ولد الشهيد عليوي محمد، المعروف باسم بكباشي أو موح دشون، يوم 15 أفريل 1920 بقرية حاقا الواقعة بمنطقة تيكجدة في عرش آث يعلى التاريخي، ولاية البويرة. نشأ وسط عائلة فقيرة كغيره من أبناء الجزائر العميقة، غير أن الفقر لم يكن حاجزًا أمام وعيه الوطني المبكر، فقد انخرط في النضال السياسي منذ شبابه من خلال الانضمام إلى حزب الشعب الجزائري.
في عام 1946، غادر الجزائر متوجهًا إلى فرنسا، وهناك واصل نشاطه السياسي ضمن الحزب ذاته، ثم سافر إلى مصر سنة 1950، حيث انفتح على التجارب التحررية الأخرى في الوطن العربي، قبل أن يعود إلى أرض الوطن عام 1952، عاقدًا العزم على مواصلة مسيرة النضال من الداخل.
قبل الثورة، كان الشهيد على اتصال وثيق بالقادة الوطنيين مثل حسين آيت أحمد، حيث لازمه في نضاله داخل الوطن وخارجه. كما احتضن منزله بقرية حاقا الاجتماعات التحضيرية الأولى للثورة المسلحة، وكان من المجاهدين الذين اشتغلوا مباشرة مع القادة الكبار مثل علي ملاح وأوعمران.
مع اندلاع الثورة التحريرية المباركة في أول نوفمبر 1954، كان من بين أوائل الذين لبوا النداء وحملوا السلاح ضد الاستعمار الفرنسي. انخرط بقوة في العمل الثوري، حيث قاد عدة معارك في جبال زبربر بالأخضرية رفقة المجموعة الأولى من المجاهدين، وعلى رأسهم محمد بوقرة ودهليس، كما لعب دورا مفصليا في تعبئة الناس وتحفيزهم على الانخراط في العمل المسلح، رغم معارضة بعض المصاليين الذين ظلوا أوفياء للحركة الوطنية القديمة، مما أدى إلى وقوع صدامات بين الطرفين انتهت بتصفيته لغالبية المعارضين، فيما فرّ الباقون إلى حيزر ومنها إلى حجيلة.
في أوت 1956، تقرر إعادة هيكلة جيش وجبهة التحرير الوطني، فتم تعيين العقيد علي ملاح قائدا عسكريا للولاية السادسة التاريخية، وتم تعيين الرائد عليوي محمد، الملقب “بكباشي”نائبا سياسيا له، وتولى المسؤولية القيادية السياسية والإدارية للولاية السادسة، في واحدة من أخطر وأصعب المهام الثورية، حيث كان مكلفًا بتنظيم جيش التحرير في عمق الصحراء وتسيير العمل السياسي والتعبوي.
واصل بكباشي مسيرته الجهادية رفقة رفيق دربه علي ملاح، وخاضا معًا معارك بطولية عديدة في مناطق مختلفة. وقد شكلا ثنائيا قياديا ميدانيا متميزا داخل جيش التحرير الوطني، جمع بين الحنكة العسكرية والفكر السياسي الثوري.
وفي يوم 04 فيفري 1957، استشهد البطل عليوي محمد في ميدان الشرف، في منطقة سبت عزيز نواحي قصر البخاري بولاية المدية، إثر قصف جوي عنيف شنته الطائرات الحربية الفرنسية، وكان سلاحه بيده إلى آخر لحظة.









