يقول الخبراء في العلاقات الأسرية أن الصراحة هي العمود الفقري في إقامة دعائم حياة أسرية سليمة، والصراحة الناجحة تكون بناءة حينما تتم بحكمة، بهدف تقوية العلاقة وتجاوز المشكلات، وهي مطلوبة بما يخدم مصلحة الأسرة، وبما يضمن راحة الطرفين وبناء التفاهم والثقة بينهما، ولكن أحيانًا قد تكون سببًا في الخلافات فتتحول إلى نقمة وليست نعمة تؤدي إلى تدمير العلاقة الزوجية إذا لم تُمارَس بذكاء أو كانت مطلقة بلا قيود، لذلك يجب أن يمتلك الزوجان وعيًا بما يمكن الإفصاح عنه وما يجب كتمانه، مع الأخذ في الاعتبار تأثير تلك المعلومات على العلاقة ،و حسب المختصين فإن الصراحة تكون مفيدة عندما :
- لتقوية العلاقة وتعزيز الثقة
عندما تمارس الصراحة بحكمة، فإنها تشكل أساسًا قويًا للتفاهم وتعزيز الثقة بين الأشخاص، وتبني علاقات قوية، فتكون الصراحة صادقة وبناءة وتهدف إلى تقريب وجهات النظر، وحل المشكلات بدلًا من إثارة التوتر، وكما يمكنها أن تساعد في تحسين العلاقات في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الحياة الأسرية والعملية، والشخصية.
- للتعبير عن المشاعر بحكمة
يُعد التعبير عن المشاعر بحكمة وفي الوقت المناسب أمرًا إيجابيًا يعزز الروابط العاطفية ويمنع تراكم المشاعر السلبية، فيحدث تقارب في وجهات النظر، ويعمل على تعزيز الثقة، وتعميق للعلاقة، مما يؤدي إلى النمو والاستقرار فيها من خلال فهم مشترك وخلق بيئة داعمة لحل المشكلات قبل تفاقمها، فعندما يتشارك الأطراف مشاعرهم وأفكارهم بصراحة، يمكنهما مواجهة التحديات وحلها بشكل بناء وفعال.
- عندما تقترن مع الاحترام المتبادل
عندما تقترن الصراحة المطلقة بالاحترام المتبادل، ينتج عنها تعزيز الثقة، وتعميق التفاهم، وتقوية العلاقات، وخلق بيئة آمنة تشجع على الانفتاح والنمو المشترك، فالصراحة المبنية على الاحترام هي التي تُسهم في تقارب الشريكين وتعزيز مشاعر الأهمية لديهما في العلاقة
- الحكمة والتوازن
عندما تكون الصراحة المطلقة مفيدة، يتم تعزيز التفاهم والثقة وتقوية الروابط بين الأفراد في سياق هادف وبناء، وتكمن الحكمة والتوازن في أن تكون الصراحة مبنية على مصلحة حقيقية، مع احترام مشاعر الطرف، الآخر، واستخدامها لتوضيح النقاط الخلافية بدلاً من الهجوم أو التجريح، فالصراحة ليست قاعدة صارمة، بل هي مهارة تتطلب الحكمة والقدرة على اختيار الوقت المناسب، والكلمات المناسبة لتجنب إيذاء المشاعر.
حالات تصبح فيها الصراحة ضارة
يقول المختصون أن الصراحة المطلقة بين الزوجين قد تكون ضارة أكثر من كونها مفيدة، فالكشف عن كافة التفاصيل، مهما كانت صغيرة أو غير ضرورية، قد يؤدي إلى مشاكل غير متوقعة، مثل إثارة الغيرة أو خلق توتر لا داعي له، فهنا تكون الصراحة المطلقة غير مفيدة كالآتي:
- في حالة غياب الثقة
لا قيمة للصراحة بدون ثقة تامة بين الشريكين، فعندما تكون غير مفيدة في ظل غياب الثقة، يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية مثل تفاقم الخلافات، زيادة الشكوك والظنون، وزعزعة استقرار العلاقة، وقد تتسبب في خسائر نفسية أو مادية، إذ تصبح وسيلة للهدم وليس البناء، كما أن الصمت يكون أقوى في حالات غياب الثقة.
- عندما تُستخدم للهدم وليس البناء
عندما تتحول الصراحة إلى أداة هدم بدلاً من بناء، فإنها تؤدي إلى تدمير العلاقات وتزيد الخلافات، وتسبب الأذى النفسي، وتزرع عدم الثقة والاستياء، فهي مدمرة للعلاقة، وتتحول إلى أداة أذى بدلًا من كونها وسيلة للتفاهم.
- في حالة عدم الالتزام بآداب الحوار
عندما تكون الصراحة المطلقة غير مفيدة وفي سياق عدم الالتزام بآداب الحوار، يمكن أن تؤدي إلى عواقب سلبية مثل إثارة المشاعر السلبية كالشك والغضب، أو إحداث توتر في العلاقات، وفتح أبواب للنزاعات والخلافات التي قد تهدد استقرار العلاقات، فالصراحة المصحوبة بتجريح أو هجوم شخصي تؤدي إلى نتائج سلبية.
- الكشف عن كل شيء دون حكمة
عندما تصبح الصراحة مطلقة وغير حكيمة، فإنها قد تتحول إلى سلاح يدمر الثقة، ويجرح المشاعر، ويعمل على إحداث توتر، فليست كل فكرة أو شعور يستحق البوح به، فالحكمة تتطلب أحيانًا الصمت أو تجاوز بعض الأمور البسيطة.








