يعد موقع الطاسيلي ناجر ويعني “هضبة الثوار” بالتارقية المحلية، أكبر متحف في الهواء الطلق يجمع لوحات فنية نفيسة ونادرة تُجمع على أن من قاموا برسمها أو نحتها ليسوا كما يشاع بأنهم أناس بدائيون، فما أبدعوه لن يكون إلا نتاج قدرات هائلة لعقول ذكية ونباهة حادة..
تم تصنيف الموقع في عام 1972 كإرث تاريخي وطني، ثم ضمته اليونيسكو إلى قائمة التراث العالمي عام 1982، وفي سنة 1986 أدرج كمحمية الإنسان والبيوسفير حيوانات نادرة في طريق الانقراض.
تشكيلات بيولوجية نحتتها العوامل البيولوجية

تشكيلات جيولوجية نحتتها العوامل الطبيعية على مر الزمن وحجارة متراصة طبيعيا توحي أنها بنيت لتشكل صروحا متعالية، كهوف صخرية وبركانية تسمى “الغابات الحجرية” تحمل رسومات ونقوشا لأشكال وإيحاءات مختلفة لحيوانات ومخلوقات العصور القديمة أو النشاطات التي كان يمارسها السكان مثل الصيد وتربية الحيوانات أو طقوس معينة لمعتقدات وعادات.
مكان يجمع لوحات فنية طبيعية نفيسة ونادرة

يشكل موقع الطاسيلي أكبر متحف في الهواء الطلق يجمع لوحات فنية نفيسة ونادرة تجمع على أن من قاموا برسمها أو نحتها ليسوا كما يشاع بأنهم أناس بدائيون، فما أبدعوه لن يكون إلا نتاج قدرات هائلة لعقول ذكية ونباهة حادة وفكر متميز ورثه بعدهم أهل المنطقة.
أسرار كهوف الطاسيلي

إن تحديد العلماء لعمر ﺍﻟﺮﺳﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻛﻬﻮﻑ ﺍﻟﻄﺎﺳﻴﻠﻲ ما زال محل اختلاف، فهناك من ينسبها إلى ﺣﻮﺍﻟﻲ 5000 ﻕ.م.
وباستخدام وسائل علمية متطورة مثل التحليل الذري، قدّر عمر الرسوم والنقوش بأكثر من عشرين ألف سنة، في حين يرجح البعض أن وجودها ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ 30 أﻟﻒ ﺳﻨﺔ، ﻭما زالت ﺍلأبحاث قائمة لحد الساعة لمعرفة تاريخ وجودها الحقيقي، فضلا عن إيجاد تفسيرات للنقوش والرسوم التي يظل أغلبها مبهما.
المراحل التاريخية

حسب الخبراء والدراسات التي أجريت في الطاسيلي تم تقسيم تاريخ المنطقة إلى:
أما عن تصوير البشر فكان مقتصرا على إبراز مظاهر الصيد والمواجهة بتجسيد رجال مسلحين بالرماح والأقواس..
الحقبة البابلسية (مرحلة الصيد البري ما سبق 5000 ق.م)
تمثل أغلب الرسوم الموافقة لهذه الفترة أشكالا للحيوانات المتوحشة الضخمة مثل البقر الوحشي والفيلة، والزرافات التي يظهر أن الإنسان عمل على تربيتها وجعلها حيوانات مستأنسة رغم طبيعتها المتوحشة.
أما عن تصوير البشر فكان مقتصرا على إبراز مظاهر الصيد والمواجهة بتجسيد رجال مسلحين بالرماح والأقواس، الفؤوس أو حاملين للعصي، وأهم النماذج المعبرة عن هذه الحقبة موجودة في نقوشات وادي دجيرات.
الحقبة البوفيدية (رعاة القطعان) 4500 إلى 2500 قبل الميلاد
توافق هذه الحقبة وصول القطعان إلى شمال إفريقيا ما بين 4500 و4000 ق.م، كما هناك تمثيل لنشاط السكان في بعض المشاهد حيث يظهر أشخاص منهمكون في قضاء أعمالهم اليومية بينما تجسد نماذج أخرى قطعان الحيوانات والماشية بصحبة الرعاة.
وقد تم استعمال اللون الصلصالي الأحمر والصباغ في هذه الرسومات التعبيرية مما زاد من جمالية اللوحات ووضوحها فضلا عن ديمومتها لقرون عدة.
حقبة الخيول (حوالي 1200 ق.م)
ويعتقد أن استغلال الحصان في الصحراء بدأ منذ حوالي 1200 ق.م، كما تعتبر جودة هذه الرسومات هزيلة بالمقارنة مع الحقبة السابقة، حيث تبدو أشكال البشر أقل حجما وتتخذ شكل ساعات رملية.
حقبة الجمال (1200 ميلادية)
نظرا لتبدل الظروف المناخية والتغير البيئي للمنطقة وتحولها إلى أرض قاحلة، تم الاستعانة بسفينة الصحراء “الجمل” الذي يتأقلم مع المستجدات البيئية وصعوبة الظروف ويتحمل قساوة العيش..
وقد ظهر هذا التحول في فن الرسم على الصخور الذي عكس واقع تلك الفترة.
صحراء الجنان الخضراء

كانت الصحراء الكبرى جنة على الأرض تتدفق بالحياة وتغمرها المياه، ورغم الجفاف الذي حل بها إلا أن كميات هائلة من الماء بقيت في الجوف أو في القلتات المتناثرة في وسط الصحراء الكبرى، مثل “قلتة أفيلال” التي مازالت لليوم مصدرا مائيا هاما محاطا بأرض خصبة يتنوع غطاؤها النباتي والبيولوجي، حيث تعيش مختلف أنواع الحيوانات البرية، البحرية والبرمائية، مما ساعد الإنسان على العيش باعتماده على الصيد وتربية الحيوانات مثله مثل أجداده الأوائل الذين تركوا نقوشا توضح أن حيوانات برمائية سكنت المنطقة كالتمساح.
طريقة عيش السكان الأصليين

اهتم السكان بتخزين القمح وحفظه داخل أبنية محكمة لحجارة متراصة ومن غير فراغات تشبه الآبار لا تصل أشعة الشمس أو رطوبة الجو لجوفها حتى يبقى المخزون صالحا لأطول فترة ممكنة..
اعتمد القدامى في توفير قوتهم على الحيوانات ولزموا حسن التدبير، فكانوا يقومون بحبس صغار الماعز داخل مجسمات بها فراغات تسمح بدخول الهواء تمنعهم من استهلاك كميات كبيرة من حليب الماعز ولا يسمحون له بالرضاع إلا بقدر معين، حتى يتسنى لهم استغلال الحليب واستخراج مشتقاته لتكون جزءا من غذائهم اليومي.
المدافن وطريقة توضيب القبور

هناك عدة أنواع للقبور منها المسطحة والدائرية، ومنها ما يرص عليها أكوام من الحجارة ويكون ارتفاعها حسب مقام الشخصية وسلطانها، فكلما كانت مهمة زاد العلو واتساع الرقعة وقد تصل إلى 3 كم حسب طبقة الفرد الاجتماعية.
أما عن المعتقدات السائدة لما بعد الموت فهي مدهشة، إذ أن القدامى كانوا يضعون جثة الميت في وضعية الجنين، حيث تجمع أطرافه الأربعة مع بعضها ويلف الجسد داخل جلد حيوان أليف مثل جلد المعز كأنه داخل الرحم، وهذا لأن تفكيرهم يشبه الموت بالرجوع لمرحلة ما قبل الميلاد، فمثلما كان وضع الخروج للدنيا، سيكون الرحيل عنها بالطريقة ذاتها.
يتم وضع الميت داخل حفرة وينصب عليها شاهدان، ويحاط القبر بحجارة كفوهة بركان تجمع بها ممتلكات الميت مثل المجوهرات والأموال لترافقه إلى العالم الآخر ظنا منهم أنه سيحتاجها.
الطاسيلي ناجر.. بين التحليلات والفرضيات

برزت عدة تفسيرات وفرضيات عن رسوم الطاسيلي وأغلبها يظل مجانبا تماما للصواب، بل اعتمدت بعض التحليلات على آراء غريبة وغير منطقية منها:
1 – وجود مخلوقات فضائية أو مسافرين عبر الزمن زاروا المنطقة قديما، وهذا بسبب بعض الرسوم، ولكن المنطقي أكثر أن تلك الرسوم تمثل مخلوقات أو كائنات حية مثلها مثل الحيوانات التي انقرضت، أو أنها مجرد أزياء صنعها السكان المحليون من أجل طقوس معينة أو لتمييز الأشخاص حسب مناصبهم أو درجاتهم في السلم الاجتماعي.
أما فيما يخص المركبات التي شبهت بالصحون الفضائية، فمن المرجح أنها من صنع البشر مثلها مثل الطائرات اليوم، فلعل تكنولوجيا الزمن الغابر كانت أكثر تطورا من الزمن الحالي وتسبب طوفان عصر سيدنا نوح عليه السلام في تدمير كل هذه الشبكة المتطورة ولم يترك لها أثرا، فقد عثر في الأهرام المصرية على جهاز يشبه الحاسوب.
2 – فرضية مدينة أطلانتس المفقودة التي تعود لرواية كتبها الفيلسوف أفلاطون، والغريب أنه في كل مرة تظهر هذه الفكرة في حالة اكتشاف شيء جديد يعجز المؤرخون عن تفسيره، حتى في الرسوم المتحركة والأفلام تظهر هذه المدينة كظاهرة خارقة، ومن أمريكا إلى الصين إلى الربع الخالي ومصر تتجول مزاعم كيانها، وكأن هذه المدينة كانت متنقلة وجابت أصقاع الأرض إن وجدت أصلا.
3 – التفسير الأكثر واقعية يشير إلى أن المنطقة نشأت فيها حضارة عريقة وتمتع سكانها بذكاء حاد وتطور صناعي، كما أنهم كانوا يمتلكون حسا إبداعيا راقيا.
قسم. م















