العايب:التعديل التقني للدستورالمعروض على البرلمان بغرفتيه لا يمس بالتوازنات الكبرى بين المؤسسات ويقترح مخارج قانونية لبعض الثغرات في دستور 2020

العايب:التعديل التقني للدستورالمعروض على البرلمان بغرفتيه لا يمس بالتوازنات الكبرى بين المؤسسات ويقترح مخارج قانونية لبعض الثغرات في دستور 2020

اعتبر البروفيسور علاوة العايب، أستاذ القانون الدستوري، أن اجتماع البرلمان بغرفتيه في جلسة علنية بقصر الأمم بالجزائر العاصمة للتصويت على مشروع القانون المتعلق بالتعديل التقني للدستور، يندرج ضمن المسار الدستوري العادي المعتمد في الجزائر، ويهدف أساساً إلى سد بعض الثغرات وتدقيق مسائل إجرائية أفرزتها الممارسة العملية المنبثقة عن دستور نوفمبر 2020.

وأوضح العايب، هذا الأربعاء، خلال استضافته ضمن برنامج “ضيف الصباح” بالقناة الإذاعية الأولى، أن هذا الإجراء يتم وفق أحكام المادة 219 من الدستور، التي تمنح لرئيس الجمهورية حق المبادرة بتعديل الدستور، حيث يمر المشروع بنفس المسار الذي تمر به القوانين العادية، بداية بالتصويت عليه في المجلس الشعبي الوطني، ثم مجلس الأمة، قبل إقراره من طرف رئيس الجمهورية، الذي يمكنه كذلك عرضه على الاستفتاء الشعبي خلال أجل أقصاه خمسون يوماً من تاريخ المصادقة عليه.

وأضاف أن المادة 221 من الدستور، الخاصة بالتعديل التقني والمنطبقة على المشروع الحالي، تنص على أنه إذا رأت المحكمة الدستورية أن التعديل الجزئي لا يمس بجوهر المبادئ العامة التي يقوم عليها المجتمع الجزائري، ولا بحقوق الإنسان والحريات، ولا بالتوازنات الأساسية بين المؤسسات الدستورية، فإنه يمكن اعتماده عبر البرلمان بغرفتيه بشرط حصوله على تأييد ثلاثة أرباع الأعضاء، أي ما يعادل 437 نائباً من أصل 582 عضواً، ليصبح نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسمية.

إجراءات برلمانية تمهيدية قبل التصويت

وكشف المتحدث أن البرلمان بغرفتيه قام، من الناحية الإجرائية، بتشكيل لجنة موسعة لإعداد تقرير تمهيدي حول مشروع التعديل، حيث تم انتخاب مكتب اللجنة والمصادقة على نظامها الداخلي تحسباً لعرض التقرير خلال جلسة علنية، عقب الاستماع إلى مداخلة ممثل الحكومة ورؤساء الكتل البرلمانية، قبل المرور مباشرة إلى عملية التصويت.

وأشار إلى أن المشروع قُدم من طرف رئاسة الجمهورية عبر مدير الديوان بوعلام بوعلام بتاريخ 25 جانفي الماضي، كما عُرض مسبقاً على رؤساء الأحزاب السياسية بهدف النقاش والإثراء، مؤكداً أن التصويت سيتم على النص كاملاً بالموافقة أو الرفض دون مناقشة تفصيلية، وهو إجراء شبيه بطريقة التشريع بالأوامر الرئاسية في حالات غياب البرلمان.

التعديل امتداد لمسار دستوري عرفته الجزائر

وأكد الأستاذ العايب أن اعتماد تعديلات دستورية عبر البرلمان لا يعد سابقة في التاريخ الدستوري الجزائري، مستعرضاً مختلف المحطات الدستورية التي عرفتها البلاد، بداية بدستور 1963 الذي أعدته الجمعية التأسيسية المنتخبة سنة 1962، مروراً بدستور 1976 الذي اعتمد عبر استفتاء شعبي، ثم دستور 1989 وتعديل 1996.

كما أشار إلى مرحلة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة التي شهدت ثلاثة تعديلات دستورية عبر البرلمان، من بينها ترسيم الأمازيغية لغة وطنية سنة 2002، وتعديل 2008 المتعلق بالعهدات الرئاسية، وصولاً إلى دستور 2016.

وأضاف أن انتخاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون سنة 2019 أعقبه اعتماد دستور نوفمبر 2020 عبر استفتاء شعبي، غير أن الممارسة أظهرت بعض الثغرات الإجرائية — وليس اختلالات — ما استدعى تقديم هذا التعديل التقني بهدف توضيح بعض الجوانب وتعزيز التوازن بين المؤسسات الدستورية في إطار تعميق الممارسة الديمقراطية.

وشدد في السياق ذاته على أن المحكمة الدستورية أبدت رأياً قانونياً معللاً مسبقاً، أكدت فيه أن مشروع التعديل لا يمس بالتوازنات الكبرى التي يقوم عليها الدستور الحالي.

التدقيق الإجرائي وتعزيز الأمن الدستوري

وفيما يتعلق بمضمون التعديل، أوضح البروفيسور العايب أنه يهدف إلى تدقيق بعض المسائل الإجرائية، من بينها كيفية أداء رئيس الجمهورية المنتخب لليمين الدستورية، حيث ينص التعديل الجديد على أن يتم أداؤها أمام البرلمان بغرفتيه، بعدما لم يكن الدستور يحدد الجهة بشكل صريح، باستثناء الأعراف التي جرت على أدائها أمام الرئيس الأول للمحكمة العليا.

واعتبر أن هذا التعديل يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي الجزائري الذي يقوم على نموذج مختلط، ليس رئاسياً خالصاً ولا برلمانياً صرفاً، مضيفاً أن أداء اليمين أمام البرلمان يمنح لهذه المؤسسة قيمة رمزية ودستورية أكبر باعتبارها هيئة تمثيلية وتشريعية ورقابية، ويعكس توازناً متبادلاً بينها وبين رئاسة الجمهورية باعتبارهما مؤسستين منتخبتين، وهو ما يندرج ضمن مفهوم الأمن الدستوري.

كما ثمّن التعديل المتعلق بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات، من خلال حصر مهامها في الرقابة، مقابل ترك الجوانب التنظيمية المعقدة للعملية الانتخابية للجهات المختصة، بما يسمح بضمان سير أكثر فعالية ونجاعة للاستحقاقات الانتخابية.