية جيجل، في كنف أسرة متوسطة الحال. نشأ على القيم الوطنية التي كانت تتغلغل في بيوت العائلات الجزائرية الأصيلة، حيث عرف عنه منذ صغره التعلق بالوطن، والانضباط في سلوكه، والجدية في دراسته. زاول تعليمه في معهد الشيخ عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، غير أنه اضطر إلى التوقف عن الدراسة سنة 1946 لأسباب اجتماعية ومهنية.

في سنة 1950، انخرط الشهيد في صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية، موازاة مع عمله بمنجم سيدي معروف، وهناك ازداد وعيه السياسي وصلُب عوده النضالي، فكان دائم الاحتكاك بالمناضلين والمجاهدين السريين الذين كانوا ينشطون في المنطقة، خاصة في دواوير أحميدن والعقبية وبني تليلان.

عقب هجومات 20 أوت 1955 التاريخية، التحق الشهيد بصفوف جيش التحرير الوطني، وكان من أوائل أبناء منطقته الذين حملوا السلاح في وجه الاستعمار الفرنسي. تميز بشجاعته وحنكته العسكرية، ما جعله يتدرج بسرعة في الرتب والمسؤوليات، حيث بدأ كقائد فرقة سنة 1955، ثم عضو في القسم الثاني بالناحية الثانية، قبل أن يُعيّن مسؤولاً عسكرياً، ثم مسؤول قسم سنة 1960، إلى أن تولى قيادة الناحية الثانية.

خاض الشهيد رابح خدروش العديد من المعارك الضارية ضد العدو، أظهر فيها شجاعة نادرة وتكتيكاً حربياً متميزاً، مكّنه من إلحاق خسائر كبيرة بصفوف الجيش الفرنسي. ورغم ذلك، ظل متواضعاً لصيقاً بجنوده ورفاقه، يشاطرهم القوت والخطر، ويحرص على سلامتهم أكثر من حرصه على نفسه.

في سنة 1961، وبينما كان يؤدي مهامه القيادية، وقع في كمين غادر نصبه له جيش الاحتلال بمنطقة القرارم بالمكان المعروف باسم “مبارك جلال”، التابع حالياً لولاية ميلة. استُشهد هناك في ميدان الشرف إلى جانب مرافقه ورفيق دربه الشهيد مخلوف غضبان، ليسجّل اسمهما معاً في سجل الخالدين.