انطلق هذا الأسبوع موسم السياحة الصحراوية، الذي سيعرف تنوعا في البرامج المسطرة من طرف المتعاملين المعنيين من خلال إدراج مسارات جديدة وفريدة من نوعها، كما سيعرف موسم السياحة الصحراوية هذه السنة مستجدات في البرامج المسطرة من خلال ابراز مؤهلات سياحية متنوعة ومسارات جديدة تؤكد عزم الدولة على النهوض بالقطاع، كما ستعزز من فرص الاستقطاب السياحي لولايات الجنوب وتوفر للسياح والوافدين خيارات متعددة للإقامة خلال موسم السياحة الصحراوية.
تعتزم الدولة الجزائرية تمكين السياح من اكتشاف الجزائر والترويج لسياحة المغامرة بها، وزيارة كنوزها من خلال توفير كل الشروط اللازمة لإنجاح الموسم السياحي الصحراوي الذي تم إعطاء اشارة انطلاقه من ولاية تمنراست من طرف وزير السياحة والصناعة التقليدية، مختار ديدوش، الذي دعا كل المتعاملين السياحيين إلى أن يكونوا في الموعد لإنجاح هذا الحدث.
مجهودات حديثة لإنجاح الموسم
حرصت الدولة الجزائرية على النهوض بالقطاع السياحي خاصة الوجهة السياحية الصحراوية التي عرفت استقطابا ملحوظا جراء التسهيلات التي أقرتها الدولة، بهدف ترقية السياحة الصحراوية لاسيما ما تعلق منها بمنح التأشيرات للأجانب.
كنوز أثرية في أحضان الصحراء
تحتوي صحراء الجزائر التي تقارب مساحتها 2 مليون كيلومتر مربع على العديد من المعالم الأثرية والثقافية الغنية بأسرارها، والتي يُعول عليها في تحويل هذه المنطقة الشاسعة إلى وجهة سياحية جذابة سواء بالنسبة للسياح الأجانب أو المحليين.
وتحتوي صحراء الجزائر على خمس حظائر ثقافية مصنفة، وهي حظيرة الطاسيلي في ولاية إيليزي، الهقار في ولاية تمنراست، وادي ميزاب في ولاية غرداية والحظيرة الثقافية للأطلس الصحراوي في حظيرة توات، قورارة، تيديكلت.
مواقع سياحية ومسارات لن تجدها إلا في الجزائر
تعرّف السياح الذين تدفقوا على شكل أفواج على الصحراء الجزائرية في إطار رحلات منظمة، عن قرب على مختلف المسارات السياحية التي تزخر بها المنطقة وكذا المواقع السياحية المشهورة على غرار جبال الأهقار والأسكرام ومنخفضات الطاسيلي هقار، ومنطقة أبالسة وقصر الملكة تن هنان، وهي المواقع التي أبهرت كل من زارها.
منطقة جذب
يؤكد العاملون في مجال السياحة وخاصة الوكالات السياحية أن الصحراء الجزائرية وخاصة منطقة الأهقار تعد منطقة جذب سياحي بامتياز، فهي مشهورة وطنيا ودوليا من خلال المواقع السياحية والمسالك الرائعة التي تتوفر عليها، إلى جانب ما تزخر به من تراث ثقافي وحضاري عريق وصناعات تقليدية وحرفية، مما يجعلها محل اهتمام السياح سيما الأجانب الراغبين في استكشاف كنوز الثقافة المحلية والمناظر الطبيعية والرسومات والجداريات الفنية القديمة بالمنطقة.
مساهمة في الديناميكية الاقتصادية
كما يؤكد العارفون بشؤون القطاع أهمية استغلال القدرات السياحية بالمنطقة، والتي من شأنها أن تساهم في بعث ديناميكية اقتصادية كبيرة تمكن من استحداث فرص عمل لفائدة السكان وخاصة القاطنين بالمناطق الريفية التي تمتهن بها مختلف الأنشطة المرتبطة بقطاع السياحة على غرار صناعة الحلي.
تعزيز هياكل الاستقبال
ومن أجل اعطاء دفع جديد للسياحة في الصحراء، أولت السلطات العمومية أهمية خاصة للاستثمار السياحي، مما سمح بخلق منشآت جديدة في منطقة تمنراست ساهمت في تعزيز المقومات السياحية التي تزخر بها الولاية، فقد تدعمت منشآت الاستقبال السياحي بولاية تمنراست بفندقين جديدين، مما يرفع عدد الهياكل إلى 17 مرفق استقبال ما بين فنادق ومخيمات بطاقة إجمالية تفوق 1000 سرير. كما تحصي الولاية ما لا يقل عن 94 وكالة سياحية معتمدة، حسب معطيات قطاع السياحة والصناعة التقليدية.
مؤهلات سياحية متنوعة
يحرص المسؤولون على القطاع السياحي أن يكون ناجحا ومميزا وذلك عبر البرامج المسطرة، من خلال ابراز مؤهلات سياحية متنوعة ومسارات جديدة تدعمت بها ولايات الجنوب والمقدر عددها بـ 24 ولاية، من بينها طرق الواحات ومسارات القصور والمناطق الرطبة التي تبقى محل اهتمام الكثير من السياح، حسب ما كشف عنه مدير السياحة والصناعة التقليدية لولاية غرداية في تصريح سابق للصحافة.
حيث تمكن هذه المسارات السياحية الجديدة السياح خاصة منهم الأجانب من اكتشاف جمالها الطبيعي وتراثها التاريخي الأثري والعمراني، خاصة وأنها فريدة من نوعها على غرار القصور المتواجدة في غرداية والأغواط وأدرار وتيميمون وبشار وتاغيت وبني عباس والنعامة والبيض وجانت وتمنراست وغيرها.
وشدد المسؤول ذاته على التكفل بهذه المسارات بتعزيز وتنويع وسائل النقل وتوفير مرافق الإيواء و”تحسين مستوى التكوين لاسيما لفائدة المرشدين السياحيين، من خلال اطلاعهم على كل المعارف التاريخية والثقافية لهذه المناطق الصحراوية”.
من جهته، أكد المكلف بالدراسات والتلخيص بوزارة السياحة والصناعة التقليدية، رضوان بن عطاء الله، على “ضرورة إثراء هذا المنتوج الجديد”، مبرزا أهمية “تطوير أساليب الترقية والترويج والتسويق”، خاصة وأن مسالك القصور والواحات تعد إبداعا في فنون العمارة الصحراوية.
تمنراست نموذج الموسم الناجح
ساهم تطبيق الإجراءات الجديدة التي أقرتها السلطات العمومية والمتعلقة بمنح التأشيرات للسياح الأجانب فور وصولهم، وكذا استحداث هياكل سياحية جديدة لإعادة انتعاش القطاع، فخلال الفترة الممتدة من الفاتح سبتمبر 2022 إلى غاية نهاية فيفري 2023، سجلت ولاية تمنراست زيارة 639 سائحا أجنبيا من مختلف الجنسيات إلى الأهقار التي تعد وجهة سياحية مفضلة لدى عشاق المغامرات في المناطق الصحراوية.
قصور ومعالم تنافس بعضها
أجمع زوار الصحراء الجزائرية على سحرها اللامتناهي والذي تتشارك فيه كل ولاياتها، فالصحراء الجزائرية تعد من أجمل المناطق التي تستقطب السياح الأجانب على غرار منطقتي تمنراست وجانت وكذا غرداية لتوفرها على معالم أثرية ومعمارية وكذلك على مواقع طبيعية. كما تزخر غرداية بالسياحة الثقافية والبيئية، وفقا لميثاق السياحة المستدامة إلى جانب توفرها على عدة قصور ومدن عمرها آلاف السنين بوادي ميزاب ومتليلي وبريان وزلفانة وبني يزقن والقرارة التي صممت من طرف الأسلاف بشكل معماري متدرج وبارع وبموقع صخري.
ل. ب











