يتيح “اليوم العالمي لمرضى السكري” فرصة من أجل التوعية بداء السكري بوصفه مسألة من مسائل الصحة العامة العالمية، وبما يجب القيام به بشكل جماعي أو فردي من أجل تحسين الوقاية والتشخيص والتدبير العلاجي للحالة المرضية.
وقد استغلّت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها فرصة الذكرى المئوية لاكتشاف الأنسولين من أجل تسليط الضوء على الهوة الشاسعة بين الأشخاص الذين يحتاجون إلى الأنسولين للسيطرة على السكري لديهم، إضافة إلى التكنولوجيات الأساسية مثل أجهزة قياس مستوى السكر في الدم وأشرطة الاختبار، والأشخاص الذين يحصلون حقاً عليها.
ويتزامن اليوم العالمي لمرضى السكري أيضاً مع فترة لا يزال العالم فيها يكابد جائحة كوفيد-19 التي لم تؤد تبعاتها فقط إلى ارتفاع نسبة مرضى السكري بين المرضى الراقدين في المستشفيات بسبب مضاعفات كوفيد-19 الوخيمة وبين من فارقوا الحياة بسبب هذا الفيروس، بل أدّت أيضاً إلى حدوث اضطراب شديد في الخدمات الخاصة بمرضى السكري.
السكري يزحف على 6 ملايين الجزائريين
كشف رئيس الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السكري نور الدين بوستة الذي يرأس في نفس الوقت جمعية “أمال” لمرضى السكري لولاية غليزان، عن أرقام مخيفة في عدد مرضى السكري في الجزائر، التي ارتفعت إلى 6 ملايين مصاب، أي ما يعادل 15% من مجموع السكان، من بينهم 20 ألف مسجل على مستوى ولاية غليزان بينهم 300 متمدرس في الأطوار الثلاثة، ما جعل الفدرالية تدق ناقوس الخطر، خاصة وأن عدد الحالات يرتفع سنويا بـ50 ألف حالة على المستوى الوطني.
وأشار بوستة إلى أن الفئة الأكثر عرضة للتعقيدات الصحية هي غير المؤمنة اجتماعيا بنسبة 30%، كما أن الأرقام باتت تتضاعف من سنة لأخرى، وقال إن الوضع يزداد تعقيدا، وبات الداء يداهم المواطنين بمختلف أعمارهم، ولم يستثنِ أي شريحة، وهذا ما تم تسجيله خلال الخرجات الميدانية التي تقوم بها الجمعية عبر مختلف مناطق ولاية غليزان للكشف المبكر عن السكري والضغط الدموي، حيث تم تسجيل حالات إصابة في أوساط السكان بمختلف أعمارهم، بمن فيهم الأطفال الصغار، والسبب الأول يعود إلى عدم تقيّد الأشخاص غير المصابين بالسكري بالنصائح والإرشادات لتفادي الإصابة، كضرورة ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً.
عدم التأمين عبء آخر على المرضى
كما أن نسبة قليلة من المواطنين هي التي تخضع لتحليل السكري، حيث إن نسبة 10% من المصابين بالسكري كانوا يجهلون إصابتهم نتيجة عدم الكشف المبكّر، وحسبه فإن مشكل عدم تأمين المصابين بداء السكري يكلف المرضى أعباء مالية كبيرة، خاصة الفئات ذات الدخل الضعيف والبطالين، في ظل ارتفاع سعر العلبة الواحدة لأقلام الأنسولين من 7 إلى 9 آلاف دج، وهو ما زاد من معاناة هؤلاء المرضى.
وفي هذا السياق، تطالب الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السكري، الوزارة الوصية والمديرية العامة للضمان الاجتماعي، بإلغاء قرار تقليص عدد شرائط قياس السكري، الذي يلزم مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعالجون بالأدوية عن طريق الفم، بالاستفادة بعلبة واحدة كل ثلاثة أشهر، بينما تعليمات الأطباء المعالجين تُطالبهم بالمراقبة المكثفة المستمرة لنسبة السكر في الدم بمعدّل 5 مرات يوميا، ويضطرون لاقتناء علبة أخرى بـ 1800 دج، فيما يتعذر عليهم شراء علبة ثالثة، وهو ما يزيد من معاناتهم، خاصة وأن مادة الأنسولين ما زالت تستورد من الخارج رغم تواجد 3 مصانع لإنتاج هذه المادة في كل من قسنطينة، تيزي وزو وبوفاريك، والتي تعلق عليها الفدرالية آمالا كبيرة من أجل الاستفادة من إنتاجها لتقليص فاتورة الاستيراد الخارجي لتكون في متناول جميع مرضى السكري في الجزائر.
هذا، وناشد رئيس الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السكري رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لتفعيل المصانع الجزائرية الثلاثة لإنتاج مادة الأنسولين، لتصبح إنتاجا جزائريا مائة بالمائة وفي متناول جميع المرضى، وهو ما يأمله المرضى الذين اكتووا بنار أسعار الأنسولين، خاصة غير المؤمّنين اجتماعيا والفئات الهشة التي تعاني في صمت، وتبقى آمالهم معلقة على تدخل المسؤول الأول في البلد من أجل التكفل الفعلي بهذه الشريحة من المجتمع.
ق. م










