والعفو سبحانه هو الذي يحب العفو والستر، ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها، ويستر العيوب ولا يحب الجهر بها، يعفو عن المسيء كرمًا وإحسانًا، ويفتح واسع رحمته فضلًا وإنعامًا، حتى يزول اليأس من القلوب، وتتعلَّق في رجائها بمقلب القلوب. وسمَّى الله عز وجل نفسه العفو على سبيل الإطلاق في قوله تعالى: ” إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ” النساء: 149، وقوله: ” فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ” النساء: 99، وقوله: “ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ” الحج: 60. ومن عظائم الذنوب التي ارتكبها قوم موسى عليه السلام، اتخاذهم العجل، وعبادتهم إيَّاه، ومع عظم ذلك الذنب إلا أن العفوَّ جل جلاله قد عفا عنهم، وغفر لهم؛ قال الله تعالى: ” وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ” البقرة: 51، هذه لا تكفيها توبة عادية؛ ولذلك قال بعدها: ” ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ” البقرة: 52. كما أن الله تعالى يحب العفو، ويحب العافين عن الناس؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله تعالى عفو يحب العفو” حسنه الألباني. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “إن أول رجل قطع في الإسلام أو من المسلمين، رجلٌ أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: يا رسول الله، إن هذا سرق، فكأنما أُسِفَّ وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رمادًا، فقال بعضهم: يا رسول الله؛ أي يقول: ما لك؟ فقال: “وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم، واللهُ عز وجل عفُوٌّ يحبُّ العفو، ولا ينبغي لوالي أمر أن يُؤتى بحدٍّ إلَّا أقامه” ثم قرأ: ” وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” رواه أحمد. وروي عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟ قال: “تقولين: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفو، فاعْفُ عنِّي” رواه الترمذي.









