-
السرطان في الجزائر.. تحدٍّ صحي وتكاتف مجتمعي
يشكل مرض السرطان في الجزائر – كما في غيرها من دول العالم – واحدا من أبرز التحديات الصحية العمومية التي تواجه المجتمع، ومع تزايد حالات الإصابة سنويا تتصاعد الحاجة إلى الوقاية والكشف المبكر، إضافة إلى تكثيف جهود العلاج والدعم النفسي للمصابين وأسرهم.
تشير بيانات معهد الصحة العمومية إلى أن الجزائر تسجل سنويا حوالي 50 ألف حالة جديدة من السرطان بكافة أنواعه، ومن بين هذه الحالات يحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى، حيث يسجل ما يقارب 12 ألف حالة جديدة سنويا لدى النساء.
كما كشفت تصريحات مسؤولي وزارة الصحة أن السرطان في الجزائر في تزايد مستمر، ويتوقع أن يرتفع عدد الحالات مع مرور السنوات، ما يعكس التغيرات التي مست نمط الحياة كالسمنة والأكل السريع والتدخين.
تحديات ينبغي مواجهتها
في ذات السياق، أكدت رئيسة جمعية الأمل لمرضى السرطان حميدة كتاب لـ “الموعد اليومي” أن عدد المتوفين سنويا بالسرطان يتجاوز الـ20 ألف، والسبب حسبها نقص التكفل نتيجة نقص مراكز العلاج، فالعاصمة لوحدها تستقبل يوميا مئات المرضى القادمين من عدة ولايات للظفر بحصة علاج، مع العلم حسبها أن المرض الخبيث ينبغي أن تكون جلسات العلاج منتظمة وأي تأخر يعرض المريض إلى انتكاسة، وإعادة العلاج، ولو كانت الظروف مختلفة وتوفرت الظروف المواتية لتمّ التقليل من عدد الذين نفقدهم سنويا بنسبة 50 بالمائة، تضيف السيدة كتاب، كما أشارت المتحدثة إلى غياب التكفل النفسي، رغم أهميته في التكفل بالمرضى، كون المريض يتعرض إلى انهيار عندما يسمع للوهلة الأولى أنه مصاب بالمرض الخبيث، وما يوجد حسبها على مستوى المؤسسات الاستشفائية لا يفي بالغرض ولا يستوعب العدد الهائل المسجل سنويا، كما تعاني النساء المصابات بسرطان الثدي من غياب التكفل العائلي، فـ20 بالمائة من النساء المصابات يتخلى عنهن أزواجهن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ما يدخل السيدة المصابة في حالة نفسية تصل إلى درجة القنوط، أحيانا تؤدي إلى الموت الحتمي بسبب تأثير ذلك في تطور المرض، وأحيانا أخرى يصلن إلى درجة الانتحار، وهو ما تقوم به جمعية الأمل في حملاتها التحسيسية، من خلال تنقلها إلى منازل المصابات والحديث مع أفراد العائلة وخاصة مع أزواج المريضات.
استراتيجية وطنية شاملة
هذا، وتتبنى الجزائر استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة السرطان، ترتكز على مجانية العلاج بنسبة 100% للمؤمنين وذوي الحقوق، وتوسيع شبكة مراكز مكافحة السرطان (12 مركزاً جديداً) لتخفيف الضغط. تشمل الجهود توفير أجهزة مسرعات متطورة، تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية (29 دواء جنيس)، اعتماد بروتوكولات علاجية موحدة، وتطوير البحث العلمي، وفيما يلي نذكر أبرز جهود مكافحة السرطان في الجزائر:
التغطية الاجتماعية: يستفيد المرضى من تغطية شاملة تشمل الأدوية، الأعمال الطبية، الأشعة، النقل، وإعادة التأهيل. كما يتم التكفل الفوري بمرضى السرطان غير المؤمنين اجتماعياً.
البنية التحتية والعلاج: تعزيز مراكز مكافحة السرطان بأجهزة مسرعات خطية حديثة.
اعتماد بروتوكول علاجي موحد لأزيد من 20 نوعاً من الأورام لتوحيد الرعاية على المستوى الوطني.
الأدوية والإنتاج المحلي: ركزت الحكومة على الإنتاج المحلي للأدوية الجنيسة، حيث تم إنتاج 29 دواءً محلياً، مع افتتاح مركز لإنتاج الأدوية بسطيف لضمان التوافر.
الكشف المبكر والبحث: إنشاء اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان، والعمل على تعزيز الكشف المبكر (سرطان الثدي، القولون، عنق الرحم). كما يتم دعم البحث العلمي من خلال 24 مخبر بحث و15 مشروعاً وطنياً لتطوير التشخيص والعلاج.
الرعاية المتخصصة: تدعيم مراكز زرع النخاع العظمي وتكييف البرامج التعليمية للتلاميذ المصابين.
وتستهدف هذه الإجراءات تحسين جودة الحياة للمرضى وتقليل آجال الانتظار في مختلف مناطق الوطن.
ل. ب







